ما هي مهمة الأحزاب المغربية بعد خطاب الملك ليوم 31 أكتوبر؟؟
ما هي مهمة الأحزاب المغربية بعد خطاب الملك ليوم 31 أكتوبر؟؟
هيئة التحرير
9 نوفمبر 2025 – 12:16
0
حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
شكل خطاب جلالة الملك محمد السادس ليوم 31 أكتوبر محطة سياسية فارقة في مسار تدبير القضية الوطنية، خاصة بعد القرار التاريخي الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي كرّس مبادرة الحكم الذاتي كالإطار الواقعي والوحيد لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وقد عبّرت مختلف الأحزاب السياسية المغربية عن اعتزازها الكبير بمضامين الخطاب الملكي، معتبرة أنه تتويج لمسار طويل من العمل الدبلوماسي الرصين بقيادة جلالة الملك، الذي نجح في ترسيخ السيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وتثبيت عدالة الموقف الوطني أمام المنتظم الدولي.
– تثمين الأحزاب المغربية للخطاب الملكي
في تفاعلها مع الخطاب الملكي، أكدت الأحزاب المغربية بمختلف توجهاتها السياسية دعمها الكامل للموقف الوطني، مشيدة بالرؤية المتبصرة لجلالة الملك في تدبير هذا الملف الحساس.
فقد شددت الأحزاب على أن الخطاب الملكي لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل خريطة طريق للمرحلة المقبلة، التي تتطلب تعبئة وطنية متجددة لمواكبة التحولات الإقليمية والدولية، من خلال ترسيخ النموذج التنموي الجديد في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز آليات الجهوية المتقدمة بما يخدم المشروع الوطني في شموليته.
– وضعية الأحزاب المغربية: بين الحاجة إلى التجديد ومطلب الفعالية
رغم هذا الإجماع الوطني، فإن الخطاب الملكي يضع الأحزاب أمام مسؤوليات جديدة تتجاوز التعبير عن المواقف إلى الفعل الميداني الملموس. فالأحزاب المغربية تعاني، في السنوات الأخيرة، من أزمة تجديد نخبها، وضعف في إنتاج أفكار سياسية جديدة تتماشى مع التحولات المجتمعية والاقتصادية.
إن استمرارية الأحزاب السياسية أصبحت رهينة بقدرتها على الانفتاح على الكفاءات الشابة، وتمكينها من مواقع القرار، وتعزيز حضور المرأة في الهياكل التنظيمية. كما أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الأحزاب من منطق الخطاب الشعبوي إلى العمل البرنامجي المرتكز على الكفاءة والتدبير المحلي، انسجاماً مع روح الجهوية الموسعة التي تمنح للمجالس الجهوية سلطات واسعة في التخطيط والتنمية.
– الأحزاب والحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية
تكتسي الأقاليم الجنوبية للمملكة أهمية خاصة في المشروع الوطني، وهي اليوم فضاء مفتوح أمام الأحزاب لتجسيد مفهوم الحكم الذاتي عملياً من خلال إشراك الساكنة في التدبير المحلي وإبراز الكفاءات الجهوية. غير أن حضور الأحزاب في هذه الأقاليم لا يزال متفاوتاً من حيث التنظيم والفعالية، مما يستدعي إعادة هيكلة العمل الحزبي هناك لضمان تمثيلية سياسية متوازنة تعكس التعدد الحزبي، وتمنع هيمنة حزب واحد على المشهد المحلي.
وعلى الأحزاب أن تشتغل على بناء الثقة مع المواطنين في هذه الأقاليم من خلال ربط العمل السياسي بالتنمية الفعلية، والابتعاد عن الحسابات الانتخابية الضيقة.
– الانتخابات المقبلة وسيناريو الإصلاح السياسي
مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة لسنة 2026، يطرح تساؤل مهم حول مدى استعداد الأحزاب لخوض هذا الاستحقاق في ظل التحولات الجارية. فهناك نقاش متزايد حول إمكانية تأجيل الانتخابات إلى حين مراجعة قانون الأحزاب والانتخابات بما ينسجم مع الدينامية الجديدة التي أطلقها الخطاب الملكي، خصوصاً في ما يتعلق بترسيخ مبادئ الحكامة الحزبية، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن مراجعة الإطار القانوني المنظم للحياة السياسية قد تكون فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للأحزاب، وتجديد الثقة في المؤسسات المنتخبة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة التي تقوم على النجاعة والمواطنة المسؤولة.
– نحو دور جديد للأحزاب في المرحلة المقبلة
يُنتظر من الأحزاب المغربية أن تتحول إلى قوة اقتراحية فاعلة تواكب التوجهات الكبرى للدولة، لاسيما في ما يتعلق بتعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً، واستكمال ورش الجهوية الموسعة، وتثبيت الحكم الذاتي كخيار استراتيجي لا رجعة فيه. كما أن دورها في تعزيز التماسك الوطني، وتعبئة المجتمع حول القضايا الكبرى، بات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
يُعد خطاب 31 أكتوبر لحظة سياسية فاصلة تُعيد تعريف وظيفة الأحزاب في المغرب، من كونها أدوات انتخابية إلى كونها شركاء استراتيجيين في بناء الدولة الحديثة. والرهان اليوم هو أن تثبت الأحزاب المغربية أنها قادرة على تجديد نخبها، وتطوير خطابها، والانخراط في الدينامية الوطنية الجديدة التي يقودها جلالة الملك، من أجل مغرب متجدد، موحد، وديمقراطي.
الوسوم:
#mobile#الأحزاب المغربية#الإصلاح السياسي
شارك المقال
نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور
وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة فاتح ماي 2026، رسالة نضالية حاملة لشعار “العدال…










