Home اخبار عاجلة حكومة المونديال لمن تبتسم: لحمام أخنوش، أو ميزان بركة أو تراكتور المنصوري أو مصباح بنكيران؟
اخبار عاجلة - May 20, 2026

حكومة المونديال لمن تبتسم: لحمام أخنوش، أو ميزان بركة أو تراكتور المنصوري أو مصباح بنكيران؟

حكومة المونديال لمن تبتسم: لحمام أخنوش، أو ميزان بركة أو تراكتور المنصوري أو مصباح بنكيران؟

أمينة المستاري في قلب المشهد السياسي المغربي اليوم، تتقاطع خطوط التوازن الدقيقة بين أحزاب الأغلبية، التي بدت وقد بنت صرح تماسكها التنظيمي، ومعارضة ظلت تتخبط في دوامة التشتت والتباينات الداخلية بشكل مفارق. هذه اللوحة السياسية، التي تجمع بين الاستمرارية الحكومية والرهانات المجتمعية الملحة، تفتح أبواب تساؤلات عميقة حول من سيتصدر سباق الاستحقاقات القادمة، خاصة مع ظهور أفق “حكومة المونديال” وحكومة ” الحكم الذاتي” وهما رهانان كبيران يلوحان في الأفق. دعونا نغوص في تفاصيل هذه الدينامية، خطوة بخطوة، لنكشف عن التحديات والإمكانيات التي تشكل مستقبل الحقل الحزبي. *أحزاب الأغلبية: زخم تنظيمي يواجه اختبار القيادة* تبدو أحزاب الأغلبية في المغرب ككتلة مترابطة، بعد أن حازت على 269 مقعد من مجموع 395 مقعدا، تعتمد على هياكل حزبية وبرامج ميدانية لكي تؤسس لأغلبية مستقرة، فالتماسك بين الأغلبية اعتبر مرحلة غير مسبوقة، لكنه تماسك لا يخلو من ظلال الشكوك حول قدرته على الصمود أمام التحديات الشخصية والسياسية. لكن المعارضة التي يكون ديدنها هو الشارع ظلت منغلقة حول نفسها، مقراتها مغلقة وبعضها منقسم حول نفسه. فقبل أسابيع من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يسعى كل حزب إلى تعزيز موقعه الفردي، وقيادة الحكومة المقبلة مع التركيز على الإنجازات في ملفات كالدعم الاجتماعي المباشر وإصلاحات مؤسساتية. *التجمع الوطني للأحرار: الدينامية التنظيمية في المقدمة* مهام اختلفنا في تصنيف الأحزاب يبقى التجمع الوطني للأحرار أكثر دينامية خلال الولاية التي نوشك أن نودعها، فبعد أن حصد 102 مقعدا في البرلمان، مدعوما بدينامية تنظيمية حيوية، بعيدا عن ال” دينامية النضالية” اعتبر أكثر الأحزاب تنظيما وهيكلة سواء على مستوى الأجهزة الوطنية والمجالية والمنظمات الموازية والفروع المحلية أو التنظيمات الشبابية والمهنية. فبعد أزيد من أربعة عقود من تأسيسه، ومرورا بعدة مراحل من حياته السياسية، تمكن الحزب من أن يطور نفسه، واتخذ مسارا جديدا منذ تولي عزيز أخنوش الأمانة العامة خلفا لصلاح الدين مزوار. فقد وصل الحزب إلى القرى والمناطق النائية من خلال برنامج “100 يوم 100 مدينة” الذي أطلقه سنة 2019 بأنشطة ميدانية ساهم فيها السكان، وعرف كيف يطور عنصر القرب ومفهوم المناضل ليتمكن من اكتساح الانتخابات السابقة محتلا الصدارة في الحكومة الحالية. الدينامية التنظيمية للحزب عرفت هيكلة داخلية، وتوسيعا لقاعدته الميدانية، فأطلق دينامية انتخابية مع التركيز على مسار إنجازاته في إطار مساعي الحزب لترتيب أوراقه التنظيمية والتحضير للمحطات الانتخابية المقبلة. فالأحرار يؤكدون على أن تراجع عزيز أخنوش عن قيادة الحزب، لن يؤثر على مستقبل الحزب خاصة وأنه باق من خلف الستار، بعدما ترك الحزب متماسكا داخليا. فهل سيتمكن أخنوش من التأثير في مجريات الحزب عن بعد، وهل الشوكي المدعوم من أخنوش سيقف شوكة في حلق الحلفاء والخصوم، فيتمكن من رئاسة حكومة المونديال، وحكومة الوحدة الوطنية والحكم الذاتي؟ لكن هل يملك الأحرار الكفاءات الكافية والاستراتيجيات الانتخابية للحفاظ على عرشه، وقيادة “حكومة المونديال” بكل تعقيداتها الاقتصادية والاجتماعية؟ الإجابة تكمن في قدرته على تجديد الثقة لدى الناخبين. شهد الحزب تحولا جوهريا في قيادته خلال الأشهر الماضية، بانتخاب رئيس جديد خلفا عزيز أخنوش، في إطار مؤتمر وطني استثنائي يهدف إلى تعزيز الحضور الميداني استعدادا للاستحقاقات المقبلة. ولا يزال الحزب يشكل العمود الفقري للتحالف الثلاثي الذي يجمعه بحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال. حزب الأحرار قياسا بما هو متواجد في الساحة، أقوى تنظيميا وانتخابيا، وبعد قدوم محمد شوكي الأمين الجديد للحزب، بدأ تحركاته التنظيمية لتعزيز موقعه داخل الهياكل الحزبية وترسيخ حضوره على مستوى الدوائر الإدارية والهيئات الموازية، لإعادة ترتيب البيت الداخلي وإطلاق مبادرة سياسية “مسار المستقبل” لتقييم الحصيلة الحكومية، وفتح نقاش وطني واسع قصد بلورة تصور انتخابي جديد، وتحديد الألويات التي ينبغي العمل عليها مستقبلا، هذه المشاورات يعول عليها الحزب لإعداد برنامج انتخابي. يتبنى الحزب خطابا يرتكز على “حصيلة ملموسة” في مجالات استراتيجية، رغم مروره بضغوط سياسية واجتماعية ناتجة عن السياق الدولي الصعب وتقلبات الأسعار، وهو ما يحاول الحزب مواجهته عبر تعزيز التواصل الميداني وشرح السياسات العمومية. وقد أظهرت النتائج الانتخابية الجزئية لأخيرة (ماي 2026) استمرار الحزب في تصدر الانتخابات الجماعية الجزئية، مما يعكس صمود قاعدته الانتخابية، وقدرته على الحفاظ على نفوذه في الجهات، كما صادق الحزب رسميا على مقترحاته المتعلقة بالمنظومة الانتخابية، ويركز حاليا على الانتقال من شعار “مسار الثقة” إلى شعار “مسار الإنجاز”، في محاولة للحصول على ولاية ثانية، قوامها فئات النخبة والشباب. *حزب الاستقلال: نزار بركة “شرعية التاريخ وبركة المستقبل”* كحزب عتيق يحمل إرث ما قبل وما بعد الاستقلال، يعتمد هذا الحزب على رصيده الرمزي التاريخي وشرعيته التنظيمية، وقوته الانتخابية المدعومة بتنظيمات موازية قوية، خاصة بين الشباب والمهنيين، كما يتطلع لينزع عنه ” أسمال الحزب الوحيد” مؤمنا بالتشبيب والرقمنة وجيل المستقبل”. يمر الحزب حاليا بمرحلة استراتيجية دقيقة وهو يستعد لخوض غمار انتخابات شتنبر 2026، مشاركته الحكومية الحالية فرصة ذهبية لتعزيز حضوره، لكنه لم يصل بعد إلى قمة الهرم، وضعيته الحالية تتميز بالاستقرار، استقرار تنظيمي بعيدا عن التيارات المتناحرة، ومؤسساتيا يركز على لعب دور “التوازن” داخل التحالف الحكومي. يشغل الحزب مناصب وزارية استراتيجية بست وزراء بقيادة نزار بركة الأمين العام للحزب، فهو يشكل تحالفا منسجما مع الأحرار والأصالة والمعاصرة، يدعم الإصلاحات الحكومية وأوراش الدولة، وإن كانت الانتخابات تشكل لحظة للكشف عن الاختلاف وخروج بعض “النيران الصديقة”. فقد تمكن الحزب من تجاوز التجاذبات الداخلية التي سبقت مؤتمره 18 وتجديد انتخاب نزار بركة أمينا عاما بالإجماع، مما منح الحزب استقرارا قياديا مكنه من التفرغ للعمل الحكومي والانتخابي. كما عزز الحزب موقعه المؤسساتي بانتخاب سيدي محمد ولد الرشيد رئيسا لمجلس المستشارين، مما يعكس القوة التفاوضية للحزب وقدرته على تدبير التوازنات داخل الأغلبية. حزب الاستقلال يشكل الضلع الثالث في الأغلبية الحكومية، لكن هل يستثمر هذا الحضور الفعلي ليصبح المنافس الأول للأحرار؟ أم ينتظر لحظة الارتقاء إلى قيادة الحكومة المقبلة؟ . هناك من يقول أن هذا الحزب يقف موقف “المشارك المنتقد” داخل الأغلبية محاولا الحفاظ على تماسك التحالف الحكومي مع تعزيز شعبيته كحزب تاريخي، فيما يرى البعض الآخر أنه يراهن في هذه المرحلة على هويته المحافظة المتجددة في آن واحد، محاولا تقديم نفسه كبديل يجمع بين المشروعية التاريخية والقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة في المغرب. *الأصالة والمعاصرة: هل تخرج من رحمه “رئيسة حكومة المونديال”* خرج حزب الأصالة والمعاصرة من مرحلة ارتباك تنظيمي عميقة، شهدتها قيادته السابقة التي فشلت في توحيد الصفوف. في المشهد السياسي لسنة 2026 يبرز الحزب كقوة ثانية داخل التحالف الحكومي، ويعيش مرحلة “التجديد الذاتي”، بقيادة جماعية ثلاثية على رأسه فاطمة الزهراء المنصوري التي تعبر عن طموحات معلنة لقيادة الحكومة، فهل تنفتح في وجهها أبواب فرضية مثيرة: أول حكومة بقيادة نسائية في تاريخ المغرب ! يحتل الحزب المرتبة الثانية في الأغلبية بـ 87 مقعدا في مجلس النواب، ويتولى حقائب وزارية حيوية، لكنه يحاول تجاوز كونه الرقم2 ، ويسوق لمشروع تاريخي يتمثل في تقديم امرأة لرئاسة الحكومة المقبلة، ما يعتبره الحزب نقلة نوعية في المسار الديموقراطي المغربي، كما أنه يحاول التركيز في حملته الاستباقية على استقطاب وجوه جديدة وشابة غير مستهلكة سياسيا لتقديم عرض انتخابي يتماشى مع “النموذج التنموي الجديد”، فهو يسعى لتعزيز صورته كحزب حداثي يدافع عن الحريات الفردية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، متموقعا كخيار وسط يجمع بين الأصالة الوطنية والمعاصرة. في الوقت نفسه، يواجه تحدي الدفاع عن أدائه الوزاري داخل الحكومة، ويحاول تسويق منجزاته كأدوات للإقناع الانتخابي. فهل ينجح هذا التحول في إعادة الحزب إلى دائرة الصدارة، كقوة صاعدة قادرة على المنافسة؟ الرهان كبير، ويتوقف على قدرة القيادة الجديدة على بناء إجماع داخلي وخارجي. *المعارضة: هل يعود الشيخ إلى محرابه الحكومي؟* على الجانب الآخر، تغرق المعارضة في بحر من التباينات، بدون هوية أو مرجعية موحدة، التضاد التفرقة والانقسام هو كل ما يجمع بين بنكيران ولشكر، وتتعقد العلاقة بين لشكر وبنعبد الله، رغم التقارب اليساري الذي يفترض أن يجمع بينهما، فـ”كل حزب يغني لليلاه” دون تنسيق أو رؤية مشتركة. هذا الضعف والانقسام وضعف التأثير يجعلها غير قادرة على تقديم بديل مقنع خاصة أمام رهانات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ليتساءل البعض عن دورها العتيد الذي تراجع أمام هيمنة الأغلبية الثلاثية. فالأحزاب اليسارية التقليدية، كالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يحاول لعب دور المعارضة المؤسساتية مع رغبة مبطنة في الالتحاق بالحكومة في أي تعديل، فيما حزب التقدم والاشتراكية فيركز على النقد الحقوقي والاجتماعي لكن بمقاعد محدودة، هي أحزاب تعاني من أزمة بنيوية: قيادات قديمة، متشبثة بالكراسي لا تؤمن بالتشبيب، والتداول على السلطة، قواعدها الانتخابية مستهلكة ومتآكلة، فقد أصبح حضورها في النقاش العام خافتا، تجتر نفس اللغة. أما اليسار غير المؤسساتي، مثل النهج الديمقراطي، وحزب الطليعة فيظل محاصرا بصراعاته الداخلية، عاجزا عن التأثير الوطني الحقيقي، إلى جانب الحزب اليميني