Home الصحافة المغربية كن صحافي…”أو بس”

كن صحافي…”أو بس”

كن صحافي…”أو بس”

كن صحافي…”أو بس” هوية بريس – سعيد الغماز في بعض الأحيان أتساءل مع نفسي، هل بعض الصحافيين الذين يستضيفون رجال السياسة في الإعلام العمومي، يُتابعون الحوارات السياسية في القنوات الدولية. طرحتُ على نفسي هذا السؤال، بعد أن تابعتُ برنامج “للحديث بقية” الذي استضاف عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية. فأنا ممن تستهويهم الحوارات مع النخب السياسية في إعلام بلدي والإعلام العربي وكذلك الإعلام الأوروبي. وما زالت حوارات فرانسوا ميتران وجاك شيراك وهما مرشحان للرئاسة الفرنسية، “تتنطن” وتُطرب أذني، بمستوى الأسئلة ومستوى الأجوبة. وأنا أتابع الحوار مع السياسي عبد الله بووانو، اختلط علي الأمر ولم أعد أعرف هل من يحاور الضيف هو صحافي أم سياسي ينتمي للأغلبية الحكومية، وفي بعض لقطات الحوار، يتحدث الصحافي وكأنه يمثل الحزب الذي يترأس الحكومة. ومن غرائب الصدف، نفس الصحافي، استضاف في حوار خاص السيد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وكان حواره وأسئلته تنتمي لجنس صحافي لا نجده إلا في إعلامنا العمومي. إنه جنس صحافة الأسئلة التي يريدها ضيف البرنامج، والتي يقرأ أجوبتها في أوراق معدة سلفا. حتى أن الصحافي، يساعد السيد رئيس الحكومة في إتمام الجواب. في مثل هذه البرامج التي تستضيف شخصيات سياسية، يجب أن يكون الحوار ساخنا، وأن يطرح الصحافي الأسئلة الحارقة على ضيفه السياسي. لكنها تكون أسئلة صادرة من صحافي يتمتع بالكفاءة المطلوبة في مثل هذه الحوارات، وتحترم قواعد وأخلاقيات المهنة وذكاء المشاهدين. ما معنى أن تسأل ضيفك في برنامج “للحديث بقية” عن فتح المجال للشباب، وتتوجه رأسا للضيف تسأله لماذا لم يترك مقعده لشاب من الحزب. والصحافي المهني يطرح مثل هذه الأسئلة لكن وفق الضوابط المهنية، فيسأل عن درجة اهتمام حزب الضيف بالشباب ونسبة تواجدهم في الترشيحات. حتى لو افترضنا جدلا، أن هذا أسلوب الصحافي في طرح أسئلته واستفزاز ضيفه، فلم نجد نفس الصحافي يطرح مثل هذه الأسئلة وهو يحاور السيد رئيس الحكومة فيسأله مثلا “هل تفكرون السيد رئيس الحكومة في الاستقالة بعد هذه الموجات من الاحتجاجات في الكثير من القطاعات؟”. بل كانت أسئلته تنتمي مع السيد رئيس الحكومة إلى الصحافة السائلة، ومع السيد بووانو تنتمي إلى الصحافة الغير مهنية والخالية من أخلاقيات المهنة. لقد بلغت قمة التردي الصحافي في برنامج “للحوار بقية”، حين قام صاحب البرنامج في سقطة مدوية وليس لقطة صحافية، فقام بترديد أكثر من مرة ما قاله الضيف عن تحمل حزبه لمسؤوليته في تدبير الشأن العام. والمتتبع يفهم جيدا أن الصحافي صاحب البرنامج يريد توجيه الرأي العام، إلى أن ما يحدث من احتجاجات مرده إلى الحكومة السابقة وليس إلى الحكومة الحالية. وكأنه صحافي جاء للبرنامج لترديد سردية الحكومة. هنا اتضح للمتتبعين، أن محاور عبد الله بووانو، لم يكن صحافيا مهنيا، وإنما سياسي حزبي في جلباب صحافي. إلى جانب هذا الأخير، حضرتْ صحافية للبرنامج لتطرح أسئلتها على الضيف السياسي. ولا حظ المتتبعون، أنها كانت في مستوى البرنامج، وتطرح أسئلتها بمهنية وكفاءة صحفية تحترم قواعد المهنة. ولو حضرت هذه الصحفية لوحدها، لاستمتعنا بحوار صحافي في المستوى، ولخرج المشاهدون بانطباع جيد عن البرنامج. فهل نسي الصحافي أنه صحافي في برنامج للحوار بقية؟ ومن سوء حظ الصحافي، أنه وجد أمامه سياسي متمرس مع هذا النوع من الجنس الصحافي الذي لا نجده إلا في بعض وسائل الإعلام العمومي. فأحرجه الضيف السياسي غير ما مرة حين يقول له أن هذا كلام الصحافي وليس كلامي. هنا وضع الصحافي نفسه في حرج كبير أمام المشاهدين، وبدا عليه نوع من الارتباك أخرجه من جلبابه فقال لضيفه “أنت تقول وأنا أقول”، علما أنه بلغة الصحافة الحقيقية كان عليه أن يقول “أنا أسأل وأنت تقول”. هنا اتضح للمشاهد كل شيء. فالأسئلة ينبغي أن تدور في فلك الصحافة، ولا ينبغي أن يحولها الصحافي إلى موقف سياسي. وهذه من أبجديات الصحافة التي يعرفها الجميع، ونلمسها، نحن المشاهدين، في الحوارات السياسية التي نتابعها في الإعلام الدولي. البرنامج يجمع بين صحافي يطرح أسئلته، وضيف يجيب بما يريد ما دامت حرية التعبير مكفولة. لكن الصحافي، حوَّل البرنامج إلى حوار بين سياسي يمثل حزب العدالة والتنمية، وسياسي آخر في جلباب الصحافة، يمثل الحزب الذي يترأس الحكومة. قد تساعد الظروف صحافي معين، وتُفتح له أبواب منصات إعلامية عمومية. لكن يجب على الصحافي أن يقتنع بأن هذه الأبواب فُتحت للاستفادة من كفاءته وتجربته الصحفية، وليس ليتحول إلى جنس قد يعبر عن أي شيء إلا مهنة اسمها الصحافة. هكذا بدا المشهد لمشاهدي برنامج “للحديث بقية” الذي استضاف السياسي عبد الله بووانو. وهذه انطباعاتنا كمشاهدين، ونطالب من البرنامج احترام عقولنا وذكائنا، قبل أن نكتفي بالحوارات السياسية على القنوات الدولية. The post كن صحافي…”أو بس” appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

16 − 14 =

Check Also

68 مليار درهم في 6 أشهر.. محلل: أزمة النفط تثقل كاهل اقتصاد المغرب وأنبوب نيجيريا قد يغير القواعد

قال الدكتور المهدي قيل، الأستاذ المحاضر المتخصص في الاقتصاد والتدبير، إن النفط لم يعد مجرد…