Home اخبار عاجلة مخاوف إسبانية من تغيير خريطة القواعد الأمريكية نحو المغرب
اخبار عاجلة - 5 hours ago

مخاوف إسبانية من تغيير خريطة القواعد الأمريكية نحو المغرب

مخاوف إسبانية من تغيير خريطة القواعد الأمريكية نحو المغرب

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي وتزايد التوترات داخل الفضاء الأطلسي، عاد ملف الوجود العسكري الأمريكي في جنوب أوروبا إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية بإسبانيا واحتمالات إعادة انتشار القوات الأمريكية نحو مناطق جديدة تعتبرها واشنطن أكثر انسجاماً مع أولوياتها الاستراتيجية والأمنية. وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، برز اسم المغرب بقوة داخل تقارير وتحليلات أوروبية باعتباره أحد أبرز المرشحين للاستفادة من أي إعادة تموقع عسكري أمريكي محتمل في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي الذي تحتله المملكة، وطبيعة العلاقات الاستراتيجية المتنامية التي تجمع الرباط بواشنطن خلال السنوات الأخيرة. ووفقا لصحيفة La Vanguardia الإسبانية، فإن المغرب “يترقب بفارغ الصبر” إمكانية أن تتجه الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى تقليص حضورها العسكري داخل القواعد الأمريكية بإسبانيا، خاصة قاعدتي روتا ومورون الاستراتيجيتين، معتبرة أن أي تغيير في خريطة الانتشار العسكري الأمريكي بالمنطقة قد يمنح الرباط موقعاً استراتيجياً متقدماً داخل معادلات الأمن الإقليمي والدولي. وخلال السنوات الأخيرة، عملت الولايات المتحدة على إعادة تقييم انتشارها العسكري الخارجي، في إطار استراتيجية تقوم على تعزيز التموقع داخل المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية ومكافحة الإرهاب وتأمين المصالح الغربية في إفريقيا والشرق الأوسط. وشهد التعاون العسكري المغربي الأمريكي خلال العقد الأخير تطوراً لافتاً، تجسد في توسيع نطاق المناورات العسكرية المشتركة، وعلى رأسها مناورات “الأسد الإفريقي”، إضافة إلى تنامي التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن البحري وحماية الاستقرار الإقليمي بمنطقة الساحل وشمال إفريقيا. وأعادت تقارير إعلامية إسبانية فتح هذا الملف، بعدما تحدثت عن تصاعد أصوات داخل بعض الأوساط المحافظة الأمريكية تدعو إلى مراجعة جدوى استمرار الاعتماد على قواعد عسكرية بدول أوروبية يُنظر إليها على أنها لا تتبنى دائماً نفس التوجهات السياسية والعسكرية للإدارة الأمريكية، خاصة في أوقات الأزمات الدولية الكبرى. وتزايد هذا الجدل عقب القرار الذي سبق أن أعلنه دونالد ترامب بشأن سحب نحو 5000 جندي أمريكي من ألمانيا، وهو القرار الذي أثار حينها مخاوف واسعة داخل أوروبا بشأن مستقبل التوازنات العسكرية داخل حلف شمال الأطلسي، كما فتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية إعادة انتشار القوات الأمريكية في مناطق أخرى أكثر انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية الجديدة لواشنطن. وبحسب صحيفة La Vanguardia، فإن المغرب يراقب باهتمام بالغ هذه التحولات، في ظل ما تمثله القواعد العسكرية الأمريكية من قيمة جيوسياسية وعسكرية كبيرة بالنسبة لأي دولة تستضيفها، سواء من حيث تعزيز موقعها الاستراتيجي أو توسيع حضورها داخل معادلات الأمن الإقليمي. وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن القواعد الأمريكية الموجودة بإسبانيا لا تعود ملكيتها لواشنطن بشكل مباشر، بل تخضع للسيادة الإسبانية في إطار اتفاقيات ثنائية تسمح للولايات المتحدة باستخدامها لأغراض عسكرية، وهو ما يعني أن أي قرار يتعلق بإغلاقها أو تغيير وضعيتها يظل مرتبطاً بالتوافق بين البلدين، وليس بقرار أمريكي أحادي. كما أشارت الصحيفة إلى أن التصريحات المتعلقة بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا