دعم المواشي تحت نيران الانتقادات.. والوزارة تكشف استفادة أكثر من مليون كساب
عاد ملف الدعم الموجه لمربي الماشية إلى واجهة النقاش السياسي والعمومي، في ظل استمرار الجدل حول مدى وصول الإعانات إلى الفئات التي يفترض أن تكون في صدارة المستفيدين، خصوصاً صغار الكسابة الذين تضرروا بشكل كبير من سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف تربية القطيع. وتزامن تجدد هذا النقاش مع انتقادات وجهتها أحزاب سياسية، خاصة من صفوف المعارضة، بشأن طريقة تنزيل برنامج دعم مربي الماشية، حيث أثارت مواقف برلمانية تساؤلات حول ما إذا كانت الإعانات قد وصلت فعلاً إلى الكسابة الصغار، ومدى نجاعة الآليات المعتمدة لضمان استفادة الفئات الأكثر تضرراً من الظروف المناخية والاقتصادية الصعبة. وفي خضم هذه الانتقادات، قدمت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات معطيات رسمية جديدة حول حصيلة البرنامج، مؤكدة أن عدد المستفيدين من الشطر الثاني من الدعم بلغ، إلى حدود اليوم، نحو 1.02 مليون كساب، فيما وصلت القيمة الإجمالية للمبالغ المصروفة في هذا الشطر إلى حوالي 4.72 مليار درهم. وجاءت هذه المعطيات في جواب لوزير الفلاحة أحمد البواري عن سؤالين كتابيين تقدم بهما النائبان البرلمانيان مصطفى إبراهيمي وفاطمة الزهراء باتا، عن مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب، واللذان انصبا على ما اعتبره البرلمانيان اختلالات مرتبطة بصرف الدفعة الثانية من الدعم المخصص لمربي الماشية. وتضع الوزارة هذه الأرقام ضمن برنامج وطني واسع لإعادة تكوين القطيع، تم إطلاقه تنفيذاً للتعليمات الملكية، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، بغلاف مالي إجمالي يناهز 12.8 مليار درهم موزع على سنتين. ويستهدف البرنامج معالجة التداعيات التي خلفتها سنوات متتالية من الجفاف، إلى جانب آثار جائحة كوفيد وارتفاع أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على قدرة عدد كبير من مربي الماشية على الحفاظ على قطعانهم وعلى التوازن الاقتصادي لأنشطتهم. ولضمان تحديد الفئات المستهدفة بشكل أكثر دقة، شرعت السلطات منذ ماي 2025 في تنفيذ عملية وطنية لإحصاء القطيع، تحت إشراف السلطات المحلية، أعقبتها عملية لترقيم رؤوس الماشية، بهدف بناء قاعدة بيانات تسمح بتحديد القطيع ومربيه وتتبع عمليات الدعم الموجهة إليهم. ووفق المعطيات التي قدمتها الوزارة، أسفرت عملية الإحصاء عن تسجيل حوالي 1.2 مليون كساب على المستوى الوطني، بمشاركة لجان محلية مختلطة ضمت مختلف المتدخلين المعنيين بتنفيذ البرنامج. وتشير الوزارة إلى أن تصميم البرنامج أخذ بعين الاعتبار خصوصية صغار الفلاحين والكسابة، بالنظر إلى هشاشة وضعيتهم أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الموارد المائية والمراعي خلال فترات الجفاف. وتقدم الأرقام الرسمية صورة عن طبيعة بنية تربية الماشية بالمغرب، إذ تشير المعطيات التي أوردتها الوزارة إلى أن 93 في المائة من مربي الأبقار يتوفرون على أقل من عشرة أبقار، بينما يمتلك 75 في المائة من مربي الأغنام والماعز أقل من عشرين رأساً. وترى الوزارة أن هذه المعطيات كانت عاملاً أساسياً في اعتماد صيغة للدعم تقوم على التدرج بحسب حجم القطيع، بحيث يحصل المربون الذين يتوفرون على أعداد محدودة من رؤوس الماشية على حصة أكبر نسبياً من الدعم، في محاولة لتوجيه الجزء الأكبر من المساعدات نحو الفئات التي تشكل قاعدة واسعة من الكسابة. وفي ما يتعلق بالمراحل السابقة من البرنامج، بدأت عملية صرف الدعم الخاص باقتناء الأعلاف، إلى جانب الشطر الأول من الإعانات المرتبطة بالحفاظ على إناث الأغنام والماعز، خلال نونبر 2025. وبلغ عدد المستفيدين من هذه المرحلة، وفق الوزارة، حوالي 1.18 مليون مستفيد، فيما تجاوز مجموع المبالغ التي تم صرفها 5.5 مليار درهم، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف الأعباء التي يواجهها المربون في الحفاظ على القطيع. أما الشطر الثاني من الدعم، فقد دخل حيز التنفيذ في مارس 2026، مع التركيز على الحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، باعتبارها عنصراً أساسياً في إعادة بناء القطيع الوطني وضمان قدرته على التجدد خلال السنوات المقبلة. وبلغ عدد المستفيدين من هذه المرحلة 1.02 مليون كساب، فيما وصلت القيمة الإجمالية للدعم المصروف إلى 4.72 مليار درهم، وفق المعطيات التي قدمتها وزارة الفلاحة في ردها البرلماني. وتؤكد الوزارة أن اعتماد الدعم المتدرج حسب حجم القطيع لم يكن إجراءً تقنياً فقط، وإنما جاء بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الإعانات، من خلال منح صغار الكسابة موقعاً متقدماً في منظومة الاستفادة، باعتبارهم يمثلون النسبة الأكبر من مربي الماشية بالمغرب. وترى الوزارة كذلك أن الدعم المباشر المخصص لاقتناء الأعلاف ساعد على تخفيف جزء من تكاليف الإنتاج التي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، خصوصاً في ظل تراجع الموارد الطبيعية وارتفاع أسعار الأعلاف في الأسواق، وهو ما جعل تربية الماشية أكثر كلفة بالنسبة إلى عدد كبير من المربين. وفي المقابل، يستهدف الدعم المخصص للحفاظ على إناث الأغنام والماعز، حسب الوزير، حماية القاعدة التناسلية للقطيع، من خلال تشجيع المربين على الاحتفاظ بالإناث المخصصة للتوالد، والحد من عمليات ذبحها، بما يسمح بالحفاظ على القدرة الإنتاجية للقطيع وإعادة تكوينه تدريجياً. ويأتي هذا الجانب من البرنامج في سياق محاولات استعادة التوازن الذي فقده قطاع تربية الماشية بعد سنوات من الضغوط، إذ لم يعد الرهان مقتصراً على مساعدة المربي في تجاوز الظروف الحالية، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بإعادة بناء القطيع وضمان استدامة الإنتاج الحيواني في المستقبل. The post دعم المواشي تحت نيران الانتقادات.. والوزارة تكشف استفادة أكثر من مليون كساب appeared first on الجريدة 24.
هل يجب عليك تغيير لوحة سيارتك فوراً؟.. “نارسا” تحسم الجدل وتوضح التفاصيل
أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” عن اعتماد نموذج موحد جديد لصفائح تسجيل المرك…





