نهاية الولاية تدفع المنتخبين لتسريع ملفات إعادة الإيواء بالدار البيضاء
يشهد ملف إعادة الإيواء بمدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حركية متسارعة تقودها السلطات المحلية ومجالس المقاطعات، في محاولة لتسريع معالجة أحد أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا بالعاصمة الاقتصادية، والمتعلق بالقضاء على دور الصفيح وإعادة إسكان الأسر القاطنة بالمباني الآيلة للسقوط، وذلك في ظل تصاعد المطالب الاجتماعية وضغط الزمن السياسي مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية. وتسعى مختلف الجهات المتدخلة إلى احتواء حالة الاحتقان التي رافقت عددا من عمليات الهدم والترحيل خلال الأشهر الماضية، عبر اعتماد مقاربة تقوم على تسريع برامج إعادة الإيواء وضمان توفير سكن لائق للأسر المستفيدة، بما ينسجم مع التوجهات العامة للدولة الرامية إلى الحد من السكن غير اللائق وتحسين ظروف عيش المواطنين داخل الأحياء الهامشية. وفي هذا السياق، أصدر والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، توجيهات صارمة إلى مختلف المصالح المعنية من أجل تسريع وتيرة تنزيل مشاريع إعادة الإيواء، مع التشديد على ضرورة احترام البعد الاجتماعي والإنساني خلال مختلف مراحل التنفيذ، وضمان انتقال الأسر المستفيدة إلى شقق تستجيب لشروط السكن الكريم وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي للعائلات المعنية. وتندرج هذه التحركات ضمن رؤية تروم طي واحد من أكثر الملفات تعقيدا بالمدينة، خاصة بعد سنوات من الانتقادات التي طالت بطء إنجاز برامج القضاء على دور الصفيح، واستمرار معاناة عدد من الأسر داخل تجمعات سكنية تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العيش اللائق. وفي منطقة الصخور السوداء، أشرفت السلطات المحلية، تحت تنسيق عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي محمد طاوس، على تنظيم عملية القرعة الخاصة بساكنة دوار “حقل الرماية” بعين البرجة، والتي استفاد منها 108 أشخاص، وسط إجراءات تنظيمية وصفت بالشفافة واحترام للمساطر القانونية المعمول بها في عمليات إعادة الإيواء. وحرصت السلطات، وفق المعطيات المتوفرة، على إجراء العملية في أجواء اتسمت بالوضوح وتكافؤ الفرص، بحضور مختلف المتدخلين الإداريين وممثلي الجهات المعنية، في محاولة لطمأنة الساكنة وتفادي أي توترات اجتماعية قد ترافق هذه المرحلة الحساسة من مسار إعادة الإيواء. ويأتي هذا التطور بعد أسابيع قليلة من حالة الاحتقان التي شهدها دوار “حقل الرماية”، حين عبر عدد من السكان عن رفضهم لعمليات الهدم التي كانت مبرمجة في إطار محاربة السكن غير اللائق، بسبب مخاوف مرتبطة بمصير الأسر وإمكانية تعرضها للتشرد في حال غياب بدائل سكنية واضحة ومضمونة. كما عرف ملف الدور الآيلة للسقوط بدرب مولاي الشريف بدوره مستجدات جديدة، بعدما عقد عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، محمد طاوس، لقاء تواصليا مع ممثلي الساكنة المتضررة، بحضور رئيس مقاطعة الحي المحمدي يوسف الرخيص، إلى جانب عدد من ممثلي السلطات المحلية. وشكل اللقاء مناسبة لعرض مختلف الإشكالات الاجتماعية والإنسانية التي تعاني منها الأسر المتضررة منذ مغادرتها لمساكنها المهددة بالانهيار، حيث استمعت السلطات إلى شهادات مباشرة حول صعوبة ظروف العيش وتأثير حالة الانتظار الطويلة على الاستقرار الأسري والنفسي للسكان. وخلال هذا الاجتماع، كشف عامل العمالة عن قرب إطلاق اتفاقية جديدة تهدف إلى إعادة إسكان الأسر المتضررة ضمن مشروع سكني يشمل حوالي ألفي شقة، ستستفيد منها كل من عمالتي عين السبع الحي المحمدي والفداء مرس السلطان، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرا على تحريك هذا الملف الذي ظل لسنوات يراوح مكانه دون حلول عملية واضحة. كما أشار المسؤول الترابي إلى إمكانية دراسة إدماج جزء من الأسر المتضررة ضمن برامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين وتسريع وتيرة المعالجة، خاصة في ظل تزايد الضغط الاجتماعي المرتبط بملفات السكن بالعاصمة الاقتصادية. ويرى فاعلون محليون أن هذه التحركات تعكس رغبة السلطات في تجاوز حالة الجمود التي طبعت عددا من مشاريع إعادة الإيواء خلال السنوات الماضية، غير أنهم يؤكدون في المقابل أن نجاح هذه البرامج يبقى رهينا بسرعة تنزيل الالتزامات المعلنة وضمان الشفافية في تدبير لوائح المستفيدين وتوزيع الشقق السكنية. وفي منطقة سيدي مومن، يظل ملف “كاريان الرحامنة” واحدا من أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات المحلية، بالنظر إلى الكثافة السكانية المرتفعة وظروف العيش الصعبة التي تعاني منها مئات الأسر داخل هذا التجمع الصفيحي الكبير. ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، إلى أن هذا الملف مرشح لأن يشهد تقدما خلال المرحلة المقبلة، عبر الشروع في تنزيل مراحل متقدمة من برنامج إعادة الإيواء قبل انطلاق عمليات الهدم، ضمن مشروع أوسع يستهدف توفير ما يقارب 63 ألف شقة لفائدة الأسر القاطنة بمختلف التجمعات الصفيحية المعنية بالبرنامج. وتؤكد المصادر ذاتها أن الصيغة المعتمدة حاليا ترتكز على تمكين الأسر المستفيدة من شقق جاهزة للسكن داخل مشاريع مهيأة تتوفر فيها البنيات الأساسية والخدمات الضرورية، نافيا صحة الأخبار التي تحدثت عن إمكانية تعويض السكان ببقع أرضية بدل الشقق. ويعيد تسارع هذه التحركات النقاش حول مستقبل سياسة المدينة وبرامج السكن الاجتماعي بالمغرب، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على السكن اللائق وتزايد الانتظارات المرتبطة بإنهاء معاناة الأسر القاطنة بدور الصفيح والمباني المهددة بالانهيار، وسط رهانات رسمية على تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الحضرية وضمان العدالة الاجتماعية وحفظ كرامة المواطنين.
“الجُسيم”.. محمد بوصفيحة يسافر بالقراء عبر الزمن في مؤلف يمزج بين العلم والفلسفة
—-«العمق المغربي .. صوت المغاربة» جريدة الكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة ̵…