ظلت بدورها غير واضحة بشكل كامل، إذ لم تحدد الإدارة الأمريكية آنذاك القواعد العسكرية المعنية بشكل مباشر بعمليات التقليص أو طبيعة الوجهات البديلة المحتملة لتلك القوات. وربطت الصحيفة بين هذه التحركات العسكرية والخلافات السياسية المتزايدة بين إدارة ترامب وعدد من الحكومات الأوروبية، معتبرة أن قرار تقليص القوات الأمريكية في ألمانيا كان يحمل في طياته رسائل سياسية واضحة تجاه المستشار الألماني فريدريش ميرز بسبب مواقفه المنتقدة للسياسات الأمريكية المرتبطة بالحرب على إيران وعدد من الملفات الدولية. ولم تستبعد الصحيفة أن تكون إسبانيا بدورها ضمن الدول التي تواجه ضغوطاً سياسية أمريكية مرتبطة بمواقفها من قضايا الدفاع والإنفاق العسكري داخل حلف الناتو، خاصة بعدما سبق لترامب أن عبر، في أكثر من مناسبة، عن عدم رضاه تجاه بعض المواقف الإسبانية المتعلقة بتمويل الدفاع ورفع الميزانية العسكرية داخل الحلف الأطلسي. وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة الإسبانية أن المغرب يبدو مستعدا لاستقبال حضور عسكري أمريكي أكبر على أراضيه إذا ما اتجهت واشنطن نحو إعادة ترتيب انتشارها العسكري بالمنطقة، مستندة في ذلك إلى طبيعة العلاقات الاستراتيجية القوية بين الرباط وواشنطن، وإلى الموقع الجغرافي الذي يمنح المملكة أهمية خاصة على مستوى الربط بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. غير أن التقرير نفسه شدد على أن نقل النشاط العسكري الأمريكي بالكامل من إسبانيا إلى المغرب يظل احتمالاً معقداً وصعب التحقيق على المدى القريب، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي تمثلها قاعدتا روتا ومورون بالنسبة للعمليات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالوصول إلى البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما أوضحت الصحيفة أن وجود القاعدتين داخل الأراضي الإسبانية يمنحهما امتياز الاندماج ضمن المنظومة الأمنية لحلف شمال الأطلسي، وهو معطى لا يتوفر بنفس الصيغة في المغرب، ما يجعل التخلي الكامل عنهما خياراً مكلفاً بالنسبة للولايات المتحدة من الناحية العسكرية والاستراتيجية. وإلى جانب الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية، حذرت الصحيفة الإسبانية من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لأي تقليص واسع للوجود العسكري الأمريكي داخل أوروبا، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ حالياً بحوالي 85 ألف جندي منتشرين في القارة الأوروبية، بينما وضع الكونغرس الأمريكي سقفاً أدنى يقارب 76 ألف جندي، وهو ما يحد من هامش المناورة أمام أي إدارة أمريكية ترغب في تقليص هذا الوجود بشكل جذري. وأضافت أن آلاف الجنود الأمريكيين المقيمين منذ سنوات داخل دول أوروبية، من بينها إسبانيا وألمانيا، أصبحوا جزءاً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي، من خلال استقرار عائلاتهم وارتباطهم بشبكات اقتصادية وتجارية مرتبطة بالقواعد العسكرية، وهو ما يجعل أي انسحاب واسع يحمل انعكاسات إنسانية واقتصادية معقدة على المناطق المستضيفة. ورغم استبعاد سيناريو الانسحاب الكامل من قاعدتي روتا ومورون في الوقت الراهن، ترى الصحيفة أن الإدارة الأمريكية قد تواصل استخدام ملف القواعد العسكرية كورقة ضغط سياسي لإعادة تشكيل علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين، خاصة في ظل تصاعد الخلافات المرتبطة بالإنفاق الدفاعي والسياسات الدولية داخل الحلف الأطلسي.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nineteen − fourteen =

Check Also

زيارة القرن في بكين.. هل ينجح ترامب في صياغة نظام عالمي جديد مع التنين الصيني؟

​حطت الطائرة الرئاسية الأميركية في العاصمة الصينية بكين اليوم الثلاثاء، معلنةً بدء زيارة ر…