حين يتحول الفن من مساحة للإبداع إلى خطاب يستخف بالأخلاق والقيم

هوية بريس – حفيظة فرشاشي «اللهم الزهو ولا زواج القهرة»… ليست الإشكالية في عبارة عابرة ترددها مغنية فحسب، وإنما في السياق الذي قُدمت فيه: مهرجان عمومي، وأمام جمهور يضم عددا كبيرا من القاصرين واليافعين. من حق الفن أن يناقش المجتمع وينتقد ظواهره وأن يتحرر من الوعظ المباشر، لكن الحرية الفنية لا تعني انتفاء المسؤولية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بجمهور ناشئ لا يزال في طور تشكل وعيه القيمي وتصوره للعلاقات والأسرة. والدفاع عن مؤسسة الزواج لا يعني الدفاع عن زواج القهر أو عن علاقة تهدر كرامة المرأة؛ فالزواج السليم يقوم على الرضا والمودة والرحمة والمسؤولية. لكن رفض القهر شيء، وتحويل الزواج نفسه إلى موضوع للاستخفاف أو تقديم أنماط أخرى من السلوك باعتبارها بديلا مرغوبا فيه شيء آخر تماما. كما أن العفة ليست قيمة متجاوزة ولا قيدا على الإنسان، بل جزء من منظومة أخلاقية تضبط العلاقة بالجسد والرغبة والآخر. وحين تتكرر أمام الناشئة خطابات تحتفي بالعلاقات المنفلتة من المسؤولية أو تجعل منها عنوانا للتحرر و«الزهو»، فإننا لا نكون أمام ترفيه محايد؛ بل أمام مساهمة في تشكيل التمثلات الاجتماعية لما هو مقبول ومرغوب. الفن ليس عهرا، والجرأة ليست ابتذالا. الفن الحقيقي قادر على أن يكون جريئا ومبدعا وناقدا دون أن يجعل الإثارة الجنسية أو تبخيس الالتزام الأسري معيارا للحداثة والتحرر. وتبرز هنا مسؤولية وزارة الشباب والثقافة والتواصل والجهات المنظمة للمهرجانات العمومية. فحماية القاصرين تقتضي وجود ضوابط واضحة تراعي طبيعة الجمهور وسنه، وتحدد مسؤولية منظمي الأنشطة الموجهة إليه أو المفتوحة أمامه، دون أن يتحول ذلك إلى رقابة شاملة على الإبداع. لأن المسألة في النهاية تتجاوز أغنية أو مغنية بعينها إلى سؤال أوسع: أي تصور عن الحب والزواج والجسد والعفة والأسرة نساهم في تطبيعه لدى أبنائنا؟ إن حماية الأسرة لا تتحقق بالشعارات، وحماية الناشئة لا تكون بعزلها عن الفن، وإنما ببناء بيئة ثقافية تحترم الإبداع، وفي الوقت نفسه تدرك أن ما يقدم للصغار واليافعين ليس بلا أثر، وأن الحرية والمسؤولية لا ينبغي أن تكونا قيمتين متعارضتين. The post حين يتحول الفن من مساحة للإبداع إلى خطاب يستخف بالأخلاق والقيم appeared first on هوية بريس.
واتساب يبدأ اختبار ميزة طال انتظارها قد تغير طريقة إرسال الرسائل بين المستخدمين
<p>يستعد تطبيق «واتساب»، التابع لشركة «ميتا»…




