Home اخبار عاجلة حفيظ: إضعاف الأحزاب والمؤسسات المنتخبة والوسيطة لتقوية الملكية قد ينتهي بإضعافها وتحميلها المسؤولية بمفردها
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

حفيظ: إضعاف الأحزاب والمؤسسات المنتخبة والوسيطة لتقوية الملكية قد ينتهي بإضعافها وتحميلها المسؤولية بمفردها

حفيظ: إضعاف الأحزاب والمؤسسات المنتخبة والوسيطة لتقوية الملكية قد ينتهي بإضعافها وتحميلها المسؤولية بمفردها

قال الأكاديمي والسياسي محمد حفيظ إن استمرار إضعاف الثقة في الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة والوسائط التقليدية يمكن أن يؤدي، على المدى الطويل، إلى نقل أزمة الثقة من هذه المؤسسات إلى المؤسسة الملكية، محذرا من أن السعي إلى تقوية الملكية على حساب الأحزاب وباقي المؤسسات قد ينتج في النهاية أثرا عكسيا ويضعف النظام السياسي ككل. وأوضح حفيظ، في مداخلة ألقاها الثلاثاء 1 شتنبر 2026 أمام “مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد” بالرباط، ضمن نادي الحوار السياسي حول موضوع “نحو مفهوم جديد للاستقرار”، أن مسار فقدان الثقة يبدأ بالأحزاب والتنظيمات المرتبطة بها، مثل النقابات والجمعيات المهنية والحقوقية، ثم يتطور إلى العزوف عن المشاركة السياسية، وضعف شرعية المؤسسات المنتخبة، واتساع الاحتجاج خارج القنوات المؤسساتية، قبل أن تنتقل أزمة الثقة من مؤسسة إلى أخرى. وقال إن المواطن، عندما يقتنع بأن الانتخابات لا تغير شيئا، وأن الأحزاب لا تمثله، وأن البرلمان والحكومة غير قادرين على معالجة مشكلاته، سيبحث عن قنوات بديلة، سواء عبر الاحتجاج في الشارع أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. واعتبر أن هذا المسار ليس استثنائيا، إذ تعرفه دول ديمقراطية مستقرة، لكنه يكتسب في الحالة المغربية خصوصية بسبب الموقع المركزي للملكية في النظام السياسي. وأضاف أن فقدان الثقة في الحكومة والبرلمان والأحزاب والمنتخبين قد يدفع المواطنين إلى توجيه مطالبهم مباشرة إلى الملك باعتباره الجهة التي ينظر إليها باعتبارها الأكثر قدرة على التدخل والحسم. ومن هنا، بحسب حفيظ، تبدأ “مفارقة القوة والمسؤولية”، إذ يمكن أن تنتقل الملكية من كونها “الملاذ الأخير” للمواطن إلى اعتبارها الجهة القادرة على حل مختلف المشكلات، ثم إلى تحميلها مسؤولية النتائج عندما لا تتحقق تلك الحلول. ولخص حفيظ هذا المسار في ثلاث مراحل، تبدأ بـ”الملكية الملاذ”، ثم “انتقال المسؤولية إلى الملكية”، وصولا إلى “أزمة المسؤولية مقابل السلطة”، معتبرا أن المؤسسة الأقوى تصبح، بفعل اتساع سلطتها وتأثيرها في صناعة القرار، الأكثر عرضة للمطالب والانتظارات، وبالتالي الأكثر تحملا للمسؤولية في نظر المواطنين. وأشار إلى أن هناك من ينظر إلى ضعف الأحزاب والمؤسسات المنتخبة باعتباره عاملا يقوي الملكية، بل إن البعض، بحسبه، “يستثمر” في إضعاف الأحزاب وفقدان الثقة في الانتخابات بهدف تعزيز موقع المؤسسة الملكية. لكنه اعتبر أن هذا التصور يحمل مفارقة، لأن ضعف المؤسسات الوسيطة قد يقوي الملكية في المدى القصير، عبر دفع المواطنين إلى اللجوء إليها باعتبارها “الملاذ”، لكنه قد يؤدي على المدى الطويل إلى تحميلها مسؤوليات وضغوطا تتجاوز قدرتها على الاستيعاب. وقال حفيظ إن الملكية لا تستطيع أن تعوض الحكومة والبرلمان والأحزاب والإدارة وباقي المؤسسات، محذرا من أن تحولها إلى المؤسسة الوحيدة التي يتوجه إليها المواطنون يمكن أن يجعل ما يبدو في البداية مصدر قوة مصدر ضغط ومسؤولية. واستدل على ذلك باحتجاجات “جيل زد”، وقبلها حراك الريف، معتبرا أن جزءا من الشباب الذين لا يثقون في الأحزاب والمؤسسات والوسائط التقليدية