الإلحاد المتستر بالإسلام.. ومخطط ضرب القرآن والسنة من الداخل!

الإلحاد المتستر بالإسلام.. ومخطط ضرب القرآن والسنة من الداخل! هوية بريس – عابد عبد المنعم لم تعد المواجهة الفكرية في العالم الإسلامي اليوم تقتصر على السجال التقليدي بين الإيمان والإلحاد، بل انتقلت إلى مستوى أكثر تعقيدا يتمثل في الصراع حول تفسير الدين وإعادة تشكيل مفاهيمه وقيمه. فثمة تيارات معاصرة تتبنى رؤى مادية أو ليبرالية، وتسعى إلى إعادة قراءة الإسلام بمنطلقات فلسفية حديثة تجعل الإنسان المرجعية النهائية في التشريع والأخلاق، وتقدم الحرية الفردية بوصفها القيمة العليا التي ينبغي أن تُؤوَّل في ضوئها النصوص الدينية. ويلاحظ أن بعض هذه التيارات لا يطرح نفسه خارج المجال الإسلامي، بل يحرص على الاشتغال من داخله، فيؤكد انتماءه إلى الإسلام، بينما يعيد النظر في مصادره المؤسسة، فيشكك في حجية السنة النبوية، ويطعن في العلماء والأئمة، ويدعو إلى إعادة تفسير القرآن الكريم، والأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأسرة والمواريث والمعاملات، انطلاقا من مرجعية إلحادية وتصورات فلسفية أكثر من استنادها إلى مناهج علمية راسخة في علوم الشريعة. ومن هنا تنشأ معركة التحريف والتأويل، التي لا تدور حول النصوص وحدها، بل حول المرجعية التي تُقرأ بها تلك النصوص. وما يجري اليوم من استهداف واضح للتراث ليس معزولا عن سياقه التاريخي، بل هو امتداد لمحاولات قديمة قادها زنادقة ومتسللون ومستشرقون ورجال الاحتلال الغربي، راهنوا على تفكيك الإسلام من داخله بعدما عجزوا عن مواجهته من خارجه، ويُذكر في هذا السياق ليون روش الضابط والدبلوماسي الفرنسي، الذي تظاهر بالإسلام تحت اسم “عمر ولد روش”، وزوّجه الأمير عبد القادر امرأة مسلمة وجعله من خاصته وأمين سره، قبل أن ينقلب عليه ويخدم المصالح الفرنسية، ويشارك لاحقا في معركة إيسلي وساهم في المفاوضات المرتبطة بـاتفاقية للا مغنية. غير أن سنن التاريخ كانت أبلغ من مخططات الأعداء والمتربصين؛ فبقي الإسلام راسخا في أصوله، وتهاوت تلك المشاريع، ولم يبق منها إلا ذكرٌ باهت في صفحات التاريخ. ولا يمكن إنكار أن المستهدفين للتراث الإسلامي يحظون اليوم بدعم داخلي وخارجي مكشوف، ولا تطالهم يد المتابعات رغم كثرة البلاغات، ما يمنح أفكارهم مساحة كبيرة للانتشار عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام. غير أن ردَّ الظاهرة إلى مجرد الدعم لا يكفي، إذ لا ينتشر أي خطاب إلا إذا وجد فراغا معرفيا، أو قصورا في الإجابة عن الأسئلة التي تشغل عقول الشباب. ومن هنا فإن مسؤولية العلماء والمفكرين والباحثين لا ينبغي أن تقتصر على الردود الانفعالية، بل تتطلب إنتاج معرفة رصينة تجمع بين قوة الدليل الشرعي وعمق التحليل العقلي. فالإسلام لم يجعل العقل خصما للوحي، وإنما جعله أداة لفهمه، ولم يجعل العلم نقيضا للدين، بل وسيلة لاكتشاف سنن الكون، بينما يبقى الوحي النور الذي يهدي الإنسان إلى الغاية ويرسم الإطار الأخلاقي الذي يضبط حركة العلم ويمنع انحرافه. كما تتحمل المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية الرسمية مسؤولية دستورية وتاريخية في صيانة الهوية العقدية للأمة. فالمطلوب منها ألا تقدم خطابا لا طعم ولا لون ورائحة له، بل أن تجدد أساليب البيان، وتؤهل الكفاءات القادرة على الحوار، وتنتج معرفة رصينة تخاطب العقل والوجدان معا، وتفند الشبهات بلغة العصر دون تفريط في ثوابت الدين. فالمؤسسات التي أنيط بها حفظ الدين لا يليق بها أن تغيب عن أهم معارك الوعي في هذا العصر. إن الصراع الحقيقي اليوم ليس صراعا مع الفايد أو أيلال أو عصيد أو كلاب أو المسيَّح أو غيرهم من باقي شلة الأمر بالمنكر والنهي عن العروف، وإنما الصراع الحقيقي بين مرجعيتين؛ مرجعية تجعل الوحي مصدر الهداية والعقل وسيلة للفهم، ومرجعية تجعل الإنسان المعيار الأعلى الذي يُعاد على أساسه تشكيل الدين والأخلاق. وبين هاتين المرجعيتين تتحدد ملامح المستقبل الفكري للأمة. ومن ثم فإن حماية الهوية الإسلامية لا تكون بخطاب الانفعال فقط، وإنما ببناء مشروع علمي وفكري ممتد في الزمن، يجمع بين أصالة الوحي ورصانة العلم وقوة الحجة، وحسن مخاطبة الإنسان في زمن التحولات الكبرى. The post الإلحاد المتستر بالإسلام.. ومخطط ضرب القرآن والسنة من الداخل! appeared first on هوية بريس.
سقط هاتفك في الماء؟.. خطوات عاجلة لإنقاذه وأخطاء تجنبها
<p>قد تتحول لحظة سقوط الهاتف في الماء إلى مشكلة كبيرة، خاصة إذا تسربت السوائل إلى مك…











