“هدايا بالملايين” تحت مجهر البرلمان.. شبهات تبييض الأموال تلاحق المؤثرين
تعيش الساحة الرقمية في المغرب خلال الأيام الأخيرة على وقع جدل متصاعد بشأن طبيعة المداخيل التي يحققها عدد من صناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تنامي الشكوك حول مدى التزام بعضهم بالتصريح الضريبي، وتزايد الحديث عن شبهات استغلال البث المباشر كوسيلة لتمرير معاملات مالية يلفها الغموض.
ويأتي هذا النقاش في سياق التحول المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الرقمي، والذي أفرز أنماطا جديدة من الأنشطة المدرة للدخل، تطرح تحديات حقيقية على مستوى التأطير القانوني والمراقبة الجبائية.
وتفجر الجدل بشكل لافت بعد تداول مقاطع فيديو على نطاق واسع، توثق لبثوث مباشرة متزامنة بين مؤثرين يتلقون خلالها هدايا مالية من أشخاص يوجدون معهم في نفس المكان، في مشاهد اعتبرها متابعون مثيرة للريبة.
وذهب بعض النشطاء إلى اعتبار هذه الممارسات مؤشرا على احتمال وجود ترتيبات مسبقة تهدف إلى تحويل أموال بطرق غير مباشرة، عبر آليات رقمية تمنحها مظهراً قانونيا، مستفيدين من طبيعة المنصات التي تتيح تحويل “الهدايا” إلى عائدات مالية قابلة للسحب.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه العمليات قد تتم من خلال اتفاقات غير معلنة، يحصل بموجبها المؤثر على نسبة من المبالغ المحولة، في حين يقدم مصدر الأموال على أنه مرتبط بأنشطة ترويجية أو خدمات رقمية، وهو ما يعقّد مهمة التحقق من مشروعيتها.
كما أن الطابع الافتراضي لهذه المعاملات، وتداخلها مع أنشطة الإعلانات والتسويق الرقمي، يجعل من الصعب التمييز بين ما هو قانوني وما قد يندرج ضمن ممارسات مشبوهة، خاصة في ظل غياب إطار تنظيمي دقيق يغطي جميع جوانب هذا المجال.
هذا الجدل الرقمي لم يظل حبيس منصات التواصل، بل انتقل إلى المؤسسة التشريعية، حيث بادرت النائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية سكينة لحموش إلى مساءلة وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي بشأن الموضوع، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الرسمي بمراقبة هذا النوع من الأنشطة.
وركز السؤال البرلماني على المعطيات التي تفيد بقيام مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب بتكثيف تحرياتها حول مداخيل بعض المؤثرين، خاصة تلك المرتبطة بخدمات الترويج والإعلانات الرقمية التي تظهر ضمن التصريحات الجبائية لبعض الشركات.
ويطرح هذا التطور إشكالية أوسع تتعلق بمدى احترام الفاعلين في الاقتصاد الرقمي لالتزاماتهم الجبائية، في ظل تحقيق بعضهم لمداخيل مهمة خارج الأطر التقليدية المعروفة.
وفي هذا السياق، تساءلت النائبة البرلمانية عن نتائج التحريات التي باشرتها المصالح المختصة، وعن الإجراءات المرتقبة لتأطير هذا النشاط وضمان التصريح بالمداخيل المرتبطة به وفق القوانين الجاري بها العمل.
كما يفتح هذا النقاش الباب أمام ضرورة التفكير في آليات جديدة لمواكبة التحولات الرقمية، سواء من خلال تطوير الترسانة القانونية أو تعزيز قدرات المراقبة والتتبع.
ويرى النشطاء أن التحدي لا يقتصر فقط على رصد المخالفات المحتملة، بل يمتد إلى إرساء ثقافة ضريبية لدى صناع المحتوى، تقوم على الوعي بالواجبات القانونية المرتبطة بمزاولة أنشطة مدرة للدخل، مهما كان طابعها رقمياً أو غير تقليدي.
وفي انتظار ما ستقوم به مديرية الضرائب، يظل ملف مداخيل المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي مرشحاً لمزيد من التفاعل، سواء على المستوى الشعبي أو المؤسساتي، في ظل تزايد أهمية الاقتصاد الرقمي وتأثيره المتنامي على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا أكبر في المراقبة، إلى جانب توجه نحو وضع قواعد أكثر وضوحا لتنظيم هذا القطاع، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة في المعاملات الرقمية.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









