أوريد: صراع القوى بمالي ظاهره محاربة الإرهاب وباطنه وضع اليد على الثروات
هوية بريس-متابعات قال الكاتب والأكاديمي حسن أوريد إن ما يجري اليوم في منطقة الساحل، وخاصة في مالي، لا يمكن اختزاله في مجرد عمليات أمنية لمحاربة الإرهاب، بل يعكس صراعا جيوسياسيا ودوليا عميقا تتداخل فيه رهانات الهوية والسلطة والثروات الطبيعية، مؤكدا أن “ظاهر هذا الصراع هو مكافحة الإرهاب، أما باطنه فهو وضع اليد على الثروات”. وأوضح أوريد، ضمن مقال منشور له، أن الهجوم الأخير الذي شنته كل من “جبهة تحرير أزواد” و”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” على مناطق شمال مالي، وسيطرتهما على إقليم أزواد ومدينة كيدال ذات الرمزية التاريخية للطوارق، أعاد خلط الأوراق بالمنطقة وأسقط فرضية “تهدئة الساحل” التي روجت لها القوى الدولية خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن التدخلات العسكرية الأجنبية، سواء الفرنسية سابقا أو الروسية لاحقا عبر “فيلق أفريقيا”، كانت توحي بأن بؤر التمرد والانفصال قد تم احتواؤها، غير أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة المقاربة الأمنية المعتمدة، والتي تقوم على ما يعرف في أدبيات مكافحة الإرهاب بسياسة “جز العشب”، أي احتواء الخطر مؤقتا دون معالجة جذوره السياسية والاجتماعية والثقافية. وأكد أوريد أن التحالف بين الحركات الطوارقية ذات الطابع الهوياتي المحلي والتنظيمات الجهادية ليس أمرا عارضا، بل يجد تفسيره في واقع التهميش التاريخي الذي عاشه الطوارق داخل الدولة المالية، وما راكمته الذاكرة الجماعية من مآسٍ وقمع منذ ستينيات القرن الماضي، خصوصا في كيدال ومناطق الشمال. وأضاف أن الجماعات المسلحة في الساحل لا تتحرك فقط بدافع أيديولوجي ديني، بل تنطلق كذلك من اعتبارات مرتبطة بالدفاع عن الهوية والمجال والثروات المحلية، وهو ما يمنحها امتدادا مجتمعيا وشبكات دعم قبلية ومحلية متماسكة. وفي هذا السياق، استحضر أوريد تحليل ابن خلدون حول العلاقة بين “العصبية” و”الدعوة”، معتبرا أن ما يحدث في الساحل اليوم يعيد إنتاج الدينامية التاريخية التي تحدث عنها ابن خلدون، والمتمثلة في التقاء الانتماء القبلي أو المحلي مع المرجعية الدينية لتشكيل قوة قادرة على التأثير في مسار التاريخ، خاصة عندما تصاب السلطة المركزية بالضعف والوهن. وسجل المتحدث أن منطقة الساحل تحولت إلى ساحة تنافس بين القوى الدولية، حيث تتقاطع المصالح الفرنسية والروسية والأمريكية، ليس فقط تحت عنوان محاربة الإرهاب، بل أيضا من أجل التحكم في الموارد الطبيعية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، وعلى رأسها الذهب في شمال مالي واليورانيوم في النيجر. وأوضح أن فرنسا، خلال تدخلها العسكري السابق في مالي عبر عمليتي “برخان” و”سرفال”، لم تكن تتحرك فقط لحماية الدولة المالية، بل أيضا للحفاظ على نفوذها التقليدي في مستعمراتها السابقة وضمان استمرار مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. كما اعتبر أوريد أن التطورات الجارية في الساحل تنذر بإعادة تشكيل جيوسياسي لمنطقة شمال أفريقيا انطلاقا من الجنوب، محذرا من أن استمرار المقاربة الأمنية وحدها دون معالجة أزمات الهوية والتنمية والحكم الذاتي سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار والانفجار الإقليمي. وختم أوريد بالتأكيد على أن ما يجري في الساحل اليوم ليس مجرد أزمة أمنية عابرة، بل تحول استراتيجي عميق، يعيد طرح أسئلة الدولة والهوية والثروة والنفوذ في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الأفريقية. The post أوريد: صراع القوى بمالي ظاهره محاربة الإرهاب وباطنه وضع اليد على الثروات appeared first on هوية بريس.
أمطار متفرقة بالمملكة خلال 24 ساعة
في ما يلي مقاييس التساقطات المطرية المسجلة بالمملكة خلال الـ 24 ساعة الماضية، حسب المديرية…











