148 ألف منصب شغل على المحك.. حكومة أخنوش أمام اختبار صعب قبل نهاية الولاية
تواجه الحكومة الحالية مع اقتراب نهاية ولايتها تحديا اجتماعيا واقتصاديا جديدا، بعد تصاعد المخاوف بشأن مستقبل قطاع مراكز النداء وترحيل الخدمات، الذي يعد واحدا من أكبر القطاعات المشغلة للشباب بالمغرب، في ظل مستجدات قانونية وتنظيمية أوروبية تهدد بإرباك نموذج اشتغال عدد كبير من الشركات العاملة في هذا المجال، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات مباشرة على سوق الشغل الوطني. ويضع هذا الملف حكومة عزيز أخنوش ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يقودها يونس السكوري، أمام ضغط متزايد، خاصة في ظل استمرار ارتفاع معدل البطالة بالمغرب إلى حدود 13.3 في المائة على المستوى الوطني، وفق آخر المعطيات الرسمية، وهو ما يجعل أي اضطراب محتمل داخل قطاع يشغل أزيد من 148 ألف شخص مصدر قلق حقيقي بالنسبة للسلطات العمومية. ويترقب قطاع مراكز النداء بالمغرب مرحلة دقيقة خلال الأشهر المقبلة، بعد مصادقة فرنسا على قانون جديد يتعلق بتنظيم عمليات التسويق الهاتفي أو ما يعرف بـ”الديمارشاج”، يتجه نحو تشديد غير مسبوق على الاتصالات التجارية الهاتفية الموجهة للمستهلكين، في خطوة ينتظر أن تدخل حيز التنفيذ ابتداء من 11 غشت 2026. وبموجب هذا القانون، لن يصبح بإمكان الشركات إجراء اتصالات تجارية أو تسويقية مع المستهلكين إلا في حالة توفر موافقة مسبقة وصريحة وقابلة للإثبات من طرف الزبون، أو في إطار علاقة تعاقدية قائمة سلفا بين الطرفين، ما يعني عمليا نهاية جزء واسع من أنشطة “الاتصال العشوائي” التي تعتمد عليها العديد من شركات التسويق الهاتفي. ويشكل هذا التحول القانوني مصدر قلق متزايد بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى أن جزءا مهما من نشاط مراكز النداء الوطنية يرتبط مباشرة بالسوق الفرنسية، سواء في مجالات التنقيب التجاري أو بيع الخدمات والتأمينات أو أخذ المواعيد والتسويق الهاتفي المباشر، وهي الأنشطة التي قد تتأثر بشكل كبير بالقواعد الجديدة التي أقرتها باريس. وتخشى أوساط مهنية أن يؤدي تضييق الخناق على أنشطة “الديمارشاج” إلى إعادة رسم خريطة القطاع بالمغرب، خاصة بالنسبة للشركات التي يعتمد نموذجها الاقتصادي بشكل شبه كامل على الاتصالات التجارية الموجهة نحو الزبناء الفرنسيين، ما قد يدفع عددا منها إلى تقليص نشاطه أو إعادة هيكلة خدماته خلال المرحلة المقبلة. وفي المقابل، لا تشمل القيود الجديدة جميع أنشطة مراكز النداء، إذ ستظل خدمات الاستقبال والدعم التقني وخدمة الزبناء ومواكبة العقود الجارية قانونية، ما دامت تتم في إطار علاقة تعاقدية قائمة أو بناء على موافقة مسبقة من المستهلك، غير أن ذلك لا يلغي المخاوف المرتبطة بتراجع حجم الأنشطة المرتبطة بالتسويق الهاتفي التقليدي. ويأتي هذا المستجد في وقت يعيش فيه القطاع أصلا على وقع تحولات عالمية متسارعة، مرتبطة أساسا بصعود تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الرقمية، التي بدأت تفرض نفسها بقوة داخل مهن خدمات الزبناء والتفاعل الهاتفي، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل عدد كبير من الوظائف منخفضة ومتوسطة التأهيل. وسبق للنائب البرلماني عادل الدفوف، عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن أثار الموضوع تحت قبة البرلمان، محذرا من المخاطر التي تهدد آلاف مناصب الشغل المرتبطة بقطاع ترحيل الخدمات ومراكز النداء، في ظل التوسع المتسارع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الدولية والمحلية. وأشار الدفوف خلال أشغال الجلسة الشفهية الأخيرة بمجلس النواب إلى أن القطاع لعب خلال السنوات الماضية دورا محوريا في امتصاص جزء من بطالة الشباب بعدد من المدن المغربية، خصوصا طنجة، التي تحولت إلى قطب مهم بالنسبة للشركات الموجهة نحو السوق الإسبانية، قبل أن يمتد النشاط إلى مدن أخرى من بينها تطوان ومراكش ومكناس والحسيمة، ما ساهم في خلق فرص شغل لفائدة آلاف الشباب، حتى من غير الحاصلين على مستويات تعليمية عليا. كما حذر النائب البرلماني ذاته من الطابع “الرحال” للشركات العاملة في مجال الأوفشورينغ، باعتبارها تبحث باستمرار عن الوجهات الأقل تكلفة والأكثر تنافسية، وهو ما قد يدفعها مستقبلا إلى نقل جزء من أنشطتها نحو دول أخرى، خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تقلص الحاجة إلى الموارد البشرية في عدد من المهام التقليدية. من جهته، حاول وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري التقليل من المخاوف المرتبطة بمستقبل القطاع، مؤكدا أن مراكز النداء وترحيل الخدمات تظل من القطاعات الحيوية داخل الاقتصاد الوطني، بحجم استثمارات يصل إلى 26 مليار درهم، مع توفيرها لأكثر من 148 ألف منصب شغل، غالبيتها لفائدة الشباب. وأوضح الوزير أن نشاط القطاع لا يقتصر فقط على التسويق الهاتفي، مشيرا إلى وجود خدمات متعددة يمكن تطويرها وتعزيزها خلال السنوات المقبلة، غير أنه أقر في المقابل بأن تشديد بعض الدول الأجنبية للقوانين المنظمة للاتصالات التجارية قد ينعكس بشكل مباشر على جزء من أنشطة القطاع بالمغرب. كما اعتبر السكوري أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل فقط تهديدا لسوق الشغل، بل يمكن أن يتحول إلى فرصة لتطوير الخدمات وتحسين الإنتاجية، خاصة في المهام المرتبطة بالأجوبة الجاهزة والتفاعل الرقمي، داعيا إلى مواكبة التحولات التكنولوجية بدل الاكتفاء بمنطق التخوف من آثارها.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









