Home الصحافة المغربية حين تعجز التربية وتنجح الآلة.. أي جدوى لتعليم لا يصنع الأمانة؟

حين تعجز التربية وتنجح الآلة.. أي جدوى لتعليم لا يصنع الأمانة؟

حين تعجز التربية وتنجح الآلة.. أي جدوى لتعليم لا يصنع الأمانة؟

حين تعجز التربية وتنجح الآلة.. أي جدوى لتعليم لا يصنع الأمانة؟

هبة بريس – الشاهد صابر متدرب صحفي

في خضم التطور المتسارع لظاهرة الغش في الامتحانات، تبرز حلول تكنولوجية مبتكرة كـ"الرصد الأوتوماتيكي" ومستشعرات التواصل الإلكتروني، في محاولة يائسة لوضع حد لظاهرة باتت تهدد مصداقية الشهادات وتكافؤ الفرص.

هي خطوة تعكس إرادة رسمية لمواكبة أساليب الغش المتطورة، ولكنها، في جوهرها، تضعنا أمام سؤال أكثر إلحاحاً وعمقاً: كيف تستطيع هذه الآلات الرصدية منع الغش، إن لم يستطع نظامنا التعليمي نفسه أن يمنعه ويغرس قيم الأمانة والنزاهة في نفوس الناشئة؟

إن اللجوء إلى "رادارات الغش" ليس سوى اعتراف ضمني بفشل ذريع في قلب المنظومة التربوية. فالمدرسة، التي يُفترض أن تكون مصنعاً للأجيال، لا تكتفي بكونها محض فضاء لتلقين المعارف والمهارات، بل هي المؤسسة الأسمى التي يعول عليها المجتمع في بناء القيم والأخلاق. فكيف يمكن أن يكون التعليم ناجحاً إذا كان مخرجه جيلاً لا يرى في الغش عيباً أو خرقاً أخلاقياً، بل وسيلة مشروعة للنجاح؟ وما هي القيمة الحقيقية لشهادة يتم الحصول عليها تحت مراقبة صارمة من أجهزة رقمية، وليس بوازع من الضمير والشرف الأكاديمي؟

الهدف الأسمى لأي نظام تعليمي يجب أن يتجاوز مجرد تخريج حافظين للمعلومات إلى بناء مواطنين فاعلين، يتحلون بالنزاهة والمسؤولية، ويؤمنون بقيمة الجهد والعمل الشريف.

فالتعليم الذي يفشل في غرس هذه المبادئ الأساسية، ويضطر للاستعانة بتقنيات المراقبة الصارمة لفرض الانضباط، يطرح علامات استفهام كبرى حول جدواه الحقيقية. إنه يشير إلى أزمة ثقة عميقة؛ ثقة الطالب في النظام، وثقة النظام في قدرته على تربية الطالب.

إن محاربة الغش لا يمكن أن تقتصر على معركة تكنولوجية، فمهما تطورت آليات الكشف، سيجد الغشاشون طرقاً جديدة للتحايل. الحل الجذري يكمن في إصلاح شامل يبدأ من المناهج الدراسية التي يجب أن تشجع على الفهم والإبداع لا الحفظ الأعمى، مروراً بتكوين الأساتذة ليكونوا قدوة تربوية وأخلاقية، وصولاً إلى غرس ثقافة المساءلة الذاتية وقيمة التعلم الحقيقي في نفوس التلاميذ منذ سنواتهم الأولى.

وفي المحصلة، تظل الأجهزة الذكية مجرد أدوات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الضمير الحي. فمتى نصل إلى مرحلة يكون فيها جيلنا الجديد لا يغش فحسب، بل يساهم بفاعلية في القضاء على هذه الظاهرة، لأنه يؤمن بأن الغش هو نقيض للتقدم ونكران لقيمة العلم؟ هذا هو التحدي الحقيقي، وهذا هو المعيار الأهم الذي يجب أن تقاس به جدوى أي نظام تعليمي.

ل.أبروكمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

17 + 17 =

Check Also

المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا

زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…