Home اخبار عاجلة مشروع القرن يضع إسبانيا والبرتغال في سباق نحو المغرب
اخبار عاجلة - 3 weeks ago

مشروع القرن يضع إسبانيا والبرتغال في سباق نحو المغرب

مشروع القرن يضع إسبانيا والبرتغال في سباق نحو المغرب

عاد مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية إلى واجهة النقاش السياسي والهندسي في أوروبا وشمال إفريقيا، بعدما كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن دخول البرتغال على خط المنافسة إلى جانب إسبانيا للفوز بأحد أضخم مشاريع الربط القاري في المنطقة. ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة استراتيجية قد تعيد رسم خريطة النقل والتبادل الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا خلال العقود المقبلة، في وقت تسعى فيه الرباط إلى توسيع شراكاتها اللوجستية والاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي. ووفق معطيات أوردتها صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، فإن المشروع الذي ظل لعقود طويلة حبيس الدراسات والتصورات التقنية عاد مجدداً إلى الواجهة بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط تحركات سياسية وهندسية متسارعة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. وأشارت الصحيفة إلى أن الرباط لم تعد تضع خياراً واحداً على الطاولة، بل تدرس مسارين مختلفين للربط القاري، أحدهما عبر الأراضي الإسبانية والثاني عبر البرتغال، في خطوة تعكس حجم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة. ويعود حلم إنشاء نفق بحري يربط إفريقيا بأوروبا عبر مضيق جبل طارق إلى ما يقارب خمسة عقود، غير أن تعقيدات تقنية ومالية وسياسية حالت دون انتقاله إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. لكن التطورات الأخيرة، حسب تقرير الصحيفة المرتبطة بتعزيز المبادلات التجارية وتنامي أهمية المغرب كمركز لوجستي إفريقي دفعت الأطراف المعنية إلى إعادة إحياء المشروع ضمن رؤية جديدة تستهدف خلق محور نقل استراتيجي بين القارتين. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الخيار البرتغالي اكتسب زخماً غير مسبوق خلال الفترة الماضية، خاصة بعد الحديث عن مشروع يعتمد على ممر بحري يمر عبر منطقة عتبة كامارينال التي تفصل البحر الأبيض المتوسط عن المحيط الأطلسي. وتُعتبر هذه المنطقة من بين النقاط الأقل عمقاً في المجال البحري الرابط بين أوروبا وإفريقيا، إذ لا يتجاوز العمق فيها نحو 280 متراً، وهو ما يمنحها أفضلية تقنية مقارنة بمناطق أخرى داخل مضيق جبل طارق. وبحسب التصورات الأولية التي تداولتها “إل إسبانيول”، فإن المشروع البرتغالي يقوم على إنشاء نفقين منفصلين للسكك الحديدية بقطر داخلي يصل إلى 7.90 أمتار لكل نفق، إلى جانب ممر خدمات مركزي بعرض ستة أمتار، فضلاً عن وصلات تقنية متقاطعة كل 340 متراً بهدف تعزيز شروط السلامة والصيانة. ويرى مهندسون داعمون لهذا المقترح، حسب ما نقلته الصحيفة، أن المشروع يمكن إنجازه على مراحل متعددة لتجنب التأثير على حركة الملاحة البحرية الكثيفة التي تعرفها المنطقة يومياً. ورغم أن المسافة الفاصلة بين السواحل المغربية والبرتغالية تبدو أطول مقارنة بالمسافة مع السواحل الإسبانية، إلا أن المخطط البرتغالي يعتمد على دمج أقسام برية وبحرية ضمن شبكة لوجستية واسعة، تشمل خطوط سكك حديدية وبنيات نقل مكملة، ما قد يمنحه بعداً اقتصادياً واستراتيجياً يتجاوز مجرد إنشاء نفق بحري تقليدي. في المقابل، عاد الخيار الإسباني ليستعيد قوته خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً بعد تحركات مشتركة بين مدريد والرباط لإعادة تفعيل الدراسات التقنية المتعلقة بالنفق التاريخي الذي يربط بين طريفة الإسبانية ومنطقة مالاباطا قرب طنجة. ويقوم هذا المشروع على إنشاء نفق سككي بطول إجمالي يصل إلى 42 كيلومتراً، من بينها 27.7 كيلومتراً تحت قاع البحر، مع التخلي نهائياً عن فكرة مرور السيارات والشاحنات والتركيز حصرياً على نقل المسافرين والبضائع عبر القطارات. وترى الأوساط الإسبانية أن هذا التصميم يظل الأكثر واقعية بالنظر إلى قصر المسافة الجغرافية بين المغرب وإسبانيا، غير أن التحديات التقنية المرتبطة بطبيعة قاع البحر والنشاط الزلزالي في المنطقة ترفع من مستوى التعقيد والكلفة المالية للمشروع. ووفق ما أوردته صحيفة “إل إسبانيول”، فإن عمق النفق الإسباني قد يصل في بعض النقاط إلى 465 متراً تحت مستوى سطح البحر، وهو ما يجعله أكثر تعقيداً مقارنة بالخيار البرتغالي الأقل عمقاً. وفي إطار التحضير لهذا الورش الضخم، جرى تكليف المجلس الأعلى للبحوث العلمية في إسبانيا بإنجاز نموذج ثلاثي الأبعاد لمنطقة عتبة كامارينال بهدف دراسة الخصائص الجيولوجية لقاع البحر وتقييم مدى قابلية المشروع للتنفيذ. وحسب تقرير الصحيفة، فإن قيمة هذه الدراسات ستبلغ نحو نحو 553 ألفا و187 يورو، في مؤشر واضح على انتقال المشروع من مرحلة التصورات السياسية إلى مرحلة الدراسات التقنية الدقيقة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مرحلة طلبات العروض الخاصة بالمشروع لن تنطلق قبل سنة 2027، على أن تبدأ أشغال البناء بعد ذلك بفترة قصيرة، بينما تتراوح التقديرات الخاصة بموعد الانتهاء من المشروع ما بين سنتي 2035 و2040، وفقاً للخيار النهائي الذي ستعتمده السلطات المغربية وشركاؤها الأوروبيون. وترى التقارير الإعلامية الإسبانية أن المنافسة الحالية بين مدريد ولشبونة تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية كبيرة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وتسعى الرباط من خلال هذا المشروع إلى ترسيخ موقعها كمنصة لوجستية إقليمية تربط القارتين، مستفيدة من البنيات التحتية الكبرى التي أنجزتها خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط وشبكات الطرق والسكك الحديدية الحديثة. كما ينسجم المشروع مع الرهانات الاقتصادية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، رغم أن التقديرات الحالية تؤكد أن النفق لن يكون جاهزاً قبل هذا الموعد الرياضي العالمي. ومع احتدام التنافس بين مدريد ولشبونة، تبدو الرباط في موقع الطرف الأكثر استفادة من هذا السباق القاري، حيث باتت تمتلك هامشاً واسعاً للمناورة واختيار الشريك الذي سيمنحها أفضل الشروط التقنية والاقتصادية والسياسية لإنجاز واحد من أكثر المشاريع الهندسية طموحاً في القرن الحادي والعشرين.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twenty + 8 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…