مقترحات لضمان نزاهة الانتخابات

لقد استقبل الرأي العام المغربي والمهتم بالشأن السياسي بترحيب ملحوظ قرار وزارة الداخلية القاضي بمنع إدخال الهواتف المحمولة إلى مكاتب التصويت، وهو قرار محمود ومقبول يهدف بالأساس إلى قطع الطريق على أساليب الابتزاز السياسي، والحيلولة دون تصوير أوراق التصويت داخل المعازل لإرسالها للمرشحين كـ«صك إثبات الوكالة الانتخابية» المدفوعة الأجر مسبقا. هذا الإجراء يثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الإرادة السياسية عندما تتوفر، يمكنها ابتكار آليات حمائية فورية لحماية سرية التصويت وحرية الناخب. ومع ذلك، فإن هذا «الاجتهاد الحمائي» يفتح الباب واسعا أمام تساؤل مشروع يفرض نفسه إبان كل استحقاق انتخابي: ما الذي يمنع وزارة الداخلية من الذهاب بعيدا في هذا الاجتهاد لضمان شفافية مطلقة تفصل بين عهدين؟ وما الذي يحول دون تعميم توثيق عملية فرز الأصوات بالصوت والصورة عبر كاميرات مخصصة لهذا الغرض؟ إن ضمان الشفافية الكاملة ليس ترفا فكريا، بل هو عملية ممكنة وميسرة تقنيا إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية لحماية الخيار الديمقراطي من أي تلاعبات محتملة. فالتاريخ الانتخابي المغربي، رغم ما شهده من مسار تراكمي إيجابي، لم يسلم في محطات سابقة من “منزلقات” وعبث وصل في بعض الحالات المعزولة إلى حد سرقة صناديق الاقتراع، أو التلاعب بالأوراق الملغاة، أو تغيير مضامين المحاضر في عتمة الليل، وهي وقائع وثقتها أحكام القضاء الدستوري (المجلس الدستوري سابقا والمحكمة الدستورية حاليا) والتي قضت في مناسبات عدة بإلغاء مقاعد برلمانية بناء على طعون تثبت مساسا بسلامة الصندوق. اليوم، وفي عصر الرقمنة الشاملة، أصبح تجهيز مكاتب التصويت والفرز بكاميرات مراقبة أمرا بسيطا وغير مكلف بالمرة، خاصة إذا ما قارناه بالميزانيات الضخمة التي ترصدها الدولة لتمويل العمليات الانتخابية التشريعية والجماعية. إن توثيق لحظة الفرز بالصوت والصورة، بحضور ممثلي اللوائح، يقطع الشك باليقين، ويحمي رجال السلطة والمشرفين على المكاتب قبل أن يحمي المرشحين، ويجعل من عملية العد كتابا مفتوحا يمتلك أعلى درجات الحجية قانونا وأخلاقا. وإلى جانب الثورة الرقمية المقترحة، تبرز آلية قانونية ومؤسساتية أخرى كفيلة بإحداث قطيعة مع “شبهات التزوير”، وتتمثل في إشراك هيئة المفوضين القضائيين في عملية المعاينة والتوثيق بداخل أو بمحيط مراكز التصويت والفرز. إن القوانين الانتخابية الحالية (كالقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب أو بمجلس المستشارين) تمنح لممثلي المرشحين حق الحصول على نسخ من المحاضر، لكن هذا الإجراء يظل أحيانا رهينا بتجاذبات وضغوطات داخل المكاتب. في المقابل، فإن إنجاز محاضر معاينة مجردة من طرف مفوض قضائي يضفي صبغة «الرسمية المطلقة» على الواقعة المشهودة، لكون هذا النوع من المحاضر يكتسي حجية قانونية قوية أمام القضاء، ولا يمكن الطعن فيه إلا بالزور. إن الانتقال بالعملية الانتخابية من منطق “الضبط والمنع” (كمنع الهواتف) إلى منطق “الانفتاح والتوثيق” (كتصوير الفرز وإشراك القانونيين مستقلين) هو المحك الحقيقي لعمق التحول الديمقراطي. فالشرعية الانتخابية لا تبنى فقط بفرز الأصوات، بل بالثقة التي يضعها المواطن في طريقة فرز تلك الأصوات. الكرة الآن في مرمى صناع القرار التشريعي والتنفيذي لتجاوز الهواجس التقليدية والعبور نحو شفافية رقمية وقانونية تليق بمغرب القرن الحادي والعشرين واذا ارادت الدولة تفعيل هذه الآليات البسيطة والناجعة لحماية سلامة العملية الانتخابية فالأمر غير مكلف بثاتا ويتوقف على وجود ارادة سياسية لدى الدولة وباقي الفرقاء السياسيين المعنيين بالانتخابات كآلية أساسية في للديمقراطية.
بأزيد من 550 موقفا.. مراكش تفك اختناق السير بمرآب طابقي ذكي قرب جامع الفنا
تستعد مدينة مراكش لافتتاح مرآب طابقي جديد للسيارات والدراجات النارية بطوالة «عرصة المعاش» …



