مدرسة تمسولت للتعليم العتيق.. إرث تاريخي وإشعاع قرآني في عمق تارودانت

في قلب المجال القروي بدوار تمسولت، التابع لجماعة تافراوتن بإقليم تارودانت، تواصل مدرسة تمسولت للتعليم العتيق أداء رسالتها العلمية والروحية، مستندة إلى إرث تاريخي عريق ومواكِبة في الآن ذاته للتحولات التي يعرفها المشهد التربوي والديني بالمملكة. تعد هذه المؤسسة من أقدم المدارس العتيقة بسوس؛ إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى ما قبل القرن الثاني عشر الهجري، في سياق ازدهرت فيه الحركة العلمية بالمنطقة. ومنذ إعادة تأهيلها سنة 1976، ثم إدماجها للمراحل التعليمية الثلاث سنة 2002 (الابتدائي، الإعدادي والثانوي)، رسخت المدرسة نموذجا يجمع بين التكوين الشرعي ومقررات التعليم العمومي، مع توفير داخليتين، واحدة للذكور والأخرى الإناث، تضمنان ظروف إقامة ملائمة للطلبة. ختم آلاف “السلكات” عبد الله أيت بوناصر، رئيس جمعية الأصيل للتنمية والثقافة والتراث الروحي، صرح لهسبريس بأنه “إلى جانب وظيفتها التعليمية، أضحت مدرسة تمسولت فضاء لاحتضان تظاهرات دينية وثقافية كبرى، تنظم تحت إشراف جمعية المساعي الحميدة وجمعية الأصيل للتنمية والثقافة والتراث الروحي، في إطار شراكات تروم تعزيز الإشعاع القرآني بالمنطقة”. ويعد “الملتقى السنوي للقرآن الكريم”، يضيف المتحدث، أبرز هذه المحطات؛ إذ “ينظم عادة خلال فصل الربيع (أبريل أو ماي)، وشهدت دورته السابعة، المنظمة في ماي 2025 تحت شعار: وتواصوا بالمرحمة.. خدمة للدين والوطن، احتفاء بختم 5000 سلكة قرآنية، في رقم قياسي يعكس حجم الإقبال على حفظ كتاب الله داخل المؤسسة وخارجها”. وأورد أيت بوناصر أن هذا الموعد “يعرف حضور شخصيات رسمية وعلمية بارزة، من بينها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب علماء من داخل المغرب وخارجه، فضلا عن مشاركة تفوق 17 ألف طالب وطالبة من حفظة القرآن الكريم”. “كما يشكل الملتقى مناسبة لتكريم المتفوقين والحفظة، من خلال توزيع جوائز تقديرية تشمل منح رحلات عمرة أو زيارة للديار المقدسة، على غرار تكريم 43 فائزا في إحدى الدورات السابقة. وتندرج هذه الدينامية في سياق العناية التي توليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لمؤسسات التعليم العتيق، تحت إشراف محمد السادس بصفته أمير المؤمنين”، على حد تعبير المتحدث ذاته. ترسيخ لقيم السلم والاعتدال في السياق نفسه، قال عبد الله أيت بوناصر إن المدرسة العلمية العتيقة تمسولت تحتضن ملتقى “روح وريحان”، وهو لقاء دوري يهدف إلى “ترسيخ قيم الوطنية والسلم والوسطية والاعتدال، وتعزيز البعد الروحي في الخطاب الديني وترسيخ أدوار المؤسسات الدينية العريقة في تأطير المجتمع روحيا وفكريا، وتشكل هذه اللقاءات مناسبة لتجديد العهد مع رسالة المدرسة، التي ظلت لسنوات فضاء لتخريج حفظة القرآن وطلبة العلم الشرعي بالمنطقة وترسيخ قيم السلم والتعايش. وقد احتضنت المؤسسة الدورة الثانية من ملتقى روح وريحان في فبراير 2026، بمشاركة ثلة من العلماء والباحثين والمهتمين بالشأن الديني والتربوي”. أنشطة موازية تعزز الإشعاع الثقافي لا تقتصر أنشطة المدرسة على الملتقيات الكبرى، بل تمتد إلى تنظيم ندوات علمية ومحاضرات يؤطرها فقهاء وأساتذة متخصصون في قضايا الفقه والتعليم العتيق، إضافة إلى أمسيات روحانية لفن المديح والسماع والشعر الديني، تشكل متنفسا ثقافيا وروحيا لساكنة المنطقة، وفق تصريح المصدر عينه. كما ينظم “لقاء شعبان” سنويا، في إطار استعدادات روحية لاستقبال شهر رمضان، من خلال برامج تجمع بين التلاوة والذكر والدروس الوعظية، في أجواء تطبعها روحانية خاصة. استمرارية في ظل التحولات بهذه الأنشطة المتنوعة، تعزز مدرسة تمسولت موقعها كمؤسسة عتيقة تجمع بين التعليم والتأطير الروحي والانفتاح المجتمعي، محافظة على ثوابتها الدينية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني المعتدل، ومواصلة أداء رسالتها في تكوين أجيال متشبعة بقيم الوسطية وخدمة الدين والوطن. وبين أصالة التاريخ وحيوية الحاضر، تظل تمسولت منارة علمية وروحية راسخة ضمن خريطة التعليم العتيق بجهة سوس ماسة، وفضاء تتجدد فيه صلة الأجيال بكتاب الله وعلومه. The post مدرسة تمسولت للتعليم العتيق.. إرث تاريخي وإشعاع قرآني في عمق تارودانت appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.







