سنوات من الاستغلال.. قرارات صارمة تنهي زمن الفوضى بكورنيش عين الذئاب
تشهد منطقة كورنيش عين الذئاب بمدينة الدار البيضاء تحولات ميدانية لافتة في إطار حملة واسعة تروم وضع حد لسنوات من الاستغلال غير القانوني للملك العمومي البحري، بعدما ظلت مجموعة من المنتجعات والمطاعم والمقاهي تستفيد من مواقع متميزة على حساب احترام الضوابط القانونية والتنظيمية، في مشهد ظل يثير انتقادات واسعة من قبل المتتبعين والفاعلين المدنيين الذين اعتبروا أن الشاطئ تحول تدريجيا إلى فضاء شبه مغلق في وجه العموم.
ويعد كورنيش عين الذئاب من أبرز الفضاءات السياحية والترفيهية بالعاصمة الاقتصادية، حيث شكل على مدى عقود طويلة متنفسا رئيسيا لساكنة المدينة ووجهة مفضلة للزوار والسياح، بفضل موقعه المطل على المحيط الأطلسي وتنوع مرافقه.
غير أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من مظاهر فوضى عمرانية واستغلال غير مشروع للملك العمومي، عجلت بإطلاق برنامج شامل لإعادة تأهيل الواجهة الساحلية وتنظيمها وفق معايير حضرية حديثة تستجيب لرهانات التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، شنت السلطات المحلية عمليات هدم واسعة استهدفت عددا من المنشآت التي ظلت لسنوات تستغل الملك البحري دون سند قانوني، من بينها منتجع “بارادايز” الشهير، إلى جانب مرافق أخرى بسطت تجهيزاتها بشكل غير قانوني على الشاطئ والصخور، ما شكل عائقا أمام الولوج الحر للمواطنين وأثر سلبا على جمالية الفضاء الساحلي.
وتندرج هذه العمليات في إطار تنزيل قرارات تروم تحرير الملك العمومي وإزالة البنايات التي تعيق تنفيذ مشروع إعادة تهيئة الكورنيش.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية أعطى تعليمات صارمة من أجل وضع حد للاختلالات التي راكمتها المنطقة على مدى سنوات، مع التأكيد على ضرورة استرجاع الملك العمومي البحري وإعادة الاعتبار لوظيفته الأصلية كفضاء مفتوح ومشترك في وجه العموم، بعيدا عن أي استغلال خاص أو احتكار غير مشروع.
وامتدت هذه الحملة لتشمل مرافق ظلت راسخة في ذاكرة البيضاويين، من قبيل “طايتي” و منتجع “ميامي”، اللذين شكلا لسنوات وجهتين ترفيهيتين بارزتين، غير أن وضعيتهما القانونية أضحت محل مساءلة في ظل التوجه الجديد القائم على فرض احترام القانون.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه المرافق سيتم هدمها في الأيام القليلة القادمة، في إطار استكمال ورش تحرير الملك العمومي البحري.
وتحولت هذه المرافق إلى نموذج بارز لما وصفته مصادر متطابقة بتمدد البناء غير القانوني فوق الملك البحري، حيث تم بسط هياكل خرسانية على الصخور وأمواج البحر في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل.
وتكشف هذه التطورات عن حجم الاختلالات التي ظلت تعرفها المنطقة لسنوات، حيث استفادت بعض الجهات من غياب الصرامة في المراقبة لتوسيع أنشطتها على حساب الملك العمومي، في ظل تداخل المصالح وتعقيد المساطر، وهو ما أفرز وضعا غير متوازن بين حق الاستثمار وحق المواطنين في الولوج الحر إلى الشاطئ.
كما أن هذا الوضع ساهم في خلق نوع من التفاوت في استغلال الفضاءات الساحلية، حيث تحولت أجزاء واسعة منها إلى مناطق شبه خاصة.
ويراهن المجلس الجماعي للدار البيضاء على فتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار المنظم، القائم على احترام الضوابط القانونية والبيئية، بما يضمن تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما ينتظر أن تساهم هذه الدينامية في تحسين صورة المدينة وتعزيز جاذبيتها كقطب سياحي، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات الساحلية.
ولا تقتصر رهانات هذا الورش على الجانب العمراني فقط، بل تمتد لتشمل البعد البيئي، حيث إن إزالة البنايات العشوائية والبنيات الخرسانية المقامة فوق البحر من شأنه أن يساهم في استعادة التوازن الإيكولوجي للشاطئ، وحماية المنظومة الساحلية من التدهور، وهو ما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى صون الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









