Home الصحافة المغربية فقه الزكاة ومستجداته المعاصرة: دراسات فقهية ومقاربات اجتماعية واقتصادية

فقه الزكاة ومستجداته المعاصرة: دراسات فقهية ومقاربات اجتماعية واقتصادية

فقه الزكاة ومستجداته المعاصرة: دراسات فقهية ومقاربات اجتماعية واقتصادية

فقه الزكاة ومستجداته المعاصرة: دراسات فقهية ومقاربات اجتماعية واقتصادية هوية بريس – د. بدر الدين الحميدي / أستاذ باحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله/كلية الشريعة بفاس الحمد لله الذي أوجب الزكاة شكرا للنعم على الأغنياء، وسدا لخلة المحتاجين والفقراء، وتقوية لنظام الأمة الإسلامية الغراء، و الصلاة والسلام على إمام المتنسكين وقدوة المتعبدين، سيدنا محمد سيد المرسلين والأنبياء، الذي عرف بالجود والكرم والبذل والعطاء، وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء، خير من بذلوا وتصدقوا بالحسنى في السراء والضراء، وعلى كل من تبعهم بإحسان من التابعين وتابعيهم إلى يوم المعاد والتلاق. أما بعد؛ فإن كلية الشريعة بفاس احتضنت على مدار يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر أبريل 2026 ندوة علمية وطنية في موضوع فقهي ذي أبعاد اجتماعية وآثار اقتصادية موسوم ب: “فقه الزكاة ومستجداته المعاصرة: دراسات فقهية ومقاربات اجتماعية والاقتصادية”. وقد عرفت حضورا مكثفا وازنا من قبل المهتمين من الطلبة الباحثين سواء في سلك الإجازة أوالماستر أوالدكتوراه، إلى جانب نخبة من الأساتذة المختصين في مجالات معرفية متكاملة ومتصلة بموضوع الندوة من الفقه والاجتماع والاقتصاد والقانون. ثم إن هذا الموضوع الذي يتسم بالراهنية الفقهية استدعي لتأطيره والإسهام في مواده العلمية علماء متمرسون في الدراسات الشرعية وباحثون أكادميون خبراء في المقاربات الاجتماعية والاقتصادية قصد إبراز ما انطوى عليه من المقاصد والحكم، وبيان ما جاء به الشرع الحكيم من الآثار التضامنية لركن الزكاة العظيم، وتجلية ما له من آثار عظيمة على المتجمع من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والتضامنية. ولا شك أن تنظيم مؤسسة الزكاة يحتاج إلى تظافر الجهود من مختلف المستويالت العلمية، والشرائح الاجتماعية، والمنتديات الافتصادية، فالتنظيم القانوني والبناء المؤسساتي غير مجد إذا لم تكن للناس إرادة للانخراط في هذا التنظيم بالتعاون والاستجابة وحسن التدبير، فحاجتنا المعاصرة لم تعد تقبل الارتجال والفوضى، ولا يمكن تحقيقها بجهود فردية يغلب عليها التشتت وعدم الانضباط، فيضيع على المسلمين كثير من الجهد والوقت دون تحقيق مكاسب مادية وروحية ملموسة، لهذا نحتاج إلى خطة عملية مؤسساتية لتنظيم الزكاة قائمة على رؤية تنموية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية متنوعة. وبذلك نستطيع أن نرقى بفريضة الزكاة إلى مقاصدها التعبدية وأهدافها الإنسانية؛ بحيث يجد الفقير ضالته فيما فرضه الله له في مال الأغنياء، ويجد الغني حاجته الروحية فيما منحه من حقوق مالية إلهية تقربا وشكرا لنعم الله عليه، فينتفع الكل ويعم الخير. وقبل هذا وذاك، يجب على العلماء الاجتهاد في قضايا الزكاة وفق مستجدات عصرهم بما يخدم حاجات الناس الدينية والدنيوية، فلا يمكننا العمل الآن ببعض الآراء الفقهية القديمة التي استنبطها الفقهاء لملاءمة حاجاتهم في زمانهم؛ وذلك أن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا أثناء حديثنا عن تنمية أموال الزكاة هو إقناع الناس بالرؤية الشرعية المعاصرة التي جاءت الرسالة الملكية السامية للمجلس العلمي الأعلى بشأن فتوى الزكاة لإبرازها وبيان مقاصدها وتجلية أهميتها في تحقيق التنمية المستدامة وفق مقاصد النص الشرعي الذي بين مصارف الزكاة، حاصرا إياها في ثمانية أصناف. فهذا التحدي لا يكمن فقط في إيجاد مخارج فقهية مناسبة فحسب؛ بل يتمحور في تغيير قناعات الناس ورؤيتهم لوظيفة الزكاة ليشاركوا جميعا في تحقيقها؛ لأنهم هم المؤدون لها المخاطبون بمقتضياتها والمأمورون بالانخراط في تنظيمها، فقد توجد المؤسسات الإدارية والفتاوى الفقهية المناسبة وينعدم التفاعل الفردي والجماعي معها، فينخرم البعد التنموي للزكاة. ومن أجل الإسهام في هذا الوعي الديني والاجتماعي بفريضة الزكاة، حاولنا من خلال هذه الندوة العلمية المباركة إغناء النقاش العلمي مع ثلة من العلماء الفضلاء والأساتذة الأجلاء. وفي هذا الصدد ومن أجل تحقيق هذا المبتغى، فإن