كما يعلمنا السورة من القرآن “دلالات العناية النبوية بتعليم الأدعية المأثورة”

كما يعلمنا السورة من القرآن “دلالات العناية النبوية بتعليم الأدعية المأثورة” هوية بريس – د. يوسف الحزيمري وردت في السنة النبوية الشريفة عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم عبارة “كما يعلمنا السورة من القرآن” وذلك في أحاديث تدل على أهمية وعناية النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم أصحابه بعض الأدعية العظيمة، والأمور المهمة في الدين، كما يعلمهم حفظ السورة من القرآن الكريم. ومن هذه الأحاديث؛ حديث صلاة الاستخارة ودعاؤها: فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي، فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي، فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أوقال: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرضني به. قال: ويسمي حاجته)، (صحيح البخاري). قال ابن بطال في شرحه على البخاري: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن لشدة حاجتهم إلى الاستخارة في الحالات كلها كشدّة حاجتهم إلى القراءة في كل الصلوات”. التشهد والتكبير والقنوت: عن ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ). وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ – يَعْنِي – عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) (صحيح البخاري). وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضا قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ) (صحيح مسلم). وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ وَالتَّكْبِيرَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المعجم الأوسط للطبراني) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ: (كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّشَهُّدَ، وَالتَّكْبِيرَ كُلَّمَا رَفَعُوا وَسَجَدُوا، كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ) (مسند أبي حنيفة رواية أبي نعيم). قال الجصاص في “شرح مختصر الطحاوي”:«وقد روي أنه كان يعلمهم خطبة الحاجة، وتسبيح الركوع والسجود، كما يعلمهم السورة من القرآن» وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلّمنا القنوت كما يُعلّمنا السورة من القرآن) ثم القنوت شديد الشبه بالتشهد الأول؛ فإنهما جميعاًً من أبعاض الصلاة التي يتعلق بها السجود. (نهاية المطلب في دراية المذهب، إمام الحرمين الجويني). التعوذ من الفتن: روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الدعاء من عذاب جهنم وعذاب القبر كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول صلى الله عليه وسلم: (قُولُوا: اللَّهُمَّ، إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) (صحيح مسلم). وروى البخاري وغيره عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر). وعن عمرَ: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا هؤلاءِ الكلماتِ، كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن: (اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أبدِّلَ نعمتَكَ كُفرًا، أو أن أجحدَها بعد إذ عرفتُها، أو أن أنساها فلا أُثني بها) (مسند الفاروق، لابن كثير). وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى بِنْتِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيُعَلِّمُهُمَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُهُمَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَكُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) (الذرية الطاهرة للدولابي) خطبة الحاجة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ وَالْخُطْبَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، …. وَالْخُطْبَةَ: ” الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71]) )التوحيد لابن منده) و(مسند الشاشي(. وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُنَا مَا لَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَا كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: (اللهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللهُمَّ احْفَظْنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَأَرْوَاحِنَا، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِينَ لهَا، فَأَتْمِمْهَا عَلَيْنَا) (صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع)، وفي “سنن أبي داود”: وكان يعلمنا كلمات، ولم يكن يعلمناهن ما يعلمنا التشهد، وفي “المستدرك”: وكان يعلمنا كلمات كما يعلمنا التشهد. ودلالة هذا التشبيه في العناية والاهتمام بعبارة “كما يعلمنا السورة من القرآن” قال الإمام ابن الرفعة: “يعني: الفاتحة”. فدل ذلك على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ضبط ألفاظ الدعاء وحروفه وعدم إغفالها. وعلى المنزلة العالية وعظم قدر تلك الأدعية، واحتياج المسلم الدائم إليها في دينه ودنياه. قال الإمام الباقلاني في “الانتصار للقرآن”: “وكانوا يقولون في حديث التشهُّد: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا التشهُّدَ كما يُعَلمُنا السورةَ من القرآن “، وإنما قالوا ذلك على وجه تعظيمِ أمرِ التشهُّد والإخبار عن تأكُّد فريضته، ولزوم ترتيبه على سَنَن من لقَّنوه”. وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى: «قَوْلُهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى تَأَكُّدِهِ وَمَا نَدَبَ إلَيْهِ مِنْ تَحَفُّظِ أَلْفَاظِهِ» وهذه الدلالات مطردة عند شراح الحديث، فعن “ابن أبي جمرة” قال: “التشبيه في تحفظ حروفه، وترتب