Home الصحافة المغربية بعد موجة الغضب وحديثه عن أبي النعيم والسلفيين.. بوعشرين يتساءل: ياك لاباس!؟

بعد موجة الغضب وحديثه عن أبي النعيم والسلفيين.. بوعشرين يتساءل: ياك لاباس!؟

بعد موجة الغضب وحديثه عن أبي النعيم والسلفيين.. بوعشرين يتساءل: ياك لاباس!؟

بعد موجة الغضب وحديثه عن أبي النعيم والسلفيين.. بوعشرين يتساءل: ياك لاباس!؟ هوية بريس – عابد عبد المنعم في خضم الجدل الذي أثاره الصحافي توفيق بوعشرين عقب حديثه عن الفقيه والداعية المغربي الراحل عبد الحميد أبو النعيم -رحمه الله- وبعض أنماط التدين داخل المجتمع المغربي، خرج بتوضيح مقتضب، في حلقة جديدة بعنوان “أصوات سلفية غاضبة تهددني.. ياك لاباس!..“. وبغض النظر عن العنوان والركوب على موجة العداء العالمي للسلفية واستعمال خطاب المظلومية، فقد حاول سي توفيق التأكيد على أن حديثه كان موجها إلى أنماط التدين وليس إلى الدين الإسلامي ذاته، مشددا على التمييز بين الدين كمقدس؛ والتدين باعتباره تمثلا بشريا قابلا للنقد والمراجعة. بوعشرين، الذي اعتبر أن مقطعا من حديثه جرى اجتزاؤه من سياقه وتوظيفه لإثارة حملة ضده، دافع عن نفسه بالقول إنه لطالما انتصر لحرية التعبير والتعددية ورفض المقاربات الأمنية التي استهدفت السلفيين بعد أحداث إرهابية، مذكرا بمواقف سابقة له داخل جريدة (المساء) دفاعا عن حقوق المعتقلين ورفض المحاكمات التي لا تحترم شروط العدالة. غير أن التوضيح، رغم ما حمله من دعوة إلى التعايش، لم يخلُ بدوره من إشكالات فكرية ومنهجية عميقة، تؤكد أن أصل الجدل ليس في سوء الفهم فقط، ولا في اجتزاء مقطع من حديث طويل، وهذا غير صحيح بالمناسبة، بل في الخلفية الفكرية التي ينطلق منها بوعشرين في مقاربة الدين والتدين داخل المجتمع المغربي. فالرجل الذي دافع عنه أيضا بعض السلفيين وهو وراء القضبان، وإن حاول التخفيف من حدة تصريحاته، عاد ليكرر الفكرة نفسها لكن بصيغة أخرى، وذلك حين ربط بين فرار بعض الشباب إلى أنماط متشددة من التدين، بحالات الفقر والبطالة والتهميش، وهو طرح يعيد إنتاج المقاربة الاختزالية نفسها التي تنظر إلى الالتزام الديني باعتباره رد فعل نفسي أو اجتماعي أكثر منه اختيارا عقديا وفكريا واعيا؛ ومشروعا إصلاحيا بانيا. والحال أن الظاهرة الدينية في المغرب، كما في العالم الإسلامي، أعقد بكثير من هذا التفسير السطحي والمؤدلج الذي يربط التدين بالأزمات الاجتماعية فقط، لأن التدين ظل حاضرا في المجتمعات الإسلامية في أزمنة القوة كما في أزمنة الضعف، وفي أزمنة الرفاهية كما في أزمنة الفقر، وكان جزء من الهوية الجماعية ومن حركات الإصلاح والتحرر والمقاومة، لا مجرد ملجأ للهروب من الحاضر إلى الماضي. كما أن بوعشرين وقع مرة أخرى في خلط واضح بين مدارس وتيارات وتجارب مختلفة، حين أصر على ربط نموذج أبي النعيم بما سماه “أنماطا غير مغربية في التدين”، في إحالة ضمنية على السلفية المشرقية والخليجي أو النموذج الأفغاني والباكستاني، بينما يعرف المتابعون أن الراحل عبد الحميد أبو النعيم كان ابن تجربة مغربية خالصة، وعضوا فاعلا في الشبيبة الإسلامية المغربية، ومتأثرا بسياقات محلية مرتبطة بالحركة الإسلامية المغربية أكثر من ارتباطه بأي نموذج خارجي. بل إن الفقيه المغربي، رغم اختلاف البعض معه في ومواقفه واختياراته الدعوية، كان معظّما للعلماء والفقهاء المغاربة والمشارقة على السواء، ولم يكن يقدم نفسه باعتباره امتدادا لمدرسة طالبانية أو نسخة مستوردة من أي تنظيم خارجي كما يحاول البعض تصويره اليوم. الإشكال الأعمق في خطاب بوعشرين هو أنه يصدر، بوعي أو بدون وعي، عن مرجعية حداثية ذات موقف محدد من حضور الدين في المجال العام؛ مرجعية تقبل الدين باعتباره قيمة روحية وأخلاقية وتراثية فقط، لكنها تتحفظ حين يتحول هذا الدين إلى مرجعية تشريعية ومجتمعية وثقافية وسياسية مؤثرة في اختيارات الناس وسلوكهم ورؤيتهم للكون والحياة والإنسان. ولذلك بدا واضحا في كلامه أنه يتحدث عن التدين المحافظ بوصفه ظاهرة تحتاج إلى تفسير اجتماعي أو تفكيك