يتوجهون مباشرة إلى الملك باعتباره الجهة القادرة على التدخل والحسم. وقال إن هذا يجعل علاقة الاحتجاج بالملكية أكثر تعقيدا من اختزال الاحتجاجات في كونها موجهة ضد الحكومة وحدها. وربط حفيظ هذه الدينامية بسؤال أوسع حول قدرة الملكية على الحفاظ على مستوى مرتفع من الشرعية في ظل تراجع شرعية الأحزاب والمؤسسات المنتخبة والوسيطة. وقال إن استمرار ضعف هذه المؤسسات قد ينتهي إلى تحميل الملكية مسؤولية لا يمكنها الاستمرار في تحملها بمفردها. وفي جانب آخر من مداخلته، ميز حفيظ بين الاستقرار السياسي والاستقرار الاجتماعي، معتبرا أن استمرار النظام والمؤسسات وغياب الانقلابات والصراعات التي تهدد النظام لا يكفي وحده لتعريف الاستقرار. وقال إن المغرب يمكن وصفه بدرجة من الاستقرار السياسي والمؤسسي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة توفر استقرار اجتماعي مستدام، في ظل استمرار التفاوتات الاجتماعية والاحتجاجات المرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم والخدمات والعدالة الاجتماعية، فضلا عن تراجع الثقة في المؤسسات. واعتبر أن الاحتجاجات لا تشكل في حد ذاتها نقيضا للاستقرار، موضحا أن الاحتجاج يمكن أن يكون جزءا من آلية الاستقرار إذا استجابت المؤسسات للمطالب وأصلحت الاختلالات. أما عندما تتكرر الاحتجاجات والمطالب من دون حلول مقنعة، فإن ذلك قد يكشف عن توترات أعمق يمكن أن تنتقل من المجال الاجتماعي إلى المجال السياسي. وفي هذا السياق، اقترح حفيظ توسيع مفهوم الاستقرار ليشمل ما سماه “الاستقرار المستدام”، الذي لا يقتصر على استمرارية النظام أو قوة السلطة المركزية، وإنما يقوم، بحسب تصوره، على استمرارية النظام والثقة في المؤسسات وتماسك المجتمع والشرعية والقدرة على الاستجابة للتحولات والمطالب. وربط الأكاديمي هذا التصور بأحداث سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، التي قال إنها دفعته إلى إعادة التفكير في مفهوم الاستقرار. واعتبر أن الهروب الجماعي إلى سبتة لا ينبغي اختزاله في ظاهرة الهجرة غير النظامية، بل يمكن قراءته أيضا كمؤشر على انسداد الأفق لدى فئات من المجتمع. وقال إن الانتقال من “الخروج إلى الشارع” إلى “الخروج من البلد” يعكس، في بعض الحالات، تحولا من الاحتجاج داخل المجال الوطني إلى الانسحاب منه، مضيفا أن الشخص الذي يحتج في الشارع يخاطب الدولة ويطالب بتغيير واقعه، بينما من يخاطر بحياته من أجل مغادرة البلد قد يكون قد فقد الأمل في بناء مستقبله داخله. وخلص حفيظ إلى أن الاستقرار لا ينبغي أن يقاس فقط باستمرارية النظام وقوة المؤسسات المركزية، وإنما أيضا بمدى شعور المواطنين بالأمان والكرامة والعدالة والقدرة على بناء المستقبل داخل وطنهم. ودعا إلى حوار وطني ومجتمعي حقيقي يمكن أن يفضي إلى صياغة عقد اجتماعي جديد أو تجديد العقد القائم، معتبرا أن الاستقرار المطلوب ليس “استقرار الدولة في مواجهة المجتمع”، وإنما “استقرار الدولة والمجتمع معا”. وبهذا المعنى، رأى حفيظ أن إعادة بناء الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة ليست مسألة مرتبطة فقط بتقوية الحياة السياسية، بل تمثل، في الوقت نفسه، أحد شروط الحفاظ على استقرار النظام السياسي نفسه، لأن إضعاف المؤسسات الوسيطة والمنتخبة بهدف تعزيز المؤسسة الملكية قد يحول، على المدى الطويل، القوة المركزية إلى موضع تركيز للمطالب والمسؤوليات وأزمة الثقة.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

10 + 20 =

Check Also

البيرو.. زلزال بقوة 5.1 درجات يضرب جنوب البلاد

ضرب زلزال بلغت قوته 5.1 درجات، اليوم الأحد، جهة أريكيبا جنوب البيرو، في ثاني هزة أرضية تسج…