كلماته، ومنع الزيادة والنقص منه، والدرس له والمحافظة عليه، ويحتمل أن يكون من جهة الاهتمام به، والتحقق لبركته، والاحترام له، ويحتمل أن يكون من جهة كون كل منهما علم بالوحي”. وقال “الطيبي”: فيه إشارة إلى الاعتناء التام البالغ بهذا الدعاء وهذه الصلاة لجعلهما تلوين للفريضة والقرآن”. وفي «الإفصاح عن معاني الصحاح»: «وفيه أيضًا: أن هذا التشهد لا يسوغ أن يزيد فيه الإنسان ولا ينقص منه ولا يغير نطقه؛ لقوله: كما يعلمني السورة من القرآن، يعني أنه حفظني نطق ذلك». وهذا الأمر أكده الإمام ابن الحاج في «المدخل » بقوله: “لأن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاستخارة والاستشارة فقط فينبغي له أن لا يزاد عليهما ولا يعرج على غيرهما فيا سبحان الله صاحب الشرع – صلوات الله وسلامه عليه – اختار لنا ألفاظا منقاة جامعة لخيري الدنيا والآخرة حتى قال الراوي للحديث في صفتها على سبيل التخصيص والحض على التمسك بألفاظها وعدم العدول إلى غيرها «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن» والقرآن قد علم أنه لا يجوز أن يغير ولا يزاد فيه ولا ينقص منه وإذا نص فيه على الحكم نصا لا يحتمل التأويل لا يرجع لغيره. وإذا كان ذلك كذلك فلا يعدل عن تلك الألفاظ المباركة التي ذكرها عليه الصلاة والسلام في الاستخارة إلى غيرها من الألفاظ التي يختارها المرء لنفسه ولا غيرها من منام يراه هو أو يراه له غيره أو انتظار فأل أو نظر في اسم الأيام”. وإلى جانب هذه الدلالات هناك دلالة أخرى تخص منهجية في التعليم، ألا وهي التلقين عن طريق التكرار حرفا بحرف، وهي المنهجية التي كانت معتمدة في تلقين العلم للصغار والكبارا سواء، وهو الأمر الذي تدل عليه روايات وأخبار كثيرة منها: عن ابن عمر: “كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان فى الكُتاب”، قال القاضي عياض في الشفا: “وَعَلَّمَه أيْضًا عَلَى الْمِنْبَر عُمَر بن الْخَطَّاب “. وروى الخطيب البغدادي في الجامع وابن عساكر في تاريخه عن زين العابدين علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، قال: “كنا نعلم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن”. وعن مالك بن أنس، قال: ” كان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن”. وعن الفضيل بن عياض يقول: “كنا نتعلم اجتناب الأمراء وأبوابهم كما نتعلم السورة من القرآن”. والفائدة التي نجتنيها إلى جانب ما سبق ذكره، ما قاله الشيخ “عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر” في كتابه “فقه الأدعية والأذكار” وهو التنبه إلى:”أهميَّة العناية بالألفاظ النبوية في الذِّكر والدعاء، وذلك لعِصمةِ الأدعيةِ المأثورة في مبناها ومعناها، وسلامتِها من الخطأ والزللِ في ألفاظها ودلالتها؛ لأنَّها وحيُ الله وتنزيلُه، اختارها اللهُ لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم وعلَّمه إيَّاها، فعلِمَها صلوات الله وسلامه عليه وعمل بها على التمام والكمال، وبلَّغها أمَّتَه البلاغ المبين، وتلقاها عنه صحبُه الكرام خيرَ تلقٍّ فعملوا بها واجتهدوا في تطبيقها وعمارةِ الأوقات بها، ثمَّ بلَّغوها مَن وراءَهم وافيةً تامَّةً بحروفها وألفاظها، فكان لهم بذلك الحظُّ الأوفرُ والنصيب الأكملُ من قوله صلى الله عليه وسلم: (نضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها، ثمَّ أدَّاها إلى مَن لَم يسمعها). في ختام هذا العرض لهذه الأحاديث النبوية الكريمة، يتبين لنا أن القاسم المشترك بين هذه الأدعية والأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّمها لأصحابه “كما يعلمهم السورة من القرآن” يتمثل في عدة أمور جامعة: فأولاً، جميع هذه الأدعية تتعلق بحاجات ملحّة ودائمة للمسلم لا ينفك عنها في حياته؛ فالاستخارة حاجة متكررة عند كل أمر يهمّ به المرء، والتشهد ركن متكرر في كل صلاة، والتعوذ من الفتن وعذاب جهنم والقبر حاجة قائمة ما دام الإنسان حياً معرضاً للفتن، وخطبة الحاجة مقدمة لكل أمر ذي بال. فشدة الحاجة إلى هذه الألفاظ في كل وقت وحين، كشدة حاجة المصلي إلى قراءة السورة في كل صلاة، كما نبّه إلى ذلك ابن بطال. وثانياً، أن هذه الأدعية جميعها ألفاظ نبوية موحى بها أو مأثورة بعناية تامة، فلا يجوز فيها الزيادة أو النقصان أو تغيير الحروف والكلمات، تماماً كما لا يجوز ذلك في القرآن الكريم؛ فالتشبيه هنا ليس تشبيهاً في القدر والمنزلة فحسب، بل في وجوب ضبط الألفاظ وحفظها كما وردت، كما أوضح ذلك الباجي وابن أبي جمرة والطيبي وغيرهم. وثالثاً، أن في هذا التشبيه إشارة إلى منهج نبوي أصيل في التعليم، قائم على التلقين والتكرار والحفظ حرفاً بحرف، وهو المنهج ذاته الذي اتبعه الصحابة والتابعون من بعدهم في تعليم أبنائهم أمور دينهم ومغازي نبيهم وفضائل صحابته، مما يدل على أن هذا الأسلوب كان نهجاً تربوياً متبعاً لا يقتصر على العبادات المحضة. وبهذا يتضح أن عبارة “كما يعلمنا السورة من القرآن” ليست مجرد تعبير عابر ورد على لسان الرواة، بل هي دلالة بليغة على عظم شأن هذه الأدعية، ووجوب العناية بألفاظها كما عُلّمت، واستحضار حاجة القلب الدائمة إليها؛ فحريّ بالمسلم أن يعتني بحفظ هذه المأثورات النبوية والمحافظة على الدعاء بها كما وردت، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وتحقيقاً لما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم من نضارة من سمع مقالته فوعاها وحفظها ثم أداها كما سمعها. The post كما يعلمنا السورة من القرآن “دلالات العناية النبوية بتعليم الأدعية المأثورة” appeared first on هوية بريس.
إنفانتينو يتمسك برئاسة “فيفا” وسط تصاعد الانتقادات
قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، إنه يحظى بدعم “الأغلبية الساحق…







