جيل Z يتمرد على الهواتف الذكية.. عودة “الهواتف الغبية” بحثاً عن حياة بلا إنترنت

<p>بعد سنوات كان فيها امتلاك أحدث هاتف ذكي رمزاً للتطور ومواكبة التكنولوجيا، بدأ اتجاه معاكس يلفت الأنظار بين شباب جيل Z، يتمثل في التخلي عن الهواتف المليئة بالتطبيقات والعودة إلى ما بات يُعرف بـ”الهواتف الغبية”، وهي أجهزة بسيطة تقتصر في الغالب على المكالمات والرسائل وبعض الوظائف الأساسية، بعيداً عن دوامة مواقع التواصل الاجتماعي والإشعارات المتواصلة.</p> <p>وتشير تقارير حديثة إلى تنامي ما يسمى بـ”الديتوكس الرقمي” أو الصيام الرقمي، حيث يحاول بعض الشباب تقليص الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات واستعادة السيطرة على يومهم. وفي فرنسا مثلاً، رصدت صحيفة «لوموند» خلال 2026 إقبال شباب على وسائل مختلفة لتقييد استخدام التطبيقات، فيما لجأ بعضهم إلى شراء هواتف بسيطة دون خصائص الهواتف الذكية للبقاء متاحين للمكالمات فقط.</p> <p>ولا يتعلق الأمر بالحنين إلى هواتف نوكيا القديمة فقط، بل برغبة في الهروب من الإشعارات المتكررة ومقاطع الفيديو القصيرة والتمرير الذي لا ينتهي على شبكات التواصل الاجتماعي. وقد ربطت تقارير سابقة انتشار هذه الأجهزة بين الشباب بالرغبة في استعادة التركيز والخصوصية وقضاء وقت أكبر في التواصل المباشر بعيداً عن الشاشة.</p> <p>وخلال عام 2026، أصبحت العودة إلى الوسائل «التناظرية» أكثر وضوحاً، فلم تقتصر على الهواتف البسيطة، بل شملت لدى بعض الشباب الكاميرات الرقمية القديمة وأجهزة تشغيل الموسيقى والأقراص المدمجة وغيرها من التقنيات التي تسمح باستخدام وظيفة محددة دون البقاء متصلاً بالإنترنت طوال الوقت.</p> <p>واللافت أن بعض التجارب ذهبت أبعد من مجرد تقليل استخدام مواقع التواصل، إذ بدأ شباب يخوضون أياماً أو أسابيع كاملة بهواتف قابلة للطي أو أجهزة محدودة الإمكانات، في محاولة لاكتشاف شكل الحياة عندما لا يكون الإنترنت موجوداً باستمرار في الجيب. وفي تجربة نُشرت خلال ماي 2026، جرى استخدام هواتف بسيطة في الحياة اليومية ضمن توجه أوسع يسعى إلى استعادة مساحة أكبر للعلاقات الاجتماعية والحياة خارج العالم الرقمي.</p> <p>ومع ذلك، فإن التخلي الكامل عن الهاتف الذكي ليس سهلاً في الحياة الحديثة، بسبب الاعتماد المتزايد على تطبيقات البنوك والخرائط والتذاكر والمصادقة الإلكترونية والتواصل المهني. لذلك يختار البعض حلاً وسطاً، يتمثل في الاحتفاظ بالهاتف الذكي في المنزل أو استخدامه عند الضرورة فقط، وحمل هاتف بسيط خلال بقية اليوم.</p> <p>وهكذا، قد لا تكون عودة «الهواتف الغبية» حرباً على التكنولوجيا بقدر ما هي محاولة لإعادة رسم العلاقة معها. فجيل نشأ في قلب الثورة الرقمية بدأ جزء منه يكتشف قيمة أن يكون الإنسان غير متصل دائماً، وأن تمر ساعات من يومه دون إشعار جديد أو رسالة أو فيديو ينتظر المشاهدة، في تحول يطرح سؤالاً جديداً: هل تصبح القدرة على العيش بعيداً عن الإنترنت نوعاً من الرفاهية في المستقبل؟</p>
المدرسة ورهان الهجرة
بين مطرقة الهدر المدرسي وسندان الحلم المجهض تعد العلاقة بين المدرسة والهجرة من أكثر القضاي…









