«رفض للابتزاز ومراجعة لنموذج التعاون».. مضامين الخطاب الملكي تحت مجهر الإعلام الإسباني

خطاب ملكي يثير اهتمام الإعلام الإسباني.. رسائل واضحة بشأن مستقبل الشراكة مع مدريد، وتحذير من الضغوط السياسية والإعلامية التي تحيط بملف الهجرة. إ. لكبيش / Le12.ma استأثرت مضامين الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي باهتمام واسع في وسائل الإعلام الإسبانية، التي ركزت على الرسائل المرتبطة بأزمة الهجرة والعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد. وأفردت وسائل إعلام إسبانية بارزة حيزاً مهماً لتحليل مضامين الخطاب، معتبرة أن المواقف التي عبر عنها العاهل المغربي تضع مستقبل التعاون بين البلدين أمام مرحلة جديدة، عنوانها إعادة تقييم آليات الشراكة وتجاوز الاختلالات التي أفرزتها الأزمات المتكررة. وفي هذا السياق، سلطت الإذاعة والتلفزة الإسبانية الرسمية «RTVE» الضوء على الخطاب من خلال مقال للصحفية مارتا ري ماتي، حمل عنواناً يبرز انتقاد الملك محمد السادس لاستغلال أزمة سبتة والتحذير من الخضوع للابتزاز. وأشارت الصحفية إلى أن الملك تطرق علناً إلى أزمة الهجرة على حدود مدينة سبتة، منتقداً ما اعتبره استغلالاً للملف من طرف بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا. وشدد الخطاب على أن التعاون بين البلدين يظل خياراً سيادياً والتزاماً طوعياً، لا يمكن أن يخضع لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز. كما توقفت القناة الإسبانية عند إعلان المغرب عزمه تقديم وثيقة إلى البلد المجاور تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تروم فتح مسار جديد لتعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي. ونقلت «RTVE» عن الملك محمد السادس تأكيده أن المغرب شريك مسؤول وجدير بالثقة، وله كامل الحق في أن يحظى بالمعاملة نفسها من شركائه. وأشار العاهل المغربي إلى أن نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة بلغ حدوده، وهو ما تكشف عنه الأزمات المتكررة. وفي معرض حديثه عن حصيلة التعاون الثنائي، أبرز الخطاب ما تحقق من تقدم في مجالات متعددة، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية. لكنه أشار، في المقابل، إلى استمرار صعوبات مرتبطة بأحكام قانونية وقرارات قضائية اعتبرها منفصلة عن الواقع، بما يعرقل، بحسب مضمون الخطاب، عودة القاصرين ويتيح المجال أمام استغلال بعض المساطر المرتبطة بطلبات اللجوء من طرف أشخاص وشبكات إجرامية. وتطرقت التغطية الإسبانية أيضاً إلى أحداث سبتة، حيث أشارت إلى تحميل السلطات المغربية شبكات التهريب والمعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية تأجيج الوضع. كما نقلت موقف الحكومة الإسبانية التي ربطت ما وقع بسوء فهم متعلق بحكم قضائي بشأن إعادة المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى المدينة. من جهتها، تناولت صحيفة «El Periódico» الخطاب تحت عنوان ركز على انتقاد الملك محمد السادس لما وصفته بعدم مسؤولية بعض السياسيين في إسبانيا ورفضه الضغوط. وأبرزت الصحيفة انتقاد العاهل المغربي للتصريحات الصادرة عن بعض الأحزاب والأوساط الإعلامية، مؤكداً أن الشراكة بين البلدين تقوم على الاختيار السيادي والالتزام الطوعي. وشدد الملك على أن هذه الشراكة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للضغط أو التهديد أو الابتزاز. كما سلطت الصحيفة الضوء على اعتبار النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة بحاجة إلى مراجعة، بالنظر إلى الأزمات المتكررة والصعوبات التي تعترض معالجة عدد من الملفات، وفي مقدمتها قضية عودة القاصرين. وذهبت القراءة الصحفية إلى أن الرسائل الملكية المتعلقة بالتصريحات غير المسؤولة والاستغلال السياسي للملف تحمل انتقادات غير مباشرة لبعض مواقف المعارضة الإسبانية، في سياق النقاش الداخلي الذي يرافق تدبير ملف الهجرة والعلاقات مع المغرب. وفي الاتجاه نفسه، ركزت شبكة «Radio 5» الإسبانية على وصف الملك محمد السادس نموذج التعاون في مجال الهجرة مع مدريد بأنه بلغ مرحلة تستدعي التغيير. كما نقلت انتقاد الخطاب لقرارات قضائية اعتبرها غير منسجمة مع واقع هذا الملف، وتساهم في تعقيد عودة القاصرين وتغذية بعض طلبات اللجوء غير المستندة إلى أسس صحيحة. وتعكس هذه التغطيات اهتمام الإعلام الإسباني بالرسائل التي حملها الخطاب الملكي، خصوصاً ما يرتبط بمستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، وحدود التعاون في ملف الهجرة، وضرورة الانتقال إلى صيغة أكثر وضوحاً وفعالية في معالجة القضايا المشتركة. وبينما يظل التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين أحد مرتكزات علاقاتهما الثنائية، يضع الخطاب الملكي مسألة التوازن في الالتزامات واحترام المصالح المتبادلة في صلب النقاش. ويؤكد هذا الموقف أن استدامة الشراكة المغربية الإسبانية تقتضي معالجة الخلافات عبر الحوار والمسؤولية، بعيداً عن منطق الضغوط والتوظيف السياسي، بما يضمن حماية المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
فرنسا تحتفي بمئوية ميلاد ميشيل فوكو
تستعد فرنسا لإحياء الذكرى المئوية لميلاد الفيلسوف ميشيل فوكو، الذي ولد في 15 أكتوبر 1926، …





