Home اخبار عاجلة دعم المواشي.. تضارب المعطيات يؤجج الجدل السياسي قبل عيد الأضحى
اخبار عاجلة - 5 days ago

دعم المواشي.. تضارب المعطيات يؤجج الجدل السياسي قبل عيد الأضحى

دعم المواشي..  تضارب المعطيات يؤجج الجدل السياسي قبل عيد الأضحى

عاد ملف دعم الأغنام والأبقار إلى صدارة النقاش العمومي في المغرب، مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل جدل متصاعد حول مآل غلاف مالي ضخم ناهز 13 مليار درهم، خُصص لدعم استيراد المواشي، دون أن ينعكس، وفق منتقدين، بشكل ملموس على أسعار السوق أو القدرة الشرائية للأسر.

ويأتي هذا الجدل في سياق اقتصادي دقيق يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتراجع الدخل الحقيقي، ما جعل أسعار اللحوم الحمراء إحدى أبرز نقاط التوتر الاجتماعي خلال المرحلة الراهنة.

وتفجّر النقاش من جديد عقب تصريحات متباينة صادرة عن مسؤولين حكوميين ، أعادت طرح تساؤلات حول شفافية تدبير هذا الدعم وحقيقته.

ففي الوقت الذي كان فيه وزير التجهيز والماء، نزار بركة، قد أثار خلال السنة الماضية جدلا واسعا بتصريحاته حول استفادة مستوردي الأغنام من أرباح ضخمة وصفها بغير الأخلاقية، مقدرًا حجم الدعم بنحو 13 مليار درهم، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، لينتقد ما اعتبره “تضخيمًا غير دقيق للأرقام”، مشددا على أن الرقم الحقيقي لا يتجاوز 437 مليون درهم.

وأكد بايتاس، في كلمة ألقاها خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، يوم أمس الجمعة، أن بعض الجهات روجت معطيات “مغلوطة” دون تمحيص، معتبرًا أن تضخيم الأرقام يسيء إلى النقاش العمومي ويغذي سوء الفهم. وأضاف أن الفارق الكبير بين الرقمين يعكس، حسب تعبيره، “اختلاقًا لا يصمد أمام الوقائع”، في محاولة لتبديد الشكوك حول حجم الإنفاق العمومي في هذا الملف.

وفي خضم هذا السجال، ظهر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال زيارته للمعرض الدولي للفلاحة، وهو يتفقد أروقة عرض الماشية، حيث أجرى لقاءات مباشرة مع عدد من المربين، مستفسرًا عن أوضاع القطيع الوطني بعد سنوات من الجفاف.

ودعا أخنوش، خلال هذه الزيارة، إلى ضخ الماشية في الأسواق بشكل أكبر لتفادي ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن الحكومة خصصت نحو 13 مليار درهم لدعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن عدد رؤوس الأغنام والماعز بلغ حوالي 40 مليون رأس، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس تحسنًا نسبيًا في وضعية القطيع، رغم التحديات المناخية.

غير أن هذه المعطيات لم تُقنع جزءًا من الرأي العام، الذي يرى أن الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل غير مبرر، حيث تجاوزت في بعض الحالات عتبة 5000 درهم للأضحية، ما يضع فئات واسعة من المواطنين أمام صعوبات حقيقية لإحياء هذه الشعيرة.

ودخل البرلمان على خط هذا الجدل، من خلال مساءلة الحكومة حول فعالية التدابير المتخذة.

فقد وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ربيعة بوجة، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، طالبت فيه بتوضيحات حول مآل الدعم المخصص للاستيراد، مشيرة إلى أن التسهيلات الجبائية والجمركية لم تنعكس على انخفاض الأسعار.

وأثارت النائبة البرلمانية ذاتها إشكالية معايير اختيار المستوردين، مشيرة إلى أن عددهم بلغ 133 مستوردًا، مع تسجيل إقصاء للكسابة الصغار والمتوسطين، وهو ما يطرح، بحسبها، إشكالات تتعلق بعدالة توزيع الدعم. كما طالبت بالكشف عن مدى صحة معطيات تتحدث عن استفادة منتخبين وفاعلين سياسيين من رخص الاستيراد، في ظل شبهات تضارب المصالح.

كما امتد التساؤل إلى مصير أزيد من 280 ألف رأس من الماشية المستوردة، وما إذا كانت قد ضُخت فعليًا في الأسواق وفق الأسعار المتفق عليها، أم أن تدخل الوسطاء أدى إلى رفع هوامش الربح بشكل غير مبرر.

واعتبرت بوجة أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم الدعم العمومي يطرح فرضية ضعف الحكامة أو هدر المال العام، داعية إلى تقييم شامل للسياسات المعتمدة في إطار مخطط “الجيل الأخضر”.

كما كشف رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، مؤخرا، في قبة البرلمان، عن معطيات تفيد باستفادة عشرة برلمانيين من دعم استيراد الأبقار والأغنام، مشيرًا إلى أن أحدهم حصل على ترخيص لاستيراد 15 ألف رأس، وهو ما اعتبره مؤشرًا على اختلالات في توجيه الدعم.

وأضاف بووانو أن حجم الدعم الإجمالي الموجه للقطاع بين سنتي 2021 و2025 بلغ نحو 61 مليار درهم، منها 13 مليار درهم مخصصة للاستيراد، إلى جانب دعم مباشر بقيمة 500 درهم للرأس الواحد، بإجمالي 470 مليون درهم، فضلًا عن ما يقارب 15 مليار درهم من العملة الصعبة، مقابل عدد محدود من المستفيدين لم يتجاوز 370 فاعلًا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى تكافؤ الفرص والشفافية.

ولم يقف الجدل عند حدود الأرقام، بل طال أيضًا مصداقية المعطيات المرتبطة بحجم القطيع الوطني، حيث اعتبر بووانو أن الأرقام الرسمية “غير دقيقة”، مؤكدًا أن السياسات المتبعة لم تنجح في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار.

ويضع هذا الجدل المتواصل الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بمدى قدرتها على ضمان نجاعة تدخلاتها في السوق، وتحقيق التوازن بين دعم الفلاحين وحماية المستهلكين، خاصة في ظرفية اقتصادية تتسم بارتفاع التحديات الاجتماعية.

كما يعكس هذا الملف رهانات أوسع تتعلق بثقة المواطنين في السياسات العمومية، ومدى قدرتها على تحقيق العدالة في توزيع الموارد وضمان الشفافية في تدبير المال العام.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

12 − 9 =

Check Also

الرئيس ترامب يحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق

واشنطن 29 أبريل 2026 حث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، السلطات الإيرانية ع…