Home طنجة-تطوان-الحسيمة تطوان جماعة تطوان.. أزمة تدبيرية بين متطلبات التنمية وتكريس واقع الهشاشة السياسية

جماعة تطوان.. أزمة تدبيرية بين متطلبات التنمية وتكريس واقع الهشاشة السياسية

جماعة تطوان.. أزمة تدبيرية بين متطلبات التنمية وتكريس واقع الهشاشة السياسية

بريس تطوان

تعيش جماعة تطوان، خلال الفترة الانتدابية الحالية، على وقع اختلالات تدبيرية عميقة، باتت تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى جدية الفاعلين السياسيين في النهوض بالشأن المحلي وتحقيق تنمية مندمجة تستجيب لتطلعات الساكنة. فرغم ما تخوله القوانين التنظيمية للأحزاب من صلاحيات لتأطير المواطنين وضمان حكامة جيدة، يبدو أن المشهد الجماعي بالمدينة يسير في اتجاه مغاير، حيث يطفو على السطح منطق الولاءات وإعادة تدوير النخب الفاسدة.

في هذا السياق، يُسجل عدد من المتتبعين تحول الجماعة إلى منصة لاقتسام الامتيازات، بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية، في ظل تفشي مظاهر تضارب المصالح واستغلال النفوذ.

وتتعزز هذه الصورة القاتمة بسلسلة من المتابعات القضائية التي طالت أعضاء من الأغلبية المسيرة، بعضهم يشغلون مسؤوليات في قطاعات حيوية كالثقافة والشباب والرياضة، ما يؤكد الحاجة إلى ربط حقيقي بين المسؤولية والمحاسبة.

غياب الثقة في الفاعل السياسي المحلي يُعد من أبرز تجليات هذا الواقع، إذ تسهم التقارير الصحفية المستقلة في كشف النقاب عن خروقات خطيرة، ما زاد من منسوب السخط الشعبي وأثر سلباً على تفاعل المواطن مع المؤسسات المنتخبة، وعزوفه المحتمل عن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.

الفصل السابع من الدستور المغربي ينص صراحة على مسؤولية الأحزاب في تخليق الحياة السياسية عبر اختيار أطر نزيهة وكفؤة. غير أن ما يحدث في تطوان، حسب ملاحظين، هو العكس تماماً، إذ يتم تمكين عناصر ذات سوابق عدلية من مراكز التأثير، فيما تُقصى الكفاءات النزيهة من المشهد، وهو ما يزيد من حالة الإحباط ويضع علامات استفهام حول التوجهات الحزبية الحقيقية.

وتحدث عادل بنونة، رئيس فريق العدالة والتنمية بجماعة تطوان، عن نموذج صارخ لهذا التدهور، مشيراً إلى وجود شخصية مدانة قضائياً بتهمة النصب، تتولى تأطير شباب في هيئة استشارية بالجماعة، بل وترأست نشاطاً ثقافياً مرتبطاً بعيد الكتاب، في مشهد يُثير الاستفزاز، حسب تعبيره، ويعكس محاولات متواصلة لتكريس مشهد سياسي هجين يخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.

أمام هذا الواقع، تتصاعد المطالب بتفعيل مقتضيات القانون التنظيمي 113-14، وخاصة المادتين 64 و65 المتعلقتين بعزل الأعضاء المتورطين في أفعال مخلة بالقانون أو تضر بأخلاقيات المرفق العمومي.

ويؤكد كثيرون أن النصوص القانونية موجودة، لكن الإرادة السياسية لتنفيذها ما تزال غائبة لدى أحزاب تشكل عماد الأغلبية المسيرة.

وفي خضم هذه التحديات، دعا بنونة إلى ضرورة التحرك العاجل من طرف رئيس الجماعة، عبر تفعيل آليات المحاسبة والقطع مع منطق التطبيع مع الفساد، مشدداً على أهمية إنشاء لجنة للأخلاقيات داخل المجلس، كخطوة أولى لاسترجاع الثقة في المؤسسات والعمل على إرساء تنمية محلية حقيقية تنبع من شفافية في التدبير وتخليق في الممارسة السياسية.

عادل بنونة/ رئيس فريق العدالة والتنمية بجماعة تطوان

إدارة بريس تطوانمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twenty + three =

Check Also

سلطات المضيق-الفنيدق تشن حملة واسعة لتحرير الشواطئ من الاستغلال غير القانوني

إدارة بريس تطوان مصدر …