ما يتبادر من رسالة أمير المؤمنين السامية الموجهة إلى علماء الأمة بشأن إصدار فتوى الزكاة التي جاءت جامعة لأصول أحكامها ومتضمنة لأهم ما استجد من قضاياها لتعد حقا وصدقا حمالة رسائل متعددة، لكن أهمها توجيه الأمة من خلال علمائها إلى بعث هذه الفريضة المجتمعية الرامية إلى إحياء سنة الإحسان بين أفراد المجتمع، والمبنية على قواعد الفقه الإسلامي عموما والفقه المالكيخصوصا، ثم إن هذه العناية المولوية لتدخل في صميم حماية الملة والدين ووضع نموذج عذي زلال للتدين الصحيح الذي يؤدي إلى الحياة الطيبة التي ينشدها المسلمون عموما والمغاربة خصوصا في الحال والمآل في العاجل والآجل. إن موضوع الزكاة ليثير قضايا مستجدة، تستوجب مزيدا من تعميق البحث، وفيضا من تدقيق النظر فيها؛ قصد استنباط الحكم الشرعي المناسب لواقع الناس اليوم، مسترشدا بروح الشريعة ومقاصدها القائمة على العدل والمساواة في توزيع الثروة وبنائها، مما سيؤدي -لا محالة -إلى إقامة التوازن الاقتصادي في المجتمعات المسلمة، والأمن المجتمعي، ونشر قيم الإسلام السمحة. ومن تلكم المسائل البحثية الملحة: القضايا الفقهية المتعلقة بزكاة رواتب الموظفين والأجراء، وتحديد المرجع المعياري في زكاة العين، هل هو الفضة؛ حماية لحق السائل والمحروم، أو الذهب حماية لحق الأغنياء في أموالهم؛ وذلك برفع النصاب وتقليل عدد المزكين، حتى لا يقع إحجام وتقاعس عن أداء هذا الفرض المالي التضامني الإلزامي، بالإضافة إلى بيان حكم زكاة أسهم الشركات، ومحصلات صناديق الاستثمار، والتأمينات والمعاشات، والعملات الرقمية وكيفية احتسابها. وغيرها من القضايا والإشكالات الوقتية التي تأمل اللجنة المنظمة للندوة إيجاد إجابات علمية مرضية تجعل من استنطاق نصوص الشريعة واستدعاء اجتهادات الفقهاء مأمّها الأساس، وبسط الأقوال والآراء الواردة فيها هدفها الرئيس؛ وذلك وفق ما أوردها علماؤنا المالكية وغيرهم، وأصلوا لها في كتبهم، وبينوها في مصنفاتهم الفقهية، وعرضوا لها في دواوينهم النوازلية، معززة بالأدلة الشرعية الصحيحة، ومستنيرة بالمقاصد الشرعية الحكيمة، ومستضيئة بالمقتضيات الواقعية. التوصيات: وفي ختام أشغال الندوة العلمية، أوصى المشاركون فيها بالأوراق البحثية بعد العرض والمناقشة بالآتي: -الأموال التي تزكى سواء في المجال النقدي، أو الفلاحي، أو المجال التجاري، أو فيما يتعلق بالإنتاج الحيواني، باتت تشكل مصادر متعددة للثروة في المجتمع الإسلامي؛ ولذلك فهي تعد كفيلة بحل مشكلات الفقر والبطالة والتسول وسائر الأمراض الاجتماعية التي تشوه الصورة المثالية للمجتمع الإسلامي؛ -رسالة أمير المؤمنين السامية الموجهة إلى علماء الأمة في المملكة المغربية الشريفة بشأن إصدار فتوى الزكاة جاءت جامعة لأصول أحكامم الزكاة، ومتضمنة لأهم الأجوبة عما استجد من قضاياها؛ – الرسالة الملكية السامية تعد حقا وصدقا حمالة رسائل ومقاصد كثيرة ومتعددة، لكن أهمها هو توجيه الأمة من خلال علمائها إلى بعث هذه الفريضة المجتمعية الرامية إلى إحياء سنة الإحسان بين أفراد المجتمع؛ -ضرورة الاهتمام بفقه الإحسان وأحكام التعاون الذي يبرز معالم النظام المالي الإحساني المتكامل في الإسلام، والذي يشكل فقه الزكاة مثالا رائقا ونموذجا فائقا في هذا النظام؛ -الشريعة نظمت الإحسان المالي بصورتيه الإلزامية المتمثلة في الزكاة والكفارات والنفقة على النفس والأهل والأولاد، كما أنها فتحت المجال للتعاون المالي من أجل تمتين العلاقات الإنسانية المبنية على الوسائل التضامنية من خلال الإحسان الاختياري المتمثل في باب التبرعات الذي هو باب واسع جدا في الفقه الإسلامي؛ -ضرورة إعداد دليل عملي يوضع رهن إشارة المؤسسات والأفراد تبسط فيه أحكام الأموال التي تزكى، وبيان الأنصبة فيها، ومقادير ما يخرج منها، وكيفية احتساب النصاب، ومقدار ما يجب إخراجه منها؛ -تحويل هذا الدليل العملي إلى تطبيق إلكتروني يساعد المؤسسات والأفراد على معرفة ما تقدم من أحكام الزكاة، مما يزكى من الأموال، والنصاب فيها، ومقادار ما يجب إخرجه، وكيفية احتسابه. The post فقه الزكاة ومستجداته المعاصرة: دراسات فقهية ومقاربات اجتماعية واقتصادية appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

18 − 13 =

Check Also

لفتيت يستنفر الولاة والعمال و”أونسا” استعدادا لعيد الأضحى

أعلن أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن استنفا…