ممثلا في العدل والإحسان الذي يتحرك خارج الشرعية. وبخصوص حزب العدالة والتنمية، الذي كان يوما قوة صاعدة، فهو يدفع اليوم ثمن قرارات حكومية سابقة ألقت بظلالها على صورته، انتقل من قيادة الحكومة إلى معارضة تمثيلية برلمانية ضعيفة، رغم قوة خطابه الإعلامي المبنية على الاحتجاج الشعبوي من خلال محاولات بنكيران إعادة الزخم القديم بتبني قضايا قومية ” مساندة فلسطين ومنهاضة التطبيع” ، والركوب على قضايا اجتماعية مثل الغلاء، فضعف التحالفات وفقدان الثقة في البيجيدي يعيقان حلم العودة إلى السلطة وتزعم “حكومة المونديال” بخطاب “هراني ماضوي”، وهذا يجعل من الصعوبة بمكان “عودة الشيخ بنكيران إلى محرابه الحكومي”. عدم انسجام المعارضة وتغول الأغلبية، وحصولها على أغلبية تبدو من الآن مريحة، يجعل المعارضة غير قادرة على تحقيق معجزة انتخابية ولا حتى تفعيل الآليات الرقابية القوية كملتمس الرقابة واللجان الاستطلاعية التي فشلت في تفعيله خلال الولاية الجارية …فالمعارضة تفتقر إلى “جبهة موحدة” تضم طيفا متناقضا من المرجعيات. يؤخذ على المعارضة خلال الولاية الحالية أنها ركزت على انتقاد الأرقام من حيث المنجز والحصيلة، في غياب اقتراح بدائل و”مشاريع قوانين” بديلة، ومع اقتراب الانتخابات المقبلة تحاول المعارضة استعادة بريقها، في وقت تواجهها تحديات أهمها أزمة النخب، ممثلة في غياب وجوه كاريزمية قادرة على مواجهة الوزراء في البرلمان وإقناع الرأي العام، إلى جانب عدم قدرتها على استقطاب الأعيان كما يفعل التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، إضافة إلى العزوف السياسي، ناهيك عن فشلها فلى إدماج الشباب وتسليمهم المشعل، كما فشلت المعارضة في استقطاب الفئات غير الراضية عن الحكومة، وعن أحزابها. فقد غاب بريقها فأصبحت تكتفي بانتقاد غلاء المعيشة، والافتقار لتنسيق ميداني موحد، مع الاكتفاء بالأسئلة الشفاهية والبيانات و”نضال وسائل التواصل الاجتماعي” بشكل محتشم. *تقييم الحكومة الحالية: انسجام يواجه المساءلة الاجتماعية* على عكس حكومات سابقة (مثل حكومة العدالة والتنمية 2012-2021 التي شهدت 5 تعديلات وزارية كبرى)، لم تعرف الحكومة الحالية سوى تعديل واحد طفيف في 2023. فهي تتميز باستقرار داخلي، ينعكس في قلة التعديلات الوزارية مقارنة بتجارب سابقة، خاصة عصر العدالة والتنمية الذي عرفه توترات متكررة، كما لم تواجه بشراسة نقابية تقوم بشل مرافق الدولة، أو تثير القلق لسير الحكومة وتمنعها من تمرير مشاريعها ومقرراتها. هذا الانسجام إنجاز بالنسبة للأغلبية، لكنه لا يعفيها من المحاسبة الاجتماعية التي ستظهر توقعات الشعب، ورضى المواطنين بخصوص التشغيل، الصحة، العدالة الاجتماعية، والإصلاحات الحيوية…هي من سيحدد تجاوب المواطنين وإقبالهم على صناديق الاقتراع. في المحصلة، يظل المشهد السياسي المغربي مفتوحا على احتمالات واسعة: أغلبية تسعى لتثبيت تماسكها، ومعارضة تبحث عن هويتها المفقودة. السؤال الأكبر ليس من سيتصدر المشهد فحسب، بل من سيفوز بثقة المغاربة بمشروع سياسي يحمل نفسا إصلاحيا حقيقيا، قادرا على مواجهة تحديات “حكومة المونديال”، ورهانات الإصلاح السياسي والدستوري المرتبط بالرهانات المجتمعية الكبرى، وما بعد حكومة الجهات الموسعة، وجهة الحكم الذاتي.

الجريدة24مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

11 − 6 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…