Home الصحافة المغربية اخبارنا وولمارت تنفق المليارات على الروبوتات

وولمارت تنفق المليارات على الروبوتات

وولمارت تنفق المليارات على الروبوتات

<p>تواجه شركة وولمارت الأمريكية، إحدى أكبر مجموعات تجارة التجزئة في العالم، تحديات غير متوقعة في مشروع ضخم يستهدف تحويل مستودعاتها إلى منشآت تعتمد بصورة متزايدة على الروبوتات والأنظمة الذكية. ورغم إنفاق مليارات الدولارات على هذه التكنولوجيا خلال أكثر من عقد، اكتشفت الشركة أن بعض المهام اليومية التي يؤديها العمال بسهولة، مثل تفريغ الصناديق وفرز البضائع وترتيبها، تتحول إلى مشكلات هندسية معقدة عندما يُطلب من الآلات تنفيذها بالسرعة والدقة نفسيهما.<br /><br />ووفق تحقيق نشرته صحيفة &laquo;وول ستريت جورنال&raquo; الأمريكية، فإن وولمارت تعمل على تحديث نحو 200 منشأة لوجستية في الولايات المتحدة، معظمها شُيّد خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، في عملية تتطلب إعادة تصميم مسارات البضائع وتجهيز المستودعات بأنظمة آلية متطورة، دون إيقاف نشاطها اليومي. وتكمن صعوبة المهمة في أن هذه المنشآت تغذي آلاف المتاجر بطلبات مستمرة، ما يجعل أي خلل في سلسلة التوزيع قادراً على التأثير في وصول المنتجات إلى الرفوف والمستهلكين.<br /><br />ويأتي هذا التحول في ظل منافسة متصاعدة مع أمازون، التي تجاوزت وولمارت من حيث إجمالي الإيرادات السنوية خلال سنة 2025، بعدما بلغت مبيعاتها نحو 717 مليار دولار، مقابل 713 مليار دولار لمنافستها، مع الإشارة إلى أن إيرادات أمازون تشمل أنشطة الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية. وتراهن وولمارت على الأتمتة لتقليص تكاليف التشغيل وتسريع تجهيز الطلبات، خصوصاً أن شبكتها اللوجستية تعتمد على أكثر من 140 ألف عامل يتولون تفريغ الشاحنات ونقل السلع وفرزها وإعادة توزيعها على المتاجر.<br /><br />غير أن التجارب كشفت عن عقبات لم تكن مرتبطة بتعقيد البرمجيات وحدها، بل حتى بحجم الصناديق الكرتونية المستخدمة منذ سنوات في نقل المنتجات. فقد اضطرت الشركة إلى إعادة تصميم هذه الصناديق لتتناسب مع الآلات الجديدة، ما فرض تغييرات على أساليب التغليف والعمل داخل المستودعات. كما واجهت الروبوتات صعوبة في التعامل مع السلع الثقيلة أو غير المنتظمة، مثل أكياس أغذية الحيوانات الكبيرة والديك الرومي المجمد، في حين كانت بعض الأعطال تنتج عن أسباب بسيطة، بينها تراكم الغبار على المكونات الميكانيكية والإلكترونية.<br /><br />وتعاونت وولمارت مع شركة &laquo;سيمبوتيك&raquo; المتخصصة في الروبوتات لتطوير أنظمة قادرة على نقل البضائع وتخزينها وترتيبها بصورة آلية، لكن الوصول إلى مستويات الأداء المطلوبة استغرق سنوات من التجارب والتعديلات. وبحسب الشركة المطورة، انخفضت نسبة الروبوتات الخاضعة للإصلاح في أي لحظة من أقل من 10 في المائة خلال العام الماضي إلى نحو 5 في المائة خلال الأشهر الأخيرة، وهو تحسن ملحوظ، لكنه يكشف أيضاً عن التحديات المرتبطة بصيانة آلاف الآلات التي تعمل بصورة متواصلة.