نحن جميعا في سفر… فبأي زاد سنلقى الله؟

نحن جميعًا في سفر… فبأي زاد سنلقى الله؟ هوية بريس – الشريف سليماني قال الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. شريف السليماني إذا سمعنا كلمة “تزوّدوا” تبادر إلى أذهاننا السفر؛ فالمقيم لا يتزوّد، وإنما الذي يتزوّد هو المسافر. ولكن… من هو المسافر؟ هل هو الذي يحمل حقيبته ويركب الطائرة؟ أم أننا جميعًا مسافرون؟ الحقيقة أن كل واحد منا يعيش رحلة لا تتوقف، لكنها ليست إلى مدينة أو دولة، وإنما إلى الله عز وجل. فكل يوم يمضي من أعمارنا هو مرحلة نقطعها في هذا السفر، وكل نفس نتنفسه يقربنا من نهاية الطريق، حتى إذا جاء الأجل انتهى سفر الدنيا، وبدأت رحلة الآخرة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾. ومن رحمة الله بنا أن الذي أوصانا بالزاد هو الله سبحانه، لا إنسان مثلنا. فهو خالق الطريق، وخالق المسافر، والعالم بما ينتظرنا في كل محطة. يعلم الفتن التي سنمر بها، والشهوات التي ستعترضنا، والابتلاءات التي سنواجهها، ولذلك لم يقل: تزودوا بالمال، أو بالقوة، أو بالمناصب، وإنما قال: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. ولو رأيت مسافرًا يحمل حقائب مليئة بأشياء لا يحتاج إليها، ثم نسي جواز سفره، لقلت: ما أعجب هذا! لقد حمل كل شيء، ونسي أهم شيء. وكثير من الناس يفعلون ذلك في سفرهم إلى الآخرة؛ يحملون المال، ويحرصون على الشهرة، ويتنافسون على الدنيا، وينسون الزاد الذي لن ينفعهم غيره: التقوى. ولكن… ما التقوى؟ ليست التقوى ثوبًا يلبس، ولا شعارًا يرفع، ولا كلمات تُقال. إنها ملكة في القلب، ومراقبة دائمة لله عز وجل. هي التي تجعل الإنسان يمتنع عن الحرام، والنفس في عز شهوتها. وهي التي تدفعه إلى أداء الواجب، والنفس في عز كسلها. هي أن تقول لنفسك: أستطيع أن أفعل… ولكن الله يراني. ولذلك كانت التقوى أن نتقي الله في قلوبنا، فلا نحمل فيها حقدًا ولا غلًا ولا حسدًا. ونتقيه في أبصارنا، فلا ننظر إلى ما حرم الله. ونتقيه في أسماعنا، فلا نصغي إلى ما يغضبه. ونتقيه في ألسنتنا، فلا نكذب، ولا نغتاب، ولا نؤذي الناس. ونتقيه في أيدينا، فلا تمتد إلى ظلم أو حرام. ونتقيه في أقدامنا، فلا تمشي إلى معصية، بل إلى كل خير. ونتقيه في أموالنا، فلا نكتسبها إلا من حلال، ولا ننفقها إلا فيما يرضي الله. ونتقيه في أوقاتنا، فلا نضيع أعمارنا فيما لا ينفع. ونتقيه في أرحامنا، فلا نقطعها. ونتقيه في فرائضنا، فلا نضيع الصلاة، ولا سائر ما افترضه الله علينا. وقد جسدت فتاة بسيطة هذا المعنى أعظم تجسيد. خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة يتفقد أحوال الناس، فسمع أمًا تقول لابنتها: امزجي اللبن بالماء حتى يكثر. فقالت البنت: إن أمير المؤمنين نهى عن ذلك. فقالت الأم: إن عمر لا يرانا. فقالت الابنة: إن كان عمر لا يرانا، فإن رب عمر يرانا. ما الذي منعها من الغش؟ لم يكن هناك شرطي، ولا كاميرا، ولا رقيب من البشر، وإنما كان في قلبها رقيب لا يغيب. ولهذا أثنى الله على أهل التقوى بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. يخشونه بالغيب… حين تغلق الأبواب، وحين تغيب أعين الناس، وحين لا يبقى إلا نظر الله سبحانه. فالتقوى ليست أن تكون صالحًا أمام الناس، وإنما أن تكون صالحًا حين لا يراك إلا الله. ولهذا كانت وصية الله للأولين والآخرين، وكانت خير ما يحمله المسافر في طريقه إليه. فكل زاد ينفد. وكل مال يبقى في الدنيا. وكل منصب يزول. ولا يبقى مع الإنسان في قبره إلا إيمانه وعمله. ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. فاللهم ارزقنا التقوى، واجعلها زادنا في سفرنا إليك، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، واختم لنا بخير، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك. The post نحن جميعا في سفر… فبأي زاد سنلقى الله؟ appeared first on هوية بريس.
نموذج ذكاء اصطناعي صيني يفلت من بيئة اختبار مغلقة ويصل إلى الإنترنت
<p>تمكّن نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني «Kimi K3» من تجاوز القيود…





