Home الصحافة المغربية مالية 2027.. المقاولات العمومية بالمغرب أمام استثمارات قياسية ورهانات كبرى

مالية 2027.. المقاولات العمومية بالمغرب أمام استثمارات قياسية ورهانات كبرى

مالية 2027.. المقاولات العمومية بالمغرب أمام استثمارات قياسية ورهانات كبرى

هوية بريس- متابعات تكشف المعطيات الواردة في التقرير حول قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن دينامية متصاعدة في الاستثمار العمومي بالمغرب، مدعومة بتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، وتوسع البرامج المرتبطة بالماء والطاقة والنقل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. وفي المقابل، يبرز التقرير تحديات متواصلة تتعلق باستدامة التوازنات المالية، وتحسين الحكامة، وضمان انعكاس المشاريع المبرمجة على جودة الخدمات العمومية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وسجل القطاع خلال سنة 2025 رقم معاملات بلغ نحو 421,6 مليار درهم، بارتفاع نسبته 16 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما ارتفعت النتائج الصافية بنسبة 22 في المائة، لتنتقل من 23,4 مليار درهم سنة 2024 إلى حوالي 28,45 مليار درهم سنة 2025. ويعكس هذا التطور تحسن الأداء المالي لمجموعة من الفاعلين العموميين، في مقدمتهم المجمع الشريف للفوسفاط، الذي ارتفع رقم معاملاته إلى نحو 113,94 مليار درهم، مقابل حوالي 97 مليار درهم سنة 2024. وعلى مستوى الاستثمار، بلغت النفقات الاستثمارية المنجزة من طرف المؤسسات والمقاولات العمومية 124,36 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل 101,44 مليار درهم سنة 2024، بزيادة قدرها 23 في المائة، وهو أعلى مستوى مسجل خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2025. وتبرز هذه الأرقام الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع في تمويل البنيات التحتية والمشاريع الاستراتيجية، فيما تشير التوقعات المحينة إلى ارتفاع الاستثمارات إلى نحو 209,64 مليار درهم خلال سنة 2026، قبل أن تستقر في حدود 209,17 مليار درهم سنة 2027، مع تسجيل تراجع تدريجي خلال السنتين المواليتين. ويضم القطاع محفظة عمومية تتكون من 274 مؤسسة ومقاولة عمومية، تشمل 215 مؤسسة عمومية و59 مقاولة عمومية ذات مساهمة مباشرة للخزينة، إلى جانب شبكة واسعة من الشركات التابعة والمساهمات غير المباشرة. وتمتد تدخلات هذه الهيئات إلى قطاعات استراتيجية، من بينها الماء والطاقة والنقل والصناعة والفلاحة والسكن والصحة والتعليم والرقمنة، بما يجعلها إحدى الأدوات الرئيسية لتنفيذ السياسات العمومية وتعزيز التنمية الترابية. غير أن اتساع هذه المحفظة يطرح، في الوقت نفسه، ضرورة مواصلة ترشيد البنية المؤسساتية وتوضيح الاختصاصات وتحسين التنسيق ورفع مستوى الشفافية والمساءلة. ويحتل الأمن المائي موقعاً متقدماً ضمن الأوراش الاستثمارية الكبرى، في ظل استمرار تحديات الإجهاد المائي وتزايد الحاجة إلى تنويع مصادر التزود بالماء. وفي هذا الإطار، يتواصل تنزيل إصلاح قطاع التوزيع من خلال دخول الشركات الجهوية متعددة الخدمات الاثنتي عشرة مرحلة العمل خلال سنة 2025، فيما يبلغ البرنامج الاستثماري لهذه الشركات نحو 134,44 مليار درهم خلال الفترة 2026-2030. كما تتواصل المشاريع المرتبطة بتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة والربط بين الأحواض المائية، بهدف تعزيز الأمن المائي وتقوية قدرة المملكة على مواجهة التقلبات المناخية والضغط المتزايد على الموارد التقليدية. وفي قطاع الطاقة، تبرز الاستثمارات الموجهة إلى تطوير إنتاج الكهرباء وتعزيز الشبكات وتوسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، إلى جانب برامج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. ويكشف التقرير، في المقابل، عن استمرار ضغوط مالية على المكتب، بعدما سجل خسارة صافية بلغت نحو 6,96 مليار درهم سنة 2025، مع توقع ارتفاعها إلى 8,63 مليار درهم سنة 2026. ويبرز هذا الوضع أهمية مواصلة إصلاح النموذج الاقتصادي والمالي للمؤسسة، وتحسين التوازن بين متطلبات الاستثمار وتوسيع الخدمات من جهة، وضمان الاستدامة المالية من جهة أخرى. وفي مجال النقل والبنيات التحتية، تواصل المملكة تعبئة استثمارات كبرى لتحديث الشبكة السككية وتعزيز الربط بين المدن وتحسين نقل المسافرين والبضائع. ويشمل البرنامج الاستثماري للمكتب الوطني للسكك الحديدية مشاريع تبلغ قيمتها الإجمالية 96 مليار درهم، من بينها 53 مليار درهم مخصصة لخط القطار فائق السرعة القنيطرة-مراكش، و29 مليار درهم لاقتناء 168 قطاراً، إضافة إلى 14 مليار درهم لصيانة الشبكة وتحسين أدائها. وتأتي هذه المشاريع في سياق الاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، إلى جانب الرهان على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتطوير البنيات التحتية للنقل. وعلى مستوى تشجيع الاستثمار الخاص، عالجت اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار 5.669 ملفاً خلال سنة 2025، تمت المصادقة على 4.045 مشروعاً منها، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 200 مليار درهم، مع توقع إحداث 178.773 منصب شغل. كما تراجعت متوسطات آجال معالجة الملفات واتخاذ قرارات الاستثمار من 15 يوماً إلى تسعة أيام. وتبرز هذه النتائج أهمية تبسيط المساطر وتحسين مناخ الأعمال، غير أن الرهان الأساسي يظل مرتبطاً بمدى انتقال المشاريع المصادق عليها إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، وقدرتها على إحداث فرص الشغل المعلنة وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، بلغ عدد المستفيدين من مختلف أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض التي يدبرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 25,08 مليون مستفيد في نهاية سنة 2025، من بينهم المؤمنون الرئيسيون وذوو الحقوق. كما تجاوزت التحويلات المالية الموجهة للمستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر 71 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من دجنبر 2023 إلى نهاية شتنبر 2026، في إطار توسيع الحماية الاجتماعية وتعزيز الدعم الموجه إلى الأسر. ويواكب هذا المسار إصلاح المنظومة الصحية وإحداث مجموعات صحية ترابية، بهدف تحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية وتطوير العرض العلاجي على المستوى الجهوي، مع استمرار الحاجة إلى ضمان جودة الخدمات وتقليص الفوارق في الولوج إليها. أما في قطاع التعليم والتكوين المهني، فيتواصل توسيع برنامج «مؤسسات الريادة»، الذي شمل 4.628 مدرسة ابتدائية خلال الموسم الدراسي 2025-2026، بما يعادل 54 في المائة من الشبكة الوطنية للمدارس الابتدائية، فضلاً عن 786 ثانوية إعدادية. وعلى مستوى التكوين المهني، دخلت تسع مدن للمهن والكفاءات حيز الخدمة، بطاقة استيعابية بلغت 30.113 مقعداً بيداغوجياً، وهو ما يعكس توجهاً نحو تطوير المهارات والاستجابة لحاجيات سوق الشغل. وتبقى فعالية هذه البرامج مرتبطة بمدى تحسين جودة التعلمات والتكوين، وتعزيز فرص الإدماج المهني، وتحقيق توافق أكبر بين التخصصات المعروضة ومتطلبات الاقتصاد الوطني. وفي القطاع الصناعي، واصل المجمع الشريف للفوسفاط أداءه الإيجابي خلال سنة 2025، إذ بلغ رقم معاملاته نحو 113,94 مليار درهم، فيما وصلت استثماراته إلى 34,08 مليار درهم. كما سجل إنتاج الأسمدة 13,7 مليون طن، مقابل 7,7 ملايين طن من حمض الفوسفوريك. وعلى المستوى البيئي، تمكن المجمع من تغطية كامل احتياجاته الصناعية من الماء اعتماداً على الموارد غير التقليدية، خصوصاً تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، بالتوازي مع تطوير مشاريع الطاقة الشمسية. وتبرز هذه المؤشرات أهمية الربط بين التنافسية الصناعية والتدبير المستدام للموارد المائية والطاقية. وبموازاة هذه البرامج، يواصل المغرب إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية من خلال تحديث الإطار القانوني، وتعزيز الحكامة، وتحسين الرقابة المالية، وتطوير آليات تتبع الأداء، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويستهدف هذا التوجه رفع مردودية المؤسسات، وتعبئة تمويلات إضافية للاستثمار، وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع تعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة وتوجيه الموارد نحو الأولويات الاستراتيجية للمملكة. وتبرز المعطيات الواردة في التقرير أن سنة 2027 ستكون محطة مهمة لمواصلة تنزيل الإصلاحات وتسريع المشاريع الكبرى، في سياق يتسم بتزايد حاجيات الاستثمار وتنامي التحديات الاقتصادية والمناخية. وبين المؤشرات المالية الإيجابية والضغوط التي تواجه بعض المؤسسات، يظل التحدي الأساسي هو ضمان استدامة التمويل ورفع نجاعة التدبير وتحويل الاعتمادات المرصودة إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، سواء من خلال تحسين خدمات الماء والكهرباء والنقل والصحة والتعليم، أو عبر توسيع فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية. The post مالية 2027.. المقاولات العمومية بالمغرب أمام استثمارات قياسية ورهانات كبرى appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × two =

Check Also

بنعمر يحسم الجدل بشأن “رسالة إلى الجلاد عرشان”

هوية بريس – متابعات نفى الدبلوماسي المغربي السابق والمعتقل السياسي إبان “سنوات الرصاص”، جم…