Home اخبار عاجلة جلاد فوق منصة البرلمان.. حقوقيون يقبلون تحدي عرشان ويعيدون مساءلة مخرجات “الإنصاف والمصالحة”
اخبار عاجلة - 1 day ago

جلاد فوق منصة البرلمان.. حقوقيون يقبلون تحدي عرشان ويعيدون مساءلة مخرجات “الإنصاف والمصالحة”

جلاد فوق منصة البرلمان.. حقوقيون يقبلون تحدي عرشان ويعيدون مساءلة مخرجات “الإنصاف والمصالحة”

أعاد خطاب المستشار البرلماني و”الكوميسير” السابق محمود عرشان من فوق منصة مجلس المستشارين، تفاعلا مع التصريح الحكومي، فتح النقاش حول جلادي سنوات الجمر والرصاص، واستمرار إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المحاسبة. فعرشان الذي اعتلى منصة الغرفة الثانية بالمؤسسة التشريعية، رفع التحدي في وجه منتقديه من حقوقيين وضحايا الانتهاكات الذين وصفهم بـ”الطابور الخامس”، من أجل مناظرة تلفزيونية للدفاع عن نفسه، وكشف الجلادين الحقيقيين. ولم تمر سوى ساعات قليلة، حتى استجاب ثلة من الحقوقيين والمعتقلين السابقين للتحدي، ودعوا “الكوميسير الجلاد” إلى مناظرة علنية، مع ضحاياه ومع من أرّخوا وعايشوا تلك المرحلة، ومرحلة الإنصاف والمصالحة. كما عجت مواقع التواصل الاجتماعي بالاستنكار والتنديد بمشهد اعتلاء عرشان منصة مؤسسة منتخبة للدفاع عن “ماضيه الأسود”، والذي لا يزال من شَهدوه أحياء. قبول التحدي وعبر حقوقيون ومعتقلون سابقون عن قبول التحدي، ومن بينهم عزيز غالي الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والذي كتب تدوينة عنونها بـ”قبلنا التحدي يا عرشان”، دعا فيها الحقوقيين والمحامين والباحثين وعائلات الضحايا إلى مبادرة عملية تجعل الحقيقة في مواجهة خطاب الجلادين، من خلال تشكيل لجنة تحضيرية مفتوحة، تنطلق فورا للإعداد لجلسة استماع شعبية علنية يوم 10 دجنبر، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بمشاركة الضحايا وشهود المرحلة، وتوثيق شهاداتهم وفتح نقاش عمومي حول التعذيب والاختفاء القسري وسبل كشف الحقيقة والمساءلة الجلادين، وأضاف “يا عرشان، لن نكتفي بالرد على اتهاماتك؛ سنفتح المجال أمام الشهادات والوثائق، لأن الحقيقة لا تخيف إلا من يخشى انكشافها”. بدوره كتب نبيل بحار عن الهيئة المغربية لحقوق الإنسان تدوينة مما جاء فيها “استفزني جدا تصريح الجلاد عرشان، خصوصا وهو يتحدى من سماهم بالخصوم بمناظرة تلفزيونية وأنه مستعد لمواجهة منتقديه.. تواصلت قبل قليل مع أحد قيادات منظمة حقوقية من أجل تنظيم لقاء بحضور جوج ولا 3 من ضحايا عرشان الجلاد، وسيتم توجيه دعوة رسمية للجلاد عرشان لحضورها ومواجهتهم”. ضحايا في الواجهة وأعاد ظهور عرشان الجديد نبش ذاكرة ضحايا سنوات الجمر والرصاص، واستعاد عبد الغني الراقي عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، وأحد ضحايا سنوات الرصاص اعتقاله مع مجموعة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1982، ثم مع مجموعة انتفاضة الخبز سنة 1984، وكتب “مستعد لرفع التحدي وكشف الجلادين الحقيقيين… وكشف من تم إفلاته من المساءلة، من أمثال الجلاد عرشان، وغيره ممن عطلوا الديمقراطية بالمغرب إلى اليوم”. وبدوره استحضر الصحافي أحمد مدياني قصة حميه (والد زوجته) الذي كان أحد ضحايا عرشان، الذي يروي في شهادته “أنه عاش بإشرافه وبأوامر منه طيلة سنتين أبشع أنواع التعذيب بدرب مولاي شريف، قبل أن ينقل للمحاكمة العلنية، ثم يحكم بسنوات ثقيلة، دوز منها قرابة 15 عاما خلف القضبان بمحاضر خرجت من عنده”. وخاطبه “لذلك