<br /><br />وإلى جانب الأعطال، برزت كلفة الطاقة والصيانة باعتبارها أحد الجوانب التي تعقّد حسابات الجدوى الاقتصادية، إذ ارتفعت فاتورة الكهرباء الشهرية في بعض مستودعات المواد الغذائية المؤتمتة من نحو 250 ألف دولار إلى 800 ألف دولار أو أكثر خلال فترات ذروة التبريد والتدفئة. كما تتطلب الأنظمة الجديدة مهندسين وتقنيين متخصصين في البرمجيات والكهرباء والميكانيك، ما يجعل الانتقال إلى الروبوتات استثماراً يتجاوز ثمن المعدات، ويشمل إعادة تنظيم الموارد البشرية والتشغيلية على المدى الطويل.<br /><br />وتؤكد تجارب شركات أخرى أن النجاح ليس مضموناً، إذ اضطرت سلسلة متاجر &laquo;كروغر&raquo; الأمريكية إلى تسجيل أعباء مالية بلغت 2.6 مليار دولار بعد قرار إغلاق ثلاثة مراكز آلية لتجهيز الطلبات الإلكترونية لم تحقق العوائد المنتظرة. أما وولمارت، فقد أنفقت قرابة مليار دولار على محاولات أتمتة تجهيز طلبات الإنترنت داخل المتاجر، واستحوذت سنة 2023 على شركة &laquo;أليرت إنوفيشن&raquo; مقابل 400 مليون دولار، قبل بيعها لاحقاً إلى &laquo;سيمبوتيك&raquo; بنحو نصف المبلغ، بعدما واجهت التكنولوجيا صعوبات مرتبطة بضيق المساحات ومتطلبات سرعة التنفيذ.<br /><br />ورغم هذه الانتكاسات، سجل المشروع تقدماً في بعض المواقع، إذ أصبحت الأنظمة الآلية تتولى نحو 80 في المائة من حركة المخزون داخل مركز التوزيع التابع للشركة في بروكسفيل بولاية فلوريدا. كما كانت أكثر من 65 في المائة من متاجر وولمارت الأمريكية تتلقى بحلول غشت الماضي جزءاً من بضائعها عبر مستودعات تستخدم الأتمتة، فيما تجاوزت نسبة المنتجات المخصصة للتجارة الإلكترونية التي تمر عبر أنظمة آلية 50 في المائة. وتأمل الشركة أن تساعد هذه التقنيات مستقبلاً على تجهيز الشحنات وفق ترتيب يتناسب مع رفوف المتاجر، بما يقلص الوقت الذي يقضيه العمال في إعادة فرز السلع بعد وصولها.<br /><br />أما على مستوى التشغيل، فتتوقع وولمارت أن تقل الحاجة تدريجياً إلى بعض الوظائف اليدوية التقليدية، مقابل ارتفاع الطلب على مهارات الصيانة والتحكم في الأنظمة والبرمجيات، لكنها لا تتوقع عمليات تسريح جماعية نتيجة هذا التحول، مستندة إلى ارتفاع معدل دوران العمالة والحاجة المستمرة إلى العنصر البشري في مهام لا تستطيع الروبوتات تنفيذها بكفاءة. وتنتظر الشركة بلوغ نفقات الأتمتة وتحديث المتاجر ذروتها خلال سنتي 2026 و2027، في وقت يتمسك مسؤولوها بالمشروع رغم تعقيداته، معتبرين أن انتظار ظهور تكنولوجيا مثالية قد يجعلهم يفقدون سنوات ثمينة أمام المنافسين، وهو ما يختصر المعضلة التي تواجه قطاع التجزئة حالياً: كيف يمكن تحويل المستودعات إلى منشآت أكثر ذكاءً دون أن تصبح التكنولوجيا نفسها عبئاً مالياً وتشغيلياً جديداً؟</p>

مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

12 + seventeen =

Check Also

ترامب يعلن اتفاقا مع بوتين ويثير غضب زيلينسكي

<p>كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاهم جديد مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يقض…