نفسي، بينما لا يخضع أنماط التغريب والانسلاخ الثقافي والارتهان للنموذج الغربي لأي مساءلة مماثلة، وربما لم يخطر له هذا ببال، رغم أنها بدورها تعبر عن اختيارات أيديولوجية وأنماط عيش وقيم مستوردة. كما أن مقاربة بوعشرين تتجاوز في كثير من الأحيان حقيقة أساسية في التاريخ المغربي، وهي أن الدين لم يكن هامشيا في بناء الدولة والمجتمع، بل كان في قلب معركة التحرر والاستقلال ومقاومة الاحتلال الفرنسي والإسباني. فالعلماء والفقهاء والحركة الوطنية ذاتها لم تكن منفصلة عن المرجعية الإسلامية السلفية، قبل أن تبدأ بعد الاستقلال عملية إقصاء تدريجي للدين من مجالات التأثير الكبرى، وإعادة هندسة المجال الديني والسياسي وفق تصور رسمي لازالت عملية تنزيله مستمرة إلى اليوم، وهذا موضوع يطول شرحه. ومن المفارقات أيضا أن بوعشرين، وهو يدعو إلى الدقة في النقل وعدم اجتزاء الكلام واقتطاعه من سياقه، لم يكن هو الآخر دقيقا في تعقيبه، ذلك أن تمثيله بشخصية أبي النعيم جاء مباشرة بعد حديثه عن فقدان الثقة في العملية السياسية، وانسداد الأفق أمام الشباب الذي لم يعد يجد أمامه من خيار سوى الهجرة أو الاستقرار في السجن أو الغرق في التطرف ومن ضمنه التطرف الديني.. (وفق قوله) وهنا يبدو واضحا ما كان يقصده سي توفيق.. هذا أولا. وثانيا؛ إعلان بوعشرين أنه تعرض للتهديد بالقتل حرقا، فهذا وإن كنا نستنكره ونشجبه، نؤكد له أن جل المصلحين والعلماء والدعاة الفاعلين والمشاركين في قضايا الشأن العام، من اليمين ومن اليسار، تعرضوا لأشد من هذا التهديد، بل منهم من اقتحمت محاضرته بالهراوات والسواطير، ولولا لطف الله لكان الآن في عداد الموتى، أما التهديد عبر تعليقات عابثة فهذا لم يعد يسلم منه أحد في ظل عالم الويب وشبكات التواصل الاجتماعي. وعلاقة بموضوع الحرق، ننبهه سي بوعشرين الذي أعلن في تعقيبه أن له “علما بالدين ونصوصه ومتونه وتفاسيره وتاريخه أكثر من كثير من السلفيين”، أنه وقع مرة أخرى في خطأ تاريخي حين تحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وادعى أنه أمر بحرق مانعي الزكاة، بينما الثابت تاريخيا أن الروايات المتعلقة بالحرق ارتبطت بـاسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك بعد أن ادعى له بعض الزنادقة الألوهية، أما أبو بكر الصديق فقد حارب مانعي الزكاة ولم يحرق أحدا. وإذا كان بوعشرين يطالب منتقديه بفهم كلامه في سياقه وعدم التسرع في التأويل، فمن باب أولى أن يتحلى هو نفسه بالدقة العلمية والتاريخية قبل إطلاق أحكام أو إسقاطات على شخصيات وتيارات دينية ومجتمعية معقدة. فالنقاش حول الدين والتدين ليس مجالا للصور النمطية الجاهزة، ولا للاختزال الثقافي الذي يصنف هذا النموذج أفغانيا وذاك سعوديا وآخر باكستانيا، لأن المجتمعات الإسلامية أنتجت عبر تاريخها الطويل تنوعات واسعة في الفهم والممارسة والتدين، دون أن يعني ذلك خروجها من هويتها أو اغترابها عن واقعها، أو انفصالها عن وحدتها ومفهوم الأمة الجامع. ومن حق بوعشرين، كما من حق غيره، أن ينتقد أي ممارسة متشددة، لكن من واجبه أيضا أن يدرس الظاهرة الدينية بعمق أكبر، وأن يتحرر من الأحكام المسبقة التي تنظر إلى كل مظهر محافظ باعتباره امتدادا لمشروع ظلامي أو هروبا من إكراهات وتحديات الواقع إلى الماضي. فالمغرب الذي يتحدث عنه بوعشرين ليس بلدا طارئا على الإسلام، ولا مجتمعا يعيش التدين باعتباره أزمة، بل هو بلد تشكلت هويته عبر قرون من التفاعل بين الدين والعلم والسياسة والفقه والنضال والجهاد ضد المحتل، وأي قراءة تتجاوز هذا المعطى أو تقفز عليه ستظل قراءة ناقصة، مهما رفعت من شعارات الحداثة والتنوير والتعايش وقبول الآخر. The post بعد موجة الغضب وحديثه عن أبي النعيم والسلفيين.. بوعشرين يتساءل: ياك لاباس!؟ appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

four + 6 =

Check Also

تحذيرات أمريكية من شتاء قاسٍ وأحداثٍ مناخية قصوى

هوية بريس – متابعات حذرت مصالح الأرصاد الجوية الأمريكية، اليوم الخميس، من عودة “وشيكة” لظا…