لا تحاول الآن تبييض ماضيك.. ضحاياك لايزالون على قيد الحياة.. الكذب يُقترف تجاه الأموات فقط.. حتى هؤلاء يُنصفهم التاريخ ولو بعد حين”. برلمان يعتليه جلاد واعتبرت الحقوقية والأستاذة الجامعية لطيفة البوحسيني أن “الحضور الجسدي والسياسي للجلاد الكبير في المؤسسة التشريعية، هو الحقيقة الوحيدة المتبقية التي تكشف زيف شعارات مرحلة بأكملها… مرحلة، سُوق لها على أساس القطيعة مع ماضي الجمر والرصاص، فإذا بالحنين لم يغادرها، فعادت بقوة وزخم كبير…بما في ذلك عودة رجال من جلادي المرحلة”. وفي ذات الصدد، كتبت الناشطة الحقوقية سارة سوجار “تخيل أن يتحدث جلادك في مؤسسة دستورية.. بكل أريحية.. بدون محاسبة.. بدون مساءلة.. وبحرية تامة.. تخيل أن كل صور التعذيب …و التنكيل …والعنف …تمر أمام عينيك …و هو يزايد باسم الحق والحقيقة والعدل… تخيل أنه يمتلك السلطة ….يظهر في القنوات العمومية.. يغلط التاريخ ….يزور الأحداث ….ويمر على معاناتك وتضحياتك وعلى الثمن الذي دفعته من حريتك وحياتك وأمنك.. ليحكي أمام جميع المغاربة ظلم الحكاية..”. وأضافت “ثم يتساءلون لماذا تكررت الانتهاكات… لماذا لم يرسخوا الضمانات….لماذا لم ينصف الضحايا.. لماذا لم ينته الاعتقال السياسي …..ولماذا ظل العنف المؤسساتي مستمرا طيلة هذه السنوات. مؤسسات لا تحترم التاريخ ….تزايد على العدالة ….والإنصاف …هي مؤسسات ليس لها ضمير ولا قيم ولا احترام …..وهي مؤسسات لا تستحق أن تمثل الجزء الكبير من المظلومين و المسحوقين في هذا البلد.. باسم المصالحة والمزايدات السياسوية”. وكتب الحقوقي عزيز إدامين تدوينة بعنوان “من أين يستمدّ الجلاد جرأته؟”، قال فيها إن “الجلاد يستمد سلطته ممن يحميه، يتفنن في تعذيب الناس، ويطبخ الملفات، وهو على يقين بأنه لن تطاله لا متابعة ولا محاسبة، لكونه تجسيدا لسلطة أعلى منه، ولا سلطة تعلو عليها”، وأضاف “ولكن، أن يتجرأ بوجه مكشوف، وفوق منبر مؤسسة دستورية تعتبر رابع مؤسسة في هرم السلطة، على تبييض ماضيه الأسود، متقمصا دور الرجل الصالح الأمين والمرشد الأخلاقي، فذلك أقبح صور الوضاعة، إذ لا يقل وضاعة عن رجل جبان يختبئ داخل غرف مظلمة، يعذب فيها رجلا مقيد اليدين والرجلين ومعصوب العينين”. وزاد إدامين “في التجارب الدولية، تابعنا دموع جلادين يذرفونها اعتذارا لضحاياهم، أما في المغرب، فالجلاد “كيخرج عينيه” في وجوه ضحايا الماضي، وشهود الحاضر، وعماد المستقبل، مرددا: أنا، أنا، أنا، أنا… أنا أنقى منكم جميعا!”. الإنصاف والمصالحة! وكتبت حورية السلامي الحقوقية المغربية والتي انتخبت سابقا رئيسة مقررة للفريق الأممي المعني بالاختفاء القسري “في الحقيقة، كان لابد أن نتشبث بمحاكمة الجلادين أيام المطالبة بلجنة الحقيقة، كشرط للانخراط في العدالة الانتقالية، دون القبول بالتسوية السياسية التي اكتفت بالمسؤوليات المؤسساتية دون المسؤوليات الجنائية الفردية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومنها جريمة التعذيب”، وأضافت “عشنا لنرى الجلاد يتبجح بسيرته الذاتية التي نسي أن يضيف إليها أنه خبير في التعذيب والتنكيل بالمناضلين، ويحذرنا من تلويث ذاكرة الماضي، علما أنه من بين من أنتجوا لنا ذاكرة أليمة لازلنا نعالجها…”. وتفاعل عبد المطلب أمعيار العضو السابق بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان مع خرجة عرشان قائلا ” ربما، كان لزاما على هيئة الانصاف والمصالحة في توصياتها العامة التي أدرجتها في تقريرها النهائي (2006)التنصيص على منع كل المتورطين في جرائم التعذيب المرتبطة بسنوات الجمر والرصاص من المشاركة في الحياة السياسية الوطنية، أو من الظهور في الإعلام العمومي…. فهذا الإجراء الجوهري يعتبر ركنا أساسيا من أركان جبر الأضرار وإنصاف الضحايا، ومن شروط العدالة الانتقالية”. واعتبر الناشط الحقوقي خالد البكاري أن المصالحة التي حققتها هيئة الإنصاف والمصالحة بالفعل هي المصالحة مع الجلادين، وكتب “لم يتحقق الإنصاف وتحققت المصالحة. المصالحة مع الجلاد”. وأبرز نوفل البعمري رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن “المصالحة كانت مع الدولة ومع التاريخ، مقابل أن يتوارى الجلادون للوراء”. ودوّن “حاول اليوم الجلاد تبييض وجهه، ووجه كل الذين تورطوا في انتهاكات الماضي الحقوقية، اعتلى للأسف مؤسسة دستورية ليصف كل الذين طالبوه بالتواري للوراء انسجاما مع منطق العدالة الانتقالية، حيث لا مساءلة جنائية للجلادين مقابل جبر الضرر والإنصاف والمصالحة مع الدولة…وطي صفحة الماضي!”. واعتبر أن “هذه الصفحة فتحها هذا الجلاد بخروجه اليوم كأحد المتورطين في انتهاكات الماضي حيث تواترت شهادات ضحاياه التي تشير له بوضوح كأحد الذين مارسوا ساديتهم على ضحاياه، ليصف الجميع بالطابور الخامس… نعم، كل الذين طالبوا باختفائك مستعدون ليكونوا “طابوراً خامساً”، مقابل الحفاظ على مكتسبات هيئة الانصاف و المصالحة!!”. مشهد لفشل الانتقال الديمقراطي ومن جهته، استعاد السياسي والأستاذ الجامعي محمد حفيظ جزءا من مقال كتبه قبل 18 سنة أكد فيه أن “من بين أسباب فشل الانتقال الديمقراطي بالمغرب استمرار الماضي في الحاضر. ولا أقصد بالماضي، هنا، فقط تلك الممارسات التي كانت سائدة في سنوات الرصاص، بل كذلك الوجوه التي صنعت تلك السنوات الأليمة التي مازالت بلادنا تنفق الكثير من الجهد المادي والمعنوي والنفسي من أجل طي ملفاتها السوداء التي مازالت ترهن حاضرنا وتكلفنا الثمن الكثير”. وأضاف “إن سنوات الرصاص مستمرة في المغرب من خلال استمرار الوجوه المتورطة فيها في مواقع سياسية أو إدارية. وهذا لوحده كاف ليمنع طي صفحة الماضي الأليم. ولعل استمرار حضور هذه الوجوه في المشهد العام، إلى جانب بعض الوقائع التي تتكرر بين الحين والآخر، من اختطافات وتعذيب وتلفيق للتهم، يؤكد عدم القطع مع عهد ودخول عهد آخر جديد”. واعتبر حفيظ أن “عرشان وأمثاله، بالرغم من التسامح الكبير الذي أبداه المجتمع وكثير من ضحايا سنوات الرصاص اتجاههم، لم يستطيعوا التخلص من عدوانيتهم وظلوا سجناء الماضي الأسود الذي عطل بلادنا وكبدها خسائر جسيمة. إن هذا الكومسير، الذي لا يمكن لأية صفة أخرى أن تحجب علاقته بسنوات الرصاص، غير مؤهل ليقول من هو المجرم وغير المجرم”. وشدد حفيظ على أن من الشروط الأساسية لتحقيق الانتقال الديمقراطي في البلدان التي عانت من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واختارت المصالحة بدون عقاب، أن يغادر المتورطون في تلك الانتهاكات، وكذلك الذين مارسوا السلطة السياسية أو الأمنية خلال ارتكابها، المشهد العام، لأن استمرارهم في الظهور يجعل الانتهاكات حية ويحول دون أن تندمل جراحاتها”.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twelve − 9 =

Check Also

محاربة الفساد تعود إلى الواجهة.. «المصباح» يودع 4 مقترحات قوانين بالبرلمان

تحرك فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب لإيداع أربعة مقترحات قوانين بالبرلمان، في خطوة يسع…