Home اخبار عاجلة غرف الحرب الرقمية
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

غرف الحرب الرقمية

غرف الحرب الرقمية

المعركة الحقيقية لا تدور رحاها اليوم في الساحات والميادين، بل في “غرف الظل الرقمية” الحية التي تعمل على مدار الساعة من وراء الحدود. في هذه الأثناء التي تقرأ فيها هذا المقال، هناك خوارزميات يتم ضبطها، وسرديات يجري تدويرها، و”ذباب إلكتروني” مبرمج يُطلق بكثافة لضرب هدف واحد: تفكيك التماسك الداخلي للمملكة المغربية وخلخلة ثقة المواطن في مؤسساته السيادية. من يملك هذه الغرف؟ كيف تُدار جغرافياً وتقنياً؟ وما هي الآليات العملياتية الحية التي تعتمدها لاختراق الوعي الجماعي للمغاربة؟ الإحداثيات الجغرافية والتمويل: من يدير الغرف المظلمة؟ التحليل الرقمي الحديث يكشف أن الحملات الموجهة ضد المغرب ليست عفوية أو نابعة من “موجات غضب افتراضية”. إنها عمليات تدار من شبكة غرف عملياتية موزعة بدقة بين ثلاث جبهات جغرافية رئيسية: عواصم إقليمية معادية توظف ميزانيات ضخمة للبروباغندا، وسيرفرات سحابية مستأجرة في دول شرق أوروبا وجنوب شرق آسيا لتفادي التعقب الدولي، وخلايا لوجستية تابعة للجريمة المنظمة وبارونات التهريب عبر الحدود، الذين يتقاطع مصالحهم مع إضعاف الرقابة الأمنية للدولة. هذه الغرف يتم تمويلها عبر محافط العملات الرقمية المشفرة لضمان سرية التدفقات المالية، وتعتمد على لوحات تحكم متطورة تتيح للمشرفين رصد “الترند المغربي” لحظة بلحظة، واقتناص أي أزمة اجتماعية محلية لتضخيمها وتحويلها إلى قنبلة موجهة. تكتيك “التأطير الاصطناعي” ودمج البيانات المفبركة تعمل غرف العمليات الحية بآلية تقنية تُعرف بـ “التأطير الاصطناعي”. عندما تبدأ قضية محلية عادية في المغرب، تتدخل الغرف فوراً عبر آلاف الحسابات الوهمية المبرمجة بالذكاء الاصطناعي التوليدي لمشاركة المحتوى والتعليق عليه بـ”دارجة مغربية” مصطنعة بدقة. الأخطر من ذلك هو لجوء هذه الغرف مؤخراً إلى أسلوب “إعادة تدوير المعطيات الميتة”. يتم أخذ بيانات قديمة ومسربة لشركات تجارية خاصة، وتعديلها تقنياً، وإرفاقها بشعارات رسمية للإيحاء بأنه تم “اختراق أنظمة سيادية أمنية” في المملكة. الهدف ليس سرقة معطيات – فبنية الأنظمة السيادية المغربية المغلقة وغير المتصلة بالإنترنت تحول دون ذلك تقنياً – بل صناعة أثر سيكولوجي صادم يزرع الشك والارتياب داخل الجبهة الداخلية. سيكولوجية الحشد الافتراضي: كيف يُقاد المتصفح العادي؟ تعتمد هندسة هذه الغرف على دراسة “الخريطة السيكولوجية للمجتمع”. الخوارزميات لا تستهدف العقول بل تستهدف “العواطف الحادة” كالخوف، الغضب، والإحباط. تقوم الغرف برصد وتضخيم الفيديوهات الأكثر إثارة للانفعال، مستخدمة حسابات تظهر بمظهر “المواطن الغيور” أو “الحقوقي المستقل”، لتمرير رسائل مبطنة تدعو إلى الفوضى أو التشكيك في المكتسبات الوطنية. المتصفح العادي يتحول دون أن يشعر، بضغط زر “مشاركة”، إلى جندي غير مدفوع الأجر يخدم أجندة الغرفة المظلمة التي صممت السردية الأساسية من البداية. الردع الأمني وحصانة الوعي إن التفوق الدفاعي للمغرب، وظهوره المتميز في مؤشرات الأمن السيبراني العالمي، يؤكد أن الترسانة التقنية للمملكة والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات تمتلك القدرة على رصد وتفتيت هذه الهجمات في مهدها التقني. لكن المواجهة الحقيقية تتطلب الانتقال من عقيدة “الدفاع والرد التكذيبي” إلى عقيدة “التحليل الرقمي الهجومي” و”هندسة السردية الاستباقية”. يجب أن يفهم النسيج الأكاديمي والإعلامي الوطني آليات عمل هذه الغرف لتفكيك شيفراتها وتوعية الرأي العام بها قبل أن تبدأ. السيطرة على الفضاء الرقمي في عصرنا الحالي هي معركة وجود سيادي؛ فالأوطان لم تعد تُخترق من الحدود الجغرافية، بل عبر الشاشات المفتوحة في جيوب المواطنين. The post غرف الحرب الرقمية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

محمد الملكيمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

16 + eleven =

Check Also

بمشاركة خبراء دوليين.. انطلاق فعاليات الأسبوع الوطني للأمن السيبراني بالرباط

نظمت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التابعة لإدارة الدفاع الوطني، الاثنين 12 أكتوبر ب…