Home اخبار عاجلة ضغط نهاية الولاية يفجر اتهامات للحكومة بالتحكم في الهيئات الدستورية
اخبار عاجلة - 9 hours ago

ضغط نهاية الولاية يفجر اتهامات للحكومة بالتحكم في الهيئات الدستورية

ضغط نهاية الولاية يفجر اتهامات للحكومة بالتحكم في الهيئات الدستورية

عاد الجدل السياسي ليتصاعد تحت قبة البرلمان مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، في ظل احتدام المواجهة بين مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن حصيلة التدبير الحكومي ومدى احترام استقلالية المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، وذلك على خلفية المناقشات التي رافقت عرض التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025، والتي تحولت إلى مناسبة لتبادل الاتهامات حول طبيعة تعاطي الحكومة مع تقارير الرقابة والتقييم. وخلال الجلسة العمومية التي احتضنها البرلمان هذا الأسبوت لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وجهت فرق المعارضة انتقادات حادة للحكومة، متهمة إياها بعدم التفاعل الجدي مع خلاصات وتوصيات المؤسسات الدستورية، وبمحاولة التأثير على منهجية اشتغال بعض الهيئات الرقابية في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التوتر مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وفي هذا السياق، اعتبر إبراهيم أجنين، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن المجلس الأعلى للحسابات يواصل الاضطلاع بأدواره الدستورية في مجال مراقبة صرف المال العام وتتبع أثر السياسات العمومية، غير أن الإشكال المطروح، بحسب تعبيره، يتعلق بضعف تجاوب الحكومة مع توصيات المجلس وعدم تحويلها إلى إجراءات عملية قادرة على معالجة الاختلالات التي يتم رصدها في عدد من القطاعات والبرامج العمومية. وأوضح أجنين، خلال مداخلته باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن نسبة تنزيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات خلال الولاية الحكومية الحالية ظلت محدودة، مشيرا إلى أن المعطيات المرتبطة بتقرير سنتي 2023 و2024 تكشف أن نسبة التفعيل لم تتجاوز 16 في المائة، وهو ما اعتبره مؤشرا على ضعف الإرادة السياسية في التعاطي مع تقارير الحكامة والرقابة المؤسساتية. وأضاف المتحدث ذاته أن الحكومة أصبحت، وفق توصيفه، تنزعج من تقارير الهيئات الدستورية كلما تضمنت انتقادات أو ملاحظات مرتبطة بطريقة تدبيرها للملفات العمومية، متهما السلطة التنفيذية بمحاولة التدخل، كلما أتيحت لها الفرصة، في منهجية اشتغال بعض المؤسسات أو التأثير على توجهاتها، معتبرا أن هذا السلوك يمثل تراجعا عن روح دستور 2011 الذي منح لمؤسسات الحكامة أدوارا مركزية في تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأكد أجنين أن المرحلة السياسية الحالية تفرض التعامل بجدية أكبر مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، والتحديات المرتبطة بتنزيل النموذج التنموي الجديد، معتبرا أن التقارير الرقابية ينبغي ألا تبقى مجرد وثائق تقنية يتم عرضها داخل البرلمان دون أثر فعلي، بل يجب تحويلها إلى أدوات حقيقية للإصلاح والمساءلة. من جهتها، صعدت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني، عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من لهجة الانتقاد خلال الجلسة ذاتها، معتبرة أن الطريقة التي جرت بها مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات داخل مجلس النواب عكست، بحسب تعبيرها، ضعف التفاعل الحكومي مع مضامين التقرير، مشيرة إلى أن الحكومة اكتفت بتقديم مداخلات وصفتها بأنها أقرب إلى “تلاوة تقنية” تفتقد إلى النقاش السياسي الحقيقي حول القضايا التي أثارها التقرير. وقالت الزخنيني إن الفرق بين النقاش المؤسساتي الحقيقي وما جرى داخل الجلسة يبدو شاسعا، معتبرة أن عددا من أعضاء الحكومة تعاملوا مع التقرير بمنطق دفاعي أكثر من كونه مناسبة لتقييم السياسات العمومية ومناقشة الاختلالات التي رصدتها المؤسسة الدستورية المكلفة بالرقابة المالية. ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تعيش فيه الساحة الحزبية حالة من الاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث بدأت المعارضة في رفع سقف انتقاداتها للحكومة والتركيز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية ومؤشرات الحكامة، مقابل سعي الأغلبية إلى الدفاع عن حصيلتها وإبراز ما تعتبره إنجازات تحققت خلال الولاية الحالية. وتشير المعطيات السياسية الراهنة إلى أن الجدل المرتبط بتقارير المجلس الأعلى للحسابات مرشح لمزيد من التصعيد خلال ما تبقى من عمر الولاية الحكومية، خاصة إذا استمرت المعارضة في ربط ضعف تنفيذ التوصيات الرقابية بغياب الإرادة الإصلاحية، في مقابل تمسك الأغلبية بالدفاع عن اختياراتها وتأكيدها أن الحكومة تواصل تنزيل برامجها وفق الإمكانيات المتاحة والإكراهات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

17 − 1 =

Check Also

Mehdi Tazi élu président de la CGEM sur une vision d’investissement et d’innovation

Élu jeudi 14 mai 2026 à Casablanca, président de la CGEM à l’issue de l’Assemblée générale…