مشارق الأنوار في معاني الاستبصار
مشارق الأنوار في معاني الاستبصار هوية بريس – عبدالإله الزربة أبوح لكم بشيء كتبته بجانب البحر وللبحر أسرار يبوح بها لكل من أعمل عقله وصفا قلبه وطهرت روحه…وهذا أمر تعلمونه، ولكنكم قد تتساءلون عن سبب كتابة هذه الكلمات – وهذا من حقكم- : أنصتوا لأخبركم وأمعنوا النظر لتعرفوا وحاولوا أن تربطوا الكلام بعضه ببعض وبالواقع لتعرفوا المقصود، وقديما قيل : من عرف ما قصد هان عليه ما وجد. أحداث كثيرة عظيمة تدعوا للتأمل والتفكر، والإنسان في كثير من الأحيان يعجز عن الوصول إلى الحقيقة ولولا لطف الله وتوفيقه لحصل له التيه، ويزداد الأمر صعوبة في واقع اختلط فيه الحابل بالنابل كما يقال، وصارت المعلومات كثيرة ومتدفقة وأغلبها كاذب خادع وأصبحت الحاجة ماسة للتبين والتثبت أكثر من ذي قبل….وفي ظل هذه الغمامة يحتاج الإنسان للتبصر.. فاللهم عونا على التبصر والسداد في القول والعمل…. أحيانا نحتاج لأخذ مسافات بيننا وبين كل الأشياء حتى نبصرها على حقيقتها، وأن نعترف أن أولى خطوات الإبصار الاعتراف بعدم الإبصار…ليس من السهل أخذ هذه الخطوة، ولكنها ضرورية في مسارنا من أجل تصحيح البوصلة وتحقيق الهدف. ليس سهلا أن تبصر وأنت محاط بالضباب والغوغاء والدخان. ليس سهلا أن تبصر وأنت ممتلئ بالعقد النفسية التي كونت شخصيتك وكانت سببا في بعض قرارات حياتك. ليس سهلا أن تبصر وأنت أحادي الرؤية مبعثر الأوراق لا تفرق بين المقدمات الممهدات ولا بين النتائج والخلاصات، ولا بين الظنيات والمحكمات، ولا بين النظريات والحقائق …. ليس سهلا أن تبصر وأنت لم تحاول الإبصار، ليس العيب في الخطأ والمحاولة وإنما العيب كل العيب أن تبقى حبيس جدران أفكارك وقناعاتك التي بنيتها على جرف هار. ليس سهلا أن تبصر وأنت لا تملك أدوات الإبصار من فهم للنصوص، والتفريق بين ما هو مقدس وما هو وضعي، دعني أخبرك أنّ التعامل مع النصوص ليس على درجة واحدة وليس بنفس المنهج، فمنها المنزل الموحى به (الوحي)(المقدس) ومنها البشري (الوضعي) . ليس سهلا أن تبصر وأنت ما تزال تحجبك الأسماء الرنانة والألقاب البراقة والشعارات المزيفة عن الجواهر والمعاني . ليس من السهل أن تبصر وأنت لا تفهم الواقع ولا قضاياه وحيثياته وجزئياته ومستجداته وتحشر نفسك في كل هذا دون أدوات… ليس سهلا أن تبصر وأنت لا تملك أدوات تنزيل الخطاب على واقع الناس ولا تستحضر طبيعة المكان ولا الزمان ولا الفئة المخاطبة به. ليس سهلا أن تبصر وأنت الذي ترى الظلم والقهر والقتل مهما كان حجمه وطبيعته ومصدره … وتقر به وتباركه وتدافع عليه ولا تشمئز منه نفسك ولا يرفضه عقلك ووجدانك… ليس سهلا أن تبصر وأنت الذي يقبل عقلك بازدواجية المعايير فترى الظلم هناك مقبولا وهنا مرفوضا أو العكس… ليس سهلا أن تبصر وأنت الذي تغيب عنه قضايا أمته ووطنه ويعيش بين شهواته فردانيا في حياته براغماتيا في طبيعته… جوهر القضية أن تعترف بالعبودية لله عز وجل حتى تبصر وترى النور الذي وهبه جل جلاله لرسله ولعباده وأوليائه وتعرف أن طريق ذلك الإبصار هو اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم اتباعا كليا لا انتقائية فيه ولا تشهي، بعدها تحتاج إلى أدوات وقواعد وضوابط …. حتى يكون إبصارا قاصدا …ذلك ما أردت أن أجمله في هذه العبارات، أقول لك في ختام هذه الكلمة: من السهل أن تبصر لو عرفت الوجهة وأدركت هذه الموجهات الثلاثة: الإبصار العقدي الإبصار المعرفي الإبصار المنهجي (يتبع) إن شاء الله بمزيد من التفصيل في الموجهات الثلاثة في الكلمة المقبلة بحول الله وقوته. The post مشارق الأنوار في معاني الاستبصار appeared first on هوية بريس.
المغرب يشارك في أشغال مجلس الوزراء للجنة المناخ لحوض الكونغو
شارك المغرب، اليوم الأحد بنيروبي، في أشغال مجلس الوزراء للجنة المناخ لحوض الكونغو، المخصصة…






