مع اقتراب نهاية الولاية.. المعارضة تبرز خلل التنسيق الحكومي
تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة مع اقترابها من دخول سنتها الأخيرة من الولاية التشريعية، في سياق برلماني يتسم بتزايد الجدل حول مدى التزامها بالتفاعل مع آليات الرقابة التي يخولها الدستور للمؤسسة التشريعية، وسط مطالب متكررة بضرورة الرفع من مستوى الحضور والتجاوب مع تساؤلات النواب.
وخلال أشغال الجلسة الشفهية المنعقدة يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بمجلس النواب، عبّرت مكونات من المعارضة البرلمانية عن امتعاضها من طريقة تعاطي الحكومة مع الأسئلة الرقابية، معتبرة أن الممارسة الحالية لا ترقى إلى مستوى الانتظارات المرتبطة بتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز أدوار البرلمان في التتبع والتقييم.
وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، انتقادات مباشرة لأسلوب تفاعل الحكومة مع مداخلات النواب، وذلك خلال تعقيبه على وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي خلال جلسة رسمية، حيث اعتبر أن الجلسات الدستورية المخصصة للمساءلة ينبغي أن تشكل مناسبة للتفاعل الجدي والمسؤول مع القضايا المطروحة، بدل الاكتفاء بأجوبة عامة أو اللجوء إلى ما وصفه بمحاولات تحميل البرلمان مسؤوليات لا تدخل ضمن اختصاصاته.
وأكد بعزيز أن مهمة شرح السياسات العمومية وتوضيح خلفياتها للمواطنين تظل من صميم اختصاص السلطة التنفيذية، باعتبارها الجهة المشرفة على تنزيل البرامج واتخاذ القرارات، مبرزا أن دور المعارضة ينحصر في مراقبة الأداء الحكومي وتقييمه وإثارة الاختلالات التي قد تعترض تنزيل السياسات العمومية، في إطار توازن المؤسسات واحترام الاختصاصات.
وسجل المتحدث ذاته ما اعتبره إخفاقا في عدد من الأوراش الحكومية، مشيرا إلى أن المواطنين ينتظرون أجوبة دقيقة وحلولا عملية لمختلف الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، بدل تبادل الاتهامات أو توزيع المسؤوليات بين المؤسسات، وهو ما يعمق، بحسب تعبيره، منسوب فقدان الثقة في الفعل العمومي.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق نقاش أوسع داخل البرلمان حول الحصيلة المرحلية للحكومة، ومدى نجاعة البرامج المعتمدة خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، وما تفرضه من ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
من جهته، جدد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقاداته لغياب عدد من أعضاء الحكومة عن الجلسات الأسبوعية، مسجلا كذلك ما اعتبره غيابا متكررا لرئيس الحكومة عن الجلسات الشهرية المخصصة للمساءلة، في مخالفة لروح الدستور ومقتضيات النظام الداخلي للمجلس.
وأوضح بووانو، في نقطة نظام خلال افتتاح الجلسة ذاتها، أن النظام الداخلي ينص على اعتماد أقطاب موضوعاتية في كل جلسة، بما يضمن حضورا منسقا لأعضاء الحكومة ويسهل مناقشة القضايا المرتبطة بكل قطاع بشكل متكامل، غير أن هذا التنظيم، حسب قوله، لم يتم احترامه بالشكل المطلوب.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه تم إبلاغ النواب بحضور خمسة وزراء فقط خلال الأسبوع المقبل، دون التقيد بمبدأ الأقطاب، معتبرا أن في ذلك إخلالا بالتزامات الحكومة تجاه المؤسسة التشريعية، ومؤشرا على ضعف التنسيق في تدبير العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وختم بووانو مداخلته بالتأكيد على أن احترام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي يظل التزاما قائما لا يرتبط بالسياق الزمني للولاية التشريعية، داعيا الحكومة إلى مضاعفة جهودها خلال ما تبقى من عمر الولاية، وتحسين أدائها بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز منسوب الثقة في المؤسسات.
السيد أخنوش: هناك وفرة في المخزون الطاقي ولا إشكال مطروح على هذا المستوى
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ لمتابعتنا Instagramhttps://www.instagram.com/m24tv_map/ Facebookhttps:/…


