Home اخبار عاجلة خريطة القواعد العسكرية.. هل يمنح التقارب مع واشنطن أفضلية للمغرب على حساب مدريد؟
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

خريطة القواعد العسكرية.. هل يمنح التقارب مع واشنطن أفضلية للمغرب على حساب مدريد؟

خريطة القواعد العسكرية.. هل يمنح التقارب مع واشنطن أفضلية للمغرب على حساب مدريد؟

تتجه العلاقات المغربية الأمريكية نحو مزيد من التماسك الاستراتيجي في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وإعادة ترتيب التحالفات، حيث يبرز التقارب المتنامي بين الرباط وواشنطن كأحد أبرز ملامح المشهد في غرب البحر الأبيض المتوسط.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توتر ملحوظ في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا، ما أعاد إلى الواجهة نقاشات حساسة بشأن مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في جنوب أوروبا، وإمكانية إعادة تموقعه نحو فضاءات جغرافية أكثر انسجامًا مع الرؤية الاستراتيجية الأمريكية.

وتعيش العلاقات بين واشنطن ومدريد على وقع أزمة دبلوماسية متصاعدة، منذ إغلاق إسبانيا مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المتجهة نحو تنفيذ عمليات عسكرية محتملة ضد إيران، وهو القرار الذي أثار غضب رئيس أمريكا دونالد ترامب، ودفع نحو تبادل رسائل سياسية حادة بين الدولتين.

وفي خضم هذه التطورات، برزت تساؤلات متزايدة داخل الأوساط الإعلامية الإسبانية حول انعكاسات هذا التوتر على موازين القوى الإقليمية، وإمكانية بروز شركاء بديلين لواشنطن في الضفة الجنوبية للمتوسط.

ووفقًا لتقارير إعلامية إسبانية، من بينها ما نشرته صحيفة “لاراثون”، فإن المغرب بات يُنظر إليه كأحد أبرز المستفيدين المحتملين من هذا التباعد، بالنظر إلى مسار الشراكة المتصاعد الذي يجمعه بالولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير “لاراثون” إلى أن الرباط لم تعد تُختزل في موقع الجار الجغرافي لإسبانيا، بل تحولت إلى فاعل إقليمي صاعد يعزز حضوره بثبات في الملفات الاستراتيجية، مستندًا إلى شبكة من التحالفات الدولية المتينة، وعلى رأسها الشراكة مع واشنطن.

وتضيف الصحيفة أن مجرد تداول فرضيات من قبيل نقل قواعد عسكرية أمريكية من جنوب إسبانيا إلى المغرب، رغم ما يكتنفها من تعقيدات لوجستية وسياسية، يعكس مستوى الحضور الدبلوماسي الذي باتت المملكة تحققه في دوائر القرار الدولي.

وبحسب ما أوردته الصحيفة ذاتها، فإن هذا النقاش لم يعد حبيس التحليلات الإعلامية، بل امتد إلى بعض الأوساط السياسية، حيث يجري تداول سيناريوهات بديلة لمواقع التمركز العسكري الأمريكي في المنطقة.

غير أن دبلوماسيًا إسبانيًا، نقلت عنه “لاراثون”، اعتبر أن نقل هذه القواعد من بينها روتا إلى المغرب “لا يعد احتمالًا واقعيًا في الوقت الراهن لأسباب بنيوية”، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن “لا شيء مستبعد” في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

وفي قراءتها لمسار العلاقات المغربية الأمريكية، تؤكد الصحيفة أن هذا التقارب لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات استراتيجية تعود إلى سنوات، تعززت بشكل لافت منذ نهاية عام 2020، مع توقيع اتفاقيات ذات بعد إقليمي مهم، وما رافقها من اعتراف أمريكي بسيادة المغرب على الصحراء.

وترى أن هذا التحول شكل نقطة انعطاف في طبيعة العلاقات بين البلدين، حيث انتقلت من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

وفي المقابل، تعكس النقاشات الجارية داخل إسبانيا حالة من القلق إزاء تنامي النفوذ المغربي، حيث نقلت الصحيفة عن دبلوماسي إسباني قوله إن المغرب “يتفوق ويتقدم بأميال”، منتقدًا في الآن ذاته ما وصفه بغياب رؤية استراتيجية لدى مدريد في تدبير علاقتها مع الرباط، مقابل اعتماد المغرب على مقاربة استباقية تقوم على المبادرة والتحكم في مجريات الأحداث.

وفي سياق موازٍ، سلطت التقارير الإعلامية الإسبانية الضوء على مؤشرات متزايدة لتعزيز الحضور الأمريكي في المغرب، من خلال مشاريع عسكرية وتدريبية جديدة.

فقد أعلن الجنرال كريستوفر دوناهو، قائد القوات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا، عن إطلاق مبادرة لإنشاء مركز لتدريب مشغلي الطائرات المسيّرة الأفارقة في المغرب، على أن تنطلق مرحلته الأولى خلال مناورات “أفريكا ليون” المرتقبة.

وأوضح المسؤول العسكري الأمريكي أن هذا المشروع يهدف إلى تطوير قدرات مستدامة وطويلة الأمد، قائمة على التدريب المتبادل وتبادل الخبرات، بما يسمح بمواجهة التحديات الأمنية المتنامية في القارة الإفريقية.

كما أشار إلى أن المغرب سيشكل منصة أساسية لتجريب هذا النموذج الجديد من التعاون العسكري.

وبينما تظل العديد من السيناريوهات مفتوحة، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المنطقة مقبلة على إعادة تشكيل تدريجية لمعادلاتها الجيوسياسية، سيكون لها تأثير مباشر على طبيعة العلاقات بين ضفتي المتوسط، وعلى أدوار القوى الإقليمية في رسم ملامح الأمن والاستقرار في المرحلة المقبلة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × one =

Check Also

الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية

جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…