قانون 03.23 يقلب موازين مذكرات البحث.. هكذا ستُصدر وهكذا ستُلغى
قانون 03.23 يقلب موازين مذكرات البحث.. هكذا ستُصدر وهكذا ستُلغى
هيئة التحرير
20 نوفمبر 2025 – 20:54
0
حجم الخط:
استمع للخبر
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في إطار تنزيل مستجدات القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل قانون المسطرة الجنائية، وجّهت رئاسة النيابة العامة منشوراً إلى الوكلاء العامين للملك بمحاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، دعت فيه إلى توحيد طرق تدبير الأبحاث الجنائية، خاصة ما يرتبط بإصدار مذكّرات البحث وإلغائها. ويرتكز هذا المنشور على رؤية تشريعية جديدة تهدف إلى ضبط مسطرة البحث، وتحقيق مزيد من الشفافية، وتجنب أي تعسف أو تمديد غير مبرر لمذكرات البحث التي كانت تثير عدة إشكالات عملية.
وقد أكد المنشور أن القانون 03.23 جاء لأول مرة بقواعد دقيقة وواضحة لتنظيم مذكرات البحث، بعدما كان تدبيرها يخضع لاجتهادات متعددة. ووفق المستجدات الجديدة، لم يعد نشر مذكرة البحث ممكناً إلا إذا صدر أمر صريح من قاضي النيابة العامة، شرط أن تكون الأفعال موضوع البحث جناية أو جنحة معاقباً عليها بعقوبة سالبة للحرية، أو تعلق الأمر بتنفيذ مقرر قضائي ينص على عقوبة حبسية أو في سياق تنفيذ الإكراه البدني.
ويُعدّ هذا التقييد خطوة مهمة لتعزيز ضمانات الأفراد، لأن مذكرة البحث تُعتبر من أكثر الإجراءات تأثيراً على حرية الأشخاص وسمعتهم، مما يستوجب أن تتم وفق ضوابط قانونية واضحة وتحت رقابة دقيقة من النيابة العامة.
ويشير المنشور أيضاً إلى أن القانون حدّد بشكل واضح حالات إلغاء مذكرة البحث، إذ تُلغى بقوة القانون بمجرد إلقاء القبض على الشخص المبحوث عنه، أو بتقادم الجريمة أو العقوبة موضوع المذكرة. كما ألزم النيابة العامة بإشعار مصالح الشرطة القضائية بشكل فوري بإلغاء المذكرة، سواء بشكل تلقائي أو بناءً على طلب من الجهة المعنية، وذلك ضماناً لتصحيح وضعية الأشخاص ومنع أي مساس غير قانوني بحريتهم بعد زوال مبرر البحث.
كما شدد المنشور على أن مسؤولية النيابة العامة لا تقف عند حد إصدار مذكرة البحث، بل تشمل أيضاً تتبع مآلها وضمان تنفيذها بشكل سليم، بما في ذلك مراقبة كافة الإجراءات المرتبطة بها لمنع أي استعمال غير مشروع لهذا الإجراء، خاصة في ظل تطور وسائل التعقب والتواصل الإلكتروني.
ويؤكد المنشور أن هذه المستجدات ليست مجرد تعديلات تقنية، بل هي جزء من رؤية أوسع تهدف إلى تحديث السياسة الجنائية والرفع من جودة الأبحاث، وتكريس مبادئ العدالة الجنائية العصرية المبنية على الشفافية، الدقة، وضمان حقوق الأفراد. كما تندرج في إطار ملاءمة التشريع الوطني مع الالتزامات الدستورية والدولية التي تؤكد على صون حرية الأشخاص واحترام قرينة البراءة.
وبذلك، تشكل القواعد الجديدة المنظمة لمذكرات البحث تحولاً مهماً في مسار الممارسة القضائية بالمغرب، حيث تمنح النيابة العامة أدوات أوضح وأكثر صرامة للتحكم في هذا الإجراء الحساس، مع تعزيز حماية الأفراد والحد من أي تجاوزات محتملة، في خطوة تعكس إرادة حقيقية لتحديث منظومة العدالة وتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية.
الوسوم:
#mobile#القضاء#رئاسة النيابة العامة
شارك المقال
البنك الدولي: مدارس الريادة تقود تحولا غير مسبوق بالتعليم
في إشادة جديدة بمسار إصلاح التعليم بالمغرب، اعتبر البنك الدولي أن تجربة “مدارس الريادة” تح…







