Home اخبار عاجلة تحذيرات من تحول الاستثمار العمومي إلى أداة للريع الاقتصادي
اخبار عاجلة - March 8, 2026

تحذيرات من تحول الاستثمار العمومي إلى أداة للريع الاقتصادي

تحذيرات من تحول الاستثمار العمومي إلى أداة للريع الاقتصادي

شهدت مدينة الرباط مساء أمس الجمعة تنظيم لقاء فكري خصص لمناقشة موضوع الاستثمار العمومي بالمغرب، وذلك في إطار مبادرة أطلقها مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي بهدف تعزيز النقاش العمومي حول قضايا التنمية والاختيارات الاقتصادية الكبرى التي تواجه البلاد.

ويأتي هذا اللقاء في سياق يتسم بتزايد النقاش حول دور الاستثمار العمومي في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز التحولات التنموية، خصوصاً في ظل الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل الندوة تشكل فضاءً للحوار وتبادل الرؤى بين الفاعلين السياسيين والخبراء والباحثين المهتمين بالشأن الاقتصادي.

وعرف هذا اللقاء الفكري مشاركة عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين في المجال الاقتصادي، من بينهم محمد جدري مدير مرصد العمل الحكومي، إلى جانب علي الغنبوري الخبير الاقتصادي ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، حيث قدم المتدخلون قراءات تحليلية متعددة لواقع الاستثمار العمومي بالمغرب، مع التركيز على أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، ومدى تأثيره في تعزيز دينامية التنمية الوطنية.

وقد أجمع المشاركون على أن الاستثمار العمومي يشكل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى دوره في دعم المشاريع الكبرى والبنيات التحتية وتعزيز جاذبية الاقتصاد المغربي للاستثمارات الوطنية والدولية.

وتوقف المشاركون عند التطور الملحوظ الذي عرفه حجم الاستثمار العمومي خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل إطلاق الدولة لعدد من الأوراش الاستراتيجية في مجالات البنيات التحتية والنقل والطاقات المتجددة والماء والصناعة، وهي مشاريع اعتُبرت رافعة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات التنموية التي يعرفها المغرب.

وفي سياق النقاش ذاته، سلط المشاركون الضوء على عدد من التحديات المرتبطة بفعالية الاستثمار العمومي، من بينها إشكالية الحكامة وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير المشاريع العمومية، إضافة إلى محدودية آليات التتبع والتقييم التي تمكن من قياس الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات على الاقتصاد والمجتمع.

وأكد المشاركون خلال هذا اللقاء أن تحسين حكامة الاستثمار العمومي يظل أحد الشروط الأساسية لضمان نجاعة السياسات الاقتصادية، داعين إلى تعزيز آليات التخطيط الاستراتيجي والتتبع والتقييم، مع تعزيز آليات المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تحقيق أقصى درجات الفعالية في تنفيذ البرامج الاستثمارية التي تعتمدها الدولة.

وفي هذا الإطار، اعتبر علي الغنبوري أن النقاش حول الاستثمار العمومي يجب أن يتجاوز الجانب الكمي المرتبط بحجم الإنفاق، ليشمل أيضاً جودة هذا الاستثمار وآثاره الفعلية على الاقتصاد والمجتمع.

وأوضح رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، أن ارتفاع كلفة الاستثمار العمومي قد ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين إذا لم يتم تدبيره وفق قواعد الحكامة الجيدة والمنافسة الشريفة، مشيراً إلى أن بعض الممارسات الاحتكارية التي تعرفها بعض القطاعات قد تؤدي إلى تحويل الاستثمار العمومي من أداة لدعم التنمية إلى وسيلة لخلق الريع الاقتصادي لفائدة فئة محدودة من المقاولات.

وأشار علي الغنبوري إلى أن غياب بيئة تنافسية حقيقية يشكل أحد أبرز الإشكالات التي تحد من فعالية الاستثمار العمومي، موضحاً أن المنافسة لا يمكن أن تقوم على الخطابات أو الدعوات الظرفية، بل تحتاج إلى إطار قانوني ومؤسساتي واضح يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

وأضاف أن الهدف الأساسي من الاستثمار العمومي يتمثل في خلق دينامية اقتصادية حقيقية تساهم في توزيع عادل للثروة وخلق فرص الشغل وتعزيز سلاسل الإنتاج والقيمة داخل الاقتصاد الوطني، غير أن اختلالات السوق وضعف المنافسة قد يحولان دون تحقيق هذه الأهداف.

كما نبه المتحدث ذاته إلى أن جزءاً مهماً من الاستثمارات العمومية قد ينتهي بالاستفادة منه عدد محدود من المقاولات الكبرى، وهو ما يحد من الأثر الإيجابي المتوقع لهذه الاستثمارات على النسيج الاقتصادي الوطني، خاصة على مستوى المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد.

مضيفا أن بعض المقاولات التي تحقق أرباحاً مهمة من المشاريع العمومية لا تعيد استثمار هذه الأرباح في الاقتصاد الوطني بالشكل الكفيل بتعزيز سلاسل الإنتاج وخلق قيمة مضافة جديدة، بل يتم في كثير من الأحيان توزيعها على شكل أرباح دون أن تنعكس بشكل فعلي على التنمية الاقتصادية.

وتطرق علي الغنبوري كذلك إلى تأثير بعض الممارسات الاقتصادية على القدرة الشرائية للأسر المغربية، مشيراً إلى أن اختلالات المنافسة ووجود ممارسات احتكارية في بعض القطاعات قد يؤديان إلى ارتفاع الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما ظهر بشكل واضح في بعض القطاعات الحيوية مثل قطاع المحروقات.

كما أكد أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إصلاحات مؤسساتية وقانونية تعزز المنافسة وتضمن الشفافية في تدبير الأسواق، بما يساهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وشكل هذا اللقاء الفكري مناسبة لتبادل الآراء حول سبل تعزيز التكامل بين الاستثمارين العمومي والخاص، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، معتبرين أن هذا الأمر يتطلب توفير بيئة مؤسساتية واقتصادية ملائمة تشجع المبادرة والاستثمار وتضمن في الوقت ذاته تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يساهم في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × five =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…