Home طنجة-تطوان-الحسيمة تطوان زيارة المرضى في رمضان… طقس روحي راسخ في ذاكرة تطوان

زيارة المرضى في رمضان… طقس روحي راسخ في ذاكرة تطوان

زيارة المرضى في رمضان… طقس روحي راسخ في ذاكرة تطوان

تُجسّد زيارة المرضى بمدينة تطوان خلال شهر رمضان طقسا روحيا واجتماعيا متجذرا في وجدان الساكنة، حيث تمتزج القيم الإسلامية السمحة بالأصالة المحلية ذات الامتداد الأندلسي والجَبَلي، في صورة تعكس عمق التضامن والتآزر داخل المجتمع التطواني.
ولا تُعدّ هذه الزيارة مجرد واجب اجتماعي عابر، بل هي ممارسة دينية تستحضر المعاني النبوية في عيادة المريض، وما تحمله من أجر ومواساة وتخفيف للمعاناة، خاصة في شهر تتعاظم فيه قيم الرحمة والتكافل. ويؤمن أهل المدينة بأن “الزيارة تخفف نصف الألم”، وهو اعتقاد شعبي راسخ يجعل من عيادة المريض واجباً لا يتخلف عنه أحد، لاسيما خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل.
آداب وتوقيت يراعيان خصوصية رمضان
تتميز عيادة المرضى في تطوان باحترام دقيق للتوقيت وآداب الزيارة، إذ يحرص الأهالي على اختيار أوقات لا تُثقل على المريض، فتكون الزيارات غالباً بعد صلاة العصر بشكل مختصر، أو عقب صلاة التراويح لمن أراد إطالة الجلوس نسبياً. كما يُتجنب تماما قصد بيت المريض قبيل الإفطار أو أثناءه، مراعاةً لخصوصية الأسرة وانشغالها بالتحضير والعبادة.
وتطغى على الزيارة أجواء من الهدوء والوقار، حيث تُختزل الكلمات في الدعاء الصادق والعبارات الطيبة من قبيل “طهور إن شاء الله” و“الله يجعلها مغفرة للذنوب”، انسجاماً مع التوجيه النبوي بتخفيف الزيارة وعدم إرهاق المريض.
رمزية الهدايا وروح المشاركة
جرت العادة ألا يدخل الزائر بيت المريض ويداه فارغتان، إذ ترافق الزيارة هدايا رمزية مرتبطة بأجواء رمضان، كالتمر الفاخر والتين المجفف والفواكه الجافة والموسمية. كما اعتادت بعض العائلات حمل طبق ساخن من المنزل، تعبيرا عن روح المشاركة والبركة.
وفي سياق التكافل، يُحاط المريض وعائلته بعناية جماعية؛ إذ يتكفل الجيران أحيانا بإرسال وجبات الإفطار لأسرة المريض، ضمانا لعدم انشغالها عن شعائر الشهر بسبب ظروف المرض. وإذا كانت هناك ضائقة مادية، يُجمع مبلغ مالي بشكل سري ولطيف يُسلّم لربة البيت تحت مسمى “بركة رمضان”، حفاظا على كرامة الأسرة.
الدعاء الجماعي والدعم المعنوي
في حالات المرض الشديد، قد تجتمع الأسرة أو الجيران لقراءة الأدعية والأذكار، سواء في بيت المريض أو في أحد البيوت المجاورة أو الزوايا القريبة، طلباً للشفاء واستحضارا لقيم الصبر والأجر المضاعف في رمضان. كما يُطلب من إمام مسجد الحي الدعاء للمرضى عقب صلاة التراويح، بما يعزز الشعور بالتآزر والانتماء.
ومن العادات المتوارثة أيضا تبخير بيت المريض بكميات خفيفة لخلق أجواء من السكينة، مع الحرص على التهوية وتفادي الروائح القوية التي قد تؤثر على صحته.
ورغم تحولات العصر وبرودة التواصل الرقمي، ما تزال هذه العادات الإنسانية صامدة في تطوان، لتؤكد أن المدينة تحتفي بالإنسان في أضعف لحظاته، وتحفظ لذاكرتها الرمضانية طقوسا تنبض بالأصالة والرحمة، في صورة تعكس روح المغرب المتشبث بقيمه وتقاليده العريقة.
المصدر:هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون 

إدارة بريس تطوان مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

6 + fifteen =

Check Also

ارتفاع حركة المسافرين بأكثر من 7% بمطار الحسيمة

و م